من أجل الإنسانية، يجب على محكمة العدل الدولية أن تختار المسار الصحيح

بواسطة | يناير 18, 2024

مقالات مشابهة

مقالات منوعة

بواسطة | يناير 18, 2024

من أجل الإنسانية، يجب على محكمة العدل الدولية أن تختار المسار الصحيح

تعتبر الأحداث الحالية في غزة تهديدًا جسيمًا للسلام العالمي، حيث تشهد المنطقة تصاعدًا في النزاع وتفاقمًا للوضع الإنساني. ينبغي على المجتمع الدولي التدخل بفعالية لوقف العنف غير القانوني وتحقيق وقف إطلاق النار.

تصعيد الأزمة في غزة – الحاجة الملحة لوقف العنف غير القانوني

الغالبية العظمى من شعوب العالم، ترى أن ما يحدث في غزة من إبادة جماعية ستكون العواقب المترتبة عليه بالنسبة لنا جميعًا قاتمة، إذا لم تتمكن المؤسسة التي أُنشئت لهذا الغرض أيضًا من رؤية ما يحدث، أو لم ترغب في ذلك.

إبادة جماعية في غزة

وجهات نظر متباينة

تابعت مثل الكثيرين غيري بفارغ الصبر، قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. وبعد النظر في كلا الطلبين، هناك شيء واحد واضح؛ وهو أن وجهة نظر إسرائيل تختلف بشكل خطير عن وجهة نظر جنوب أفريقيا، إذ لا وجود للغة الاعتذار على الإطلاق، ويجب أن تبعث تلك الخطب و”المباريات” السجالية مزيدًا من القلق.

ليس مقبولًا أن يكون هناك سوى نتيجة واحدة لكل ذلك – بغض النظر عن مدى صعوبة التنفيذ- كجزء من تدابيرها المؤقتة، يجب على محكمة العدل الدولية أن تأمر بوقف إطلاق النار.

حجم الكارثة

إسرائيل تنفي أنها انتهكت القانون الدولي، على الرغم من الأدلة التي قدمتها جنوب أفريقيا؛ ولكن الحقيقة التي لا يرقى إليها الشك، هي أن أكثر من 24 ألفًا ومائة فلسطيني قُتلوا خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة خلال 100 يوم، وكان أغلبهم من النساء والأطفال؛ وهذه الأرقام سوف تستمر في الارتفاع لفقدان كثيرين تحت الأنقاض، فمن المرجح أن يكون الرقم الحقيقي أعلى بكثير بالفعل.

إذا لم يتم التوصل إلى قرار بوقف إطلاق النار، فإننا نجازف بأن نعطي إسرائيل ما تعتبره ضوءًا أخضرَ لأعمالها، وسوف تزيد من ضراوة هجماتها في غزة.. سيُقتل كثير من الناس، وسيتشرد المزيد منهم، وسيموت الآلاف جوعًا؛ وهذا من شأنه أن يزيد من توحش الاحتلال، ويصب الزيت على الوضع المشتعل، ويدفع الآخرين إلى خَيار العنف.

التصعيد

التوترات الإقليمية

مع تصاعد التوترات في المنطقة، فإن عدم صدور قرار بوقف إطلاق النار من شأنه أن يصب الزيت على النار.

هاجمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اليمن، تزامنًا مع جلسات استماع محكمة العدل الدولية؛ ومن المفارقات أن الكثيرين سوف يقرؤون هذا الهجوم باعتباره إلهاءً متعمدًا عن الإجراءات الجارية في محاكمة لاهاي. ومن المؤكد أنه لا يمكن الادعاء بأن الهجمات جاءت استجابة لضرورة عسكرية، فالحوثيون لم يقتلوا شخصًا واحدًا في عملياتهم.. ومع إطلاق الصواريخ على المدمرات البحرية الأمريكية منذ 19 أكتوبر/ تشرين الأول، نجد أن التوقيت – على أقل تقدير – يثير تساؤلات.

إن احتمال مزيد من التصعيد واضح.. وبحسب ما ورد، استهدف الحوثيون بالفعل سفينة مملوكة للولايات المتحدة في أعقاب الضربات، ما يثير شكوكًا جدية في الادعاءات بأن المملكة المتحدة والولايات المتحدة تصرفتا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، أو لخدمة الأمن القومي لبلديهما.

الهجمات الإرهابية

لا شك أن خطر الهجمات الإرهابية والتطرف يتزايد.. وفي ما يتعلق بالاحتجاجات المؤيدة والمتضامنة مع غزة، أطلق السياسيون – بما في ذلك وزراء الحكومة- خطباً عنيفة أدت إلى تأجيج الانقسام، ومن غير المرجح أن يؤدي شن ضربات على اليمن إلى تخفيف هذه التوترات. والانقسام يتزايد على الساحة الدولية أيضاً.

وبالعودة إلى قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل؛ هناك شيء واضح، يعلن عن نفسه بشكل صارخ، يبدو لك عند النظر في اتجاهات الدعم الدولي؛ فقد أعربت ألمانيا وكندا عن دعمهما لموقف إسرائيل، بينما حظيت جنوب أفريقيا بدعم تركيا وماليزيا وبوليفيا والبرازيل وكولومبيا والأردن وجزر المالديف وناميبيا وفنزويلا ومنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة.. لقد تزايد الدعم لموقف جنوب أفريقيا بسرعة بين دول الجنوب العالمي.

ظل البوسنة الطويل

الجنوب العالمي والقانون الدولي

من الواضح أن الجنوب العالمي لم يعد يقبل نهج الاختيار والمزج في التعامل مع “النظام الدولي القائم على القواعد”، الذي يطبقه الشمال العالمي؛ وبدلًا من ذلك، يبدو أن الجنوب العالمي يدعم القانون الدولي، والتطبيق الحقيقي لهياكل ومؤسسات المساءلة، القائمة على القواعد التي تم إنشاؤها منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن الأهمية بمكان أن تعمل مؤسساتنا على وقف العنف غير القانوني (وحتى القانوني)؛ فعندما ترى أغلبية العالم الأمور على حقيقتها، فمن المؤكد أن المؤسسة التي تم إنشاؤها لهذا الغرض، لابد أن تكون قادرة على رؤيتها أيضًا؟

دور محكمة العدل الدولية

ولا ينبغي لمحكمة العدل الدولية أن تفشل في التدخل بإصدار أمر بوقف إطلاق النار، وإذا حصل ذلك فسوف تكرر أخطاء ماضيها، كما حدث في عام 1993، عندما فشلت في إصدار الأمر بوقف إطلاق النار في البوسنة، وأعقب ذلك الفشل، إبادة جماعية، لا يزال ظلها الممتد يطارد محكمة العدل الدولية.

مرة أخرى، تجد محكمة العدل الدولية نفسها على مفترق طرق.. وهذه المرة، يجب أن تكون جريئة، ويجب أن تتخذ موقفًا، ويجب أن تصنع التاريخ.

يجب عليها أن تأمر بوقف إطلاق النار، وأن تفرض ذلك على إسرائيل، وعلى جميع الجماعات المسلحة في المنطقة؛ ويجب أن يتم تنفيذ ذلك من خلال دعوة محكمة العدل الدولية الأمم المتحدة للإشراف على وقف إطلاق النار مع وضع قوات الأمم المتحدة على الأرض في غزة والضفة الغربية وعلى الحدود.

يجب أن يتوقف القتل، ومن الممكن تحقيق ذلك.. من الممكن صنع التاريخ.

المصدر: ميدل إيست آي | طيب علي

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

جحيم غزة.. من هم صانعوه؟

جحيم غزة.. من هم صانعوه؟

"رأيت طفلاً يبلغ من العمر 6 سنوات، كان ملقى على الأرض في غرفة الطوارئ، ولم يكن أي من عائلة الطفل حوله، فقد أُخبِرنا بأنهم قُتلوا جميعا! كان الطفل يعاني من حروق مؤلمة للغاية، وجروح مفتوحة في منطقة الصدر.. نظرت حولي بحثا عن أطباء أو عمال تمريض يساعدونني، فلم أجد، كانت...

قراءة المزيد
دموع في عيون وقحة

دموع في عيون وقحة

"دموع في عيون وقحة".. هو اسم المسلسل الدرامي المصري الذي جسد قصة أحمد الهوان، ابن مدينتي السويس وأحد أبطال الحرب الباردة بين مصر وإسرائيل، الذي خدع جهاز المخابرات الصهيوني على مدار سنوات قبل انتصار أكتوبر 1973، وجسد شخصيته في المسلسل الفنان عادل إمام باسم "جمعة...

قراءة المزيد
“إلى عرفات الله”.. كيف فر أحمد شوقي من الحج مع الخديوي واعتذر بأبهى قصيدة؟

“إلى عرفات الله”.. كيف فر أحمد شوقي من الحج مع الخديوي واعتذر بأبهى قصيدة؟

في عام 1909م، قرر الخديوي عباس حلمي الثاني (ت:1944م) السفر إلى الحج، ومن الطبيعي أن تكون هذه الرحلة تاريخية، إذ ستكون على ظهور الإبل والخيل، ثم على ظهور السفن التي تمخر عباب البحار. اصطحب الخديوي معه في رحلته هذه أمه أمينة هانم إلهامي (ت:1931م) حفيدة السلطان العثماني...

قراءة المزيد
Loading...