الطيب صالح.. موسم الهجرة إلى الدوحة

بواسطة | مارس 23, 2024

بواسطة | مارس 23, 2024

الطيب صالح.. موسم الهجرة إلى الدوحة

أحبُّ القراءة عن علاقة الناس بالمدن، مثل علاء خالد في “وجوه سكندرية”، ووصف الأديب أحمد حسن الزيات سنواته في العراق، وحكايات زكي مبارك عن بغداد وباريس، وأيام طه حسين في باريس، وحديث جلال وحسين أمين عن مباهج لندن.

لذلك لفت نظري، وأنا أقلِّب في مختارات الأديب السوداني الطيّب صالح، سيرته مع مدينة الدوحة، وأنا رجل عشتُ بين ثلاث مدن، هي طنطا والدوحة وإسطنبول، وأستقبل ما يُكتب عن أي مدينة منها بعاطفة شديدة وفضول كبير، كأني أبحث عن سيرتي مع المدن في مرآة الآخرين.

رأيت الطيّب صالح يصف سنواته في الدوحة عبر مواضع متفرقة من مختاراته العشرة التي أصدرتها دار “رياض الريّس”، وهو أديب كبير تستمتع بنثره الجميل، لكنه لم يكتب سيرة ذاتية، ووضع في ثنايا مقالاته حكايات حياته وتجاربه بين المدن.. فأخذت أجمع هذه الحكايات حتى أرى صورة الدوحة بعيون “الطيّب”.

وقلم الطيّب صالح بليغ وبارع، ولقد أحببت هذه الذاتية التي يحكي بها، وأعجبني عندما يحكي عن الكتب التي يقرؤها ويحكي عَلاقته معها، وتوقفت أمام ثقافته الإنجليزية الرفيعة، فقد خبر لندن، التي عرفها جيدًا عندما عمل في إذاعة “بي بي سي”.

الطيّب صالح في الدوحة

نشأ الطيّب صالح على ضفة نهر، فهو يعتاد بشكل أسرع المدنَ التي تقوم على ضفاف أنهار.. أول ما قدم إلى الدوحة قضى زمنًا وهو يحس أن المدينة كأنها بلا مركز ثقل، وكأنها مُعلَّقةٌ في الهواء، ثم أدرك أن سبب هذا الإحساس أن المدينة لا تقوم على ضفة نهر، وليست فيها سكك حديدية، فلا تسمع ذلك الصوت المثير، صوت قعقعة القطارات أواخر الليل.. طبعًا ألِفها الطيّب صالح بعد ذلك وأحبَّها كما هي.

وصل الطيّب صالح إلى الدوحة عام 1974م، وقضى سبع سنوات مديرًا لوزارة الإعلام القطرية، ثم مستشارًا لوزير الإعلام.. وصل إلى الدوحة، فإذا “هي بلدة صغيرة، كثيرًا ما يجف ماؤها وتنقطع كهرباؤها، أحياؤها مبعثرة، ومعمار بيوتها فَوضى، وشوارعها متربة، العيش فيها مكابدة ومعاناة”.. قرأتُ هذا الوصف -وصْفه- وقلتُ سبحان الله الذي جعل من المدينة بلدة تهفو إليها النفوس، وتُهاجر إليها خِيرة العقول، ويزورها المتخصصون لحضور المؤتمرات وتبادل الخبرات؛ هذه مدينة انقلبت من حال إلى حال.

قضى الطيّب صالح عدة سنوات في قطر، استفاد منها تجربة ومعرفة، وأهمية قطر في حياته أنه عاشر خلال إقامته بها جميع الجنسيات العربية والآسيوية والأوروبية، كانت الدوحة بمثابة مَخرج للطيّب صالح، خصوصًا بعد شعوره بالملل في لندن ومنها.

وقد تعرف إلى عدد كبير من القطريين، لكنه يذكر على سبيل المثال منهم الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني، وكان أول مسؤول قطري يتعرف إليه الطيّب، حين كان سفيرًا للدوحة في لندن. وهو أول من رغَّب الطيّب في العمل في قطر، وقد صار الرجل بعد ذلك وزيرًا للدولة في وزارة الخارجية، ثم وزيرًا للصحة ثم وزيرًا للعدل.. ويشهد الطيّب أنه لم يقابل كثيرين مثل الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني في بساطته ولطفه وكرم خلقه، كانت الدوحة للطيّب صالح وطنًا كالوطن، وأهلها أهلًا كالأهْل.

أمّا الرجل الذي عرفه الطيّب أكثر من غيره، وأسعده الحظ بالعمل معه عن قُرب، فهو الدكتور عيسى بن غانم الكواري، الذي كان يومئذٍ مديرًا لمكتب الأمير ووزيرًا للإعلام.. يقول عنه الطيّب: “إنسان اجتمعت فيه صفاتٌ، إذا اجتمعت في إنسان فإنه يكون محظوظًا.. وهي الذكاء المفرط، والطاقة الهائلة على العمل، والتواضع العجيب، وحب الخير، ومساعدة الناس، والميل إلى رفع الكلفة، والصبر”.

ويلفت الطيّب صالح نظرنا إلى أن الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، أمير قطر في ذلك الوقت، رجل شديد الإحساس بالتاريخ، وقد تقابل معه الطيّب عدة مرات، ووجده لطيفًا ذكيًّا ورجل دولة حقيقيًّا، سوف يذكر له التاريخ – كما يحكي الطيب- إنجازه مشروعه التنموي بالتعاون بين الخبرات القطرية والخبرات الوافدة من شتى البلاد العربية، ولم يحدث ذلك اعتباطًا، بل بوحْي سياسة متعمدة، وقد عرف الطيّب صالح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وهو في منصب ولي العهد، فوجده إنسانًا متهلّل الوجه على الدوام، متواضعًا، جمّ الذكاء.

لنترك الطيّب صالح يصف الذين عرفهم في الدوحة، فيقول: “من أمثلة تلك السياسة الحكيمة في قطر، أن المستشار السياسي والقانوني للأمير كان مصريًّا، وهو الدكتور حسن كامل، وكان رجلًا فقيهًا عالمًا تمرَّس في السلك الدبلوماسي المصري”، وشهادة الطيّب صالح توضح أن عديدًا من الخبرات العربية أتت إلى الدوحة وشاركت في هذه التنمية.

وفي الدوحة أيضًا، تعرّف الطيّب صالح إلى عبد الله ولد أربيه، وكانوا في موريتانيا – بلده- يعدُّونه من الحُفَّاظ، وإذا علمت أن أهل موريتانيا من أحفظ خلق الله لشعر العرب، أدركت كم كان يحفظ عبد الله ولد أربيه.. تزاملا، هو والطيب، في غفلة من صروف الدهر في الدوحة ميمونة الطالع، وعبد الله هو الذي أدخل الطيّب صالح عالم الشاعر “ذو الرمة”، وقد قال عنه الطيّب إنه واحد من عباد الله الذين يمشون على الأرض هَوْنًا، لكنهما افترقا مع أسفار الطيّب، فقد نكبته فيه طوارق الدهر، التي لا تترك حبيبًا لحبيب، وما أرقّ وصف الطيّب لرفاقه، فهو يذكرهم ويحكي عنهم ويكتب سيرتهم!

الطيب صالح في وزارة الإعلام القطرية

يحكي الطيّب صالح عن السنوات التي قضاها في وزارة الإعلام القطرية، إذ رأى أنماطًا عجيبة من البشر، مرُّوا أمام ناظره كما تمرُّ الأشباح.. منهم الأفَّاقون والباحثون عن الشهرة وعن أدوار يلعبونها على مسرح الحياة، والهاربون من سأم الحياة التي ألِفوها في بلادهم، وقليلٌ منهم المخلص الباحث عن الحقيقة.

اتفق الطيّب صالح مع إحدى الصحف الإنجليزية على نشر ملحق عن دولة قطر، اشترت منه قطر عدة صفحات بثمن كبير لعراقة الصحيفة وسعة انتشارها، ثم صدر الملحق، فإذا به يتضمن مقالاتٍ لا علم للطيّب بها، مليئة بالأخطاء وسوء الفهم.. اعترض الطيّب على ذلك، فقالوا له: “أنت تعلم أن صحافتنا حرة، ومثل هذه المواد تعطي الصحيفة مصداقيتها، هذه هي الحقائق كما نراها، فهل تريدوننا أن نغير الحقائق لمجرد أنكم اشتريتم منا بضع صفحات؟!”.

وكان الطيّب صالح يغضب ويحتد عليهم ويقول: “اسمع، لا تحدثني عن حرية الصحافة، فأنا أفهم جيدًا ماذا تعني حرية صحافتكم.. أليس عندكم مثل يقول: “الذي يدفع أجر المغنّي من حقه أن يختار الأغنية”؟ هل تريد أن تقنعني بأن دولة قطر تدفع لكم مبلغًا ليس قليلًا لتُصدروا ملحقًا تشتمونها فيه؟ أي منطق هذا؟!”.

وأحيانًا كانوا يقتنعون بوجهة نظر الطيّب صالح والوزارة، وفي أحيان أخرى كانوا يضطرون إلى وقف التعامل معهم.

وذات مرة، جاء صحفي إنجليزي إلى الطيّب صالح يعرض عليه أن ينشر ملحقًا عندهم، وخطر للطيّب أن يعبث به قليلًا، فقال له: “وما الفائدة من ذلك؟”. ردَّ الصحفي الإنجليزي: “أليس هذا واضحًا؟ توجد في قطر حركة تنمية عظيمة.. وللدولة احتياجات كثيرة، لا بُدَّ أن تعلن دولة قطر عن احتياجاتها فتعلم بها شركاتنا، لتأتي إلى هنا وتساعد الدولة في إنجاز التنمية”.

ردَّ الطيّب صالح: “شيء عجيب.. تقصد أن دولة قطر تدفع كل هذا المال لصحيفتكم لتقولوا لشركاتكم “دولة قطر تريد أن تعطيكم مالًا، اذهبوا وخذوه منها؟”.. أليس المعقول هو أن يحدث العكس؟”.. ردَّ الصحفي: “ماذا تعني؟”.

وشرح الطيّب صالح: “أعني أن تُعلن شركاتكم عن نفسها في الصحف القطرية، فيعلم القطريون بوجودها، فإذا كانت لهم حاجة بها تعاملوا معها.. تذكَّر يا مستر… أن شركاتكم ليست الوحيدة في السوق، ودولتكم ليست الوحيدة في العالم”.

كان بعض هؤلاء الصحفيين كأنه يستيقظ من نوم، وكأنه نسي أن عهدًا انقضى، وقد أطلَّ عهدٌ جديد. وأحيانًا كان الواحد منهم حين يبلغ به الضيق مبلغه وتعوزه الحجة مع الطيب صالح، يتفرّس في وجهه طويلًا، ثم يقول له بصوت بارد: “أنتَ لست قطريًّا.. أليس كذلك؟”. وحين يصل الواحد منهم إلى هذا الحد، يحسُّ الطيّب صالح أن يومه لم يذهب سُدى، فقد كان يعلم تمام العلم ماذا يقصدون بقولهم، فهم يرون أمامهم رجلًا يجلس وراء مكتبه على شكل حدوة حصان منفرجة، في مكتب مصفر الحيطان في الطابق العلوي من مبنى التليفزيون.. إنه يشغل منصبًا ليس ذا خطر في حقيقة الأمر، ولكنه قد يبدو لوهلة للطامعين والمغامرين والحالمين أنه قد يكون وسيلة لتحقيق كل ذلك، لذلك يطمعون ويتمنون الاستفادة من الطيّب صالح، لكن الطيّب هو الذي كان يتسلَّى بهم.

كان الطيّب صالح يجلس في مكتبه يراقب عبث الناس وألاعيب الحياة، كأنه بمعزل عنها، ويمتص التجارب كما تمتص الصحراء قطرات المطر، يتركها تتجمع وتغور بعيدًا في قيعان الذاكرة، ثم ينساها.. يتركها تنصهر في بوتقة الفن ريثما تنضج، وهو يعلم أنها سوف تطفو فجأة بعد أمد، على هيئات مختلفة، وأشكال لم تكن في الحسبان.

وهذا الوصف لحالة الطيّب صالح مع المغامرين والأفَّاقين هو وصفٌ لحالة المبدع والفنان والروائي، إذ يجلس الطيّب صالح يسرّي عن نفسه ويدفع الوحشة التي تخامره، وحشة الكتاب والشعراء والمفكرين، حين يجد الوقت وخلو البال، يسرّي عن نفسه بمثل تلك المواجهات والمعابثات والقصص من الحياة.

في وصف الإنجليز

ولا يُنكر الطيّب صالح في كتابه “المضيئون كالنجوم” أنه كان يقسو على الإنجليز بصفة خاصة، فهو أخبر بمسالكهم، وهو في حقيقة الأمر أكثر ميلًا إليهم من بقية الأوروبيين، فقد عاشرهم زمنًا، ومارس عندهم أكثر تُرّهات حياته، أيام كان الشباب مطية الجهل، ومحسن الصبوات. وقد أكل الطيّب صالح من عيشهم وملحهم، وعلم علم اليقين أنهم رغم كل شيء وعلى علاتهم، قومٌ خيرُهم أغلب من شرهم.

وكان خير الدوحة وفيرًا في تلك الأيام، فجذب أفواجًا إلى تلك الأرض الهادئة القصية من بلاد العرب، كما يتجمع الذباب على صحن العسل، وكان الطيّب صالح يقول: ليتني أجد الوقت لأسجل كل هذا.. هذا يصلح شخصية في رواية، وهذا لو رسمتُه كما هو على الورق لما صدّقني أحدٌ”.

الشيخ يوسف القرضاوي بعيون الطيّب صالح

يحكي الطيّب صالح عن أنشطة نادي الجسرة الثقافي والشخصيات التي أتت إلى الدوحة لإلقاء المحاضرات، مثل برهان غليون وسعد الدين إبراهيم، وسعدي يوسف، ويصف الطيّب صالح الشيخَ يوسف القرضاوي عندما حضر له محاضرة عن الاجتهاد في الإسلام، وقال عنه: “لم يزل هذا الفقيه الحَبر، منذ سعدتُ بمعرفته في الدوحة، يقدح ذهنه ويوسّع آفاقه، وينوع مصادر اطّلاعه، فيغوص في أعماق الفكر الإنساني المعاصر كما تبحّر من قبل في أعماق الشريعة والفقه.. أضف إلى ذلك سماحة في الطبع، واستنارة في الإدراك، وتفهمًا عظيمًا لحيرة الإنسان المسلم وبَلبلته في هذا الزمان المليء بالحيرة”، ويُكمل الطيّب وصف الشيخ القرضاوي بقوله: “كانت محاضرته فتحًا فكريًّا جليلًا بحق، وكان ذلك إحساس كل الذين استمعوا إليه في تلك الليلة”.

حسن النعمة سفيرًا وأديبًا

يزور الطيّب صالح الهندَ في رحلة عمل ويقابل السفير السابق لقطر في الهند، الدكتور حسن النعمة.. ويحكي الطيّب صالح عن “النعمة” أنه إنسان “لا تجد مثله كثيرين، نال درجة الدكتوراه في اللغة العربية من جامعة كامبريدج، واختارته دولة قطر سفيرًا لها في الهند، فأحبَّ النعمة الهند وعشق فنونها وآدابها وحضاراتها، فطاب له فيها المقام. وكانوا كلما أرادوا أن ينقلوه إلى دولة أخرى، يُهرع إلى الدوحة راجيًا أن يتركوه حيث هو، فيتركونه”.. وهذه من حسنات دولة قطر، كما يقول الطيّب صالح، الذي يشهد عن تجربة أنها دولة كثيرة الحسنات، فإذا وجدت أن سفيرًا ارتاح إلى بلد لا تُنغّص عيشه بالنقل.. وقد تركت الدوحة عبد الله الجيدة في الرباط سفيرًا لعقد من الزمان.

وقد عاشر حسن النعمة السودانيين في كامبريدج، وفي الدوحة، فحفظ شعر الحردلو الكبير والتجاني يوسف بشير.. يقول لك “النعمة” حين تلقاه: “يا زول! أنا راقد قفى وأمدح المصطفى”.. والسوداني حين يقول ذلك معناه أن الحياة قد طابت له، فيجيش خاطره بمدح النبي صلى الله عليه وسلم.

ويصف لنا الطيّب صالح دار السفير حسن النعمة في دلهي، فهو في دار جميلة رَحْبة مبنية على طراز إسلامي مغولي مع مسحة من الطراز الإنجليزي، وللدار باحةٌ واسعة معشبة ترعى فيها أبقار تدرّ له اللبن غريضًا.

وكان السفير يعيش حياة بسيطة متقشفة، طعامه اللبن الرائب في الغالب، وكان كثير السفر، طاف الهند شرقًا وغربًا، ودرس موسيقاها وفنونها وعمارتها وآدابها.. وهو إلى ذلك شاعر وراوية للشعر العربي قديمه وحديثه، ومغرم بصفة خاصة بالشعراء المسلمين الميتافيزيقيين أمثال جلال الدين الرومي، وابن الفارض، والشيرازي، وسعدي.

ولقد رثى الدبلوماسي والشاعر حسن النعمة الطيّبَ صالح بعد وفاته، وكتب عنه: “خالدٌ أنت يا طيّب الذِّكر”.

وفي شهادة الطيّب صالح في الدوحة، قال: “لم يكن مطلوبًا مني أن أعلن ولائي لأحد، لكنني بتلقائية أحببت البلد وأهله ومنحتهم ولائي”، ولم يكن التطبيل أو المدح يروق للقطريين، وعملُ الطيّب صالح في الدوحة أتاح له السفر والتجول في أنحاء العالم، مثل اليابان وأستراليا والهند وتايلاند ومعظم دول أوروبا، فهو يقول إنه مدينٌ للقطريين بهذه الفرصة في التجوال.

وقد ترك الطيّب صالح قطر أواخر عام 1980م، حينما أحسَّ أن مهمته قد انتهت، وعليه أن يبدل أرضًا بأرض وأفقًا بأفق.. ويشهد أنه لم يفارقها ولا القطريون فرَّطوا فيه عن ملالة، إنما هو ذلك الداء القديم الذي عكّر على أبي الطيب المتنبي صفوه، داء الرحيل:

لا أقَمْنا على مَكَانٍ، وإنْ طَا      بَ، ولا يُمْكِـنُ المكانَ الرَّحيلُ

وشهادة الطيّب في الدوحة تساعدنا في رسم صورة للمدينة عبر عيون الأدباء والمثقفين، وكان أول مَن سمعتُه يحكي عن الدوحة وسيرته معها الشيخ عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في أحد البرامج، ثم أعجبني وصف المذيع محمد كريشان للمدينة عندما وصلها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وذلك في مذكراته “وإليكم التفاصيل”، وأصبحت أبحث عن صورة للمدينة وتحولاتها في ثنايا كتب المذكرات والسِّيَر، ولعل الجهات الثقافية تجمع ذكريات الأدباء والمثقفين مع الدوحة في كتاب ليكون سيرة للمدينة بعيون هؤلاء المثقفين، مثل كتاب الناقدة الأدبية سامية محرز بعنوان “أطلس القاهرة الأدبي”، والفارق أنها جمعت سيرة القاهرة من القصص والروايات، بينما يمكن كتابة سيرة للدوحة من خلال مَن عاش فيها ومَن زارها.

2 التعليقات

  1. طلال المري

    سلمت أناملك يا مبدع.

    الرد
  2. شمة شاهين الكواري

    أسلوبك شيق وجيد، والحديث عن الدوحة وقطر في أوائل السبعينات من خلال أديب عربي مثل الطيب الصالح أجدهُ أمر مثير، ولكم تمنيتُ لو ان احدا ما اهتم بتدوين رؤيته لقطر من خلال الحديث عن التحولات التي طالت شخصية الانسان القطري والعمران القطري خلال تلك الفترة الهامة من عمر المجتمع القطري . عموما، كنتُ قد تطرقتُ للحديث عن شيء من هذا القبيل في واحدة من رواياتي: لا أحد لي سواكِ، فلعل فيها فائدة.

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

شمال غزّة يموت جوعا!

شمال غزّة يموت جوعا!

المشهد الأول: نخوة العرب في الجاهلية بعد أن وقّعت قريش وثيقة المقاطعة الظالمة لبني هاشم، وعلقتها في الكعبة لتعطيها شيئا من القداسة، جاء هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، لتمزيق هذه الصحيفة رغم أنهم كانوا جميعا على الشرك، ولكن كان...

قراءة المزيد
مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

والد لا يعارض ثورة أمَّمت شركاته خسر والد محمد سلماوي كثيرًا من مشاريعه التجارية بسبب التأميم، وكذلك خسر أراضي زراعية بسبب الإصلاح الزراعي، لكنه لم يعترض في فترة حكم عبد الناصر، وهُنا أعجبني تحليل سلماوي موقف والده، فقد اندهش سلماوي كثيرًا بعد رحيل عبد الناصر، وحين...

قراءة المزيد
لا نامت أعين الجبناء

لا نامت أعين الجبناء

في سكرات موته بدا واهنًا بشكل لا يُصدَّق، كان قادرًا على أن يلمح الوجوه الجزعة التي جاءت لتطمئن عليه، لم يستطع جسده المحموم أن يبلغ به وضع القعود، فتحسس جسده بكلتا يديه وابتسم ! إن جسده المرهق الواهي ليس فيه موضع سليم، لا يوجد شبرٌ واحد على حاله التي خُلق عليها،...

قراءة المزيد
Loading...