ليست مجرد أسماء

بواسطة | ديسمبر 6, 2023

بواسطة | ديسمبر 6, 2023

ليست مجرد أسماء

تسلّط المقالة الضوء على بطولات وتحديات الشعب الفلسطيني في غزة، حيث تظهر الأسماء كرموز للصمود والمقاومة وتساهم في فشل محاولات اسرائيل.

قصة اغتيال قادة فلسطينيين

حتى الأسماء في غزة تعبّر عن مآسٍ وبطولات عاشها الشعب الفلسطيني الصامد الأبي المقاوم!
تتوالى الأخبار عن حصار مستشفى كمال عدوان، وكمال عدوان واحد من أهم قادة فتح، تم اغتياله في بيروت، إذ قام الجيش الإسرائيلي بنقل أفراد منه في سفينة حربية إلى شاطئ بيروت، وصلوا إلى الشاطئ في قوارب كوماندو، ثم اسقلُّوا سيارات مرسيدس يقودها عملاء للموساد، كانوا في انتظارهم حسب الخطة الموضوعة.. اثنان من الذين نفذوا هذه العملية ارتديا ملابس نسائية لكي يضللوا الرائي، هما إيهود باراك وعمرام ليفين.

كان ذلك بعد منتصف الليل في التاسع من إبريل عام 1973، حيث وصل الجنود الإسرائيليون لمنزل أبي يوسف النجار، الذي يعد أول قائد عام لقوات العاصفة وعضو اللجنة المركزية في حركة فتح، ورئيس اللجنة السياسية لشؤون الفلسطينيين في لبنان، قاموا بتفجير مدخل منزله ثم دخلوا عليه، وكان مع زوجته وأطفاله الخمسة، حيث كان في فراشه عندما هرع ابنه يوسف إلى غرفة والده بعد أن سأله أحدهم باللغة العربية: أين أبوك؟. طلب من زوجته أن تعطيه المسدس، لكنهم أردوه قتيلا هو وزوجته.
قاموا أيضا بقتل كمال ناصر، مؤسس دار الإعلام والتوجيه في منظمة التحرير، والمتحدث باسم حركة فتح. وحين سمع كمال عدوان دوي التفجيرات هرع إلى سلاحه وحمله ليدافع عن نفسه، لكنهم أردوه قتيلا بحوالي ثلاثين رصاصة اخترقت جسده.. كمال عدوان الذي تحمل المستشفى في غزة اسمه الآن، كان مسؤولا عن الإعلام وعن العمليات داخل إسرائيل والضفة الغربية.

تأثير الأسماء في غزة وصمود الشعب الفلسطيني

في المكان الذي يحمل اسم الشهيد كمال عدوان رقد أكثر من 108 شهداء في العمليات الأخيرة مع عدد كبير من الجرحى، في مستشفى تنقطع عنه الكهرباء، ويُضاف إلى هؤلاء أكثر من 7000 نازح لجؤوا إلى المستشفى، حسب تصريح الدكتور منير البرش مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة؛ ليظل قطاع غزة تتوالى فيه أفواج الشهداء، فتحمل المستشفيات والمدارس أسماءهم، وتظل إسرائيل مستبيحة للشعب الفلسطيني ظنا منها أنها بذلك ستمد رجليها من النهر إلى البحر، مع علمها أننا نعرف أن ظنها كاذب وأنها تعلم أيضا أن ظنها كاذب، فلابد للغريب المهاجر من عودة، ولابد للباقي في أرضه من امتداد من الأصل للجذوع.

إسرائيل منذ عام 1948 تقاتل الجذوع، بينما الأصل مستمر في إخراج الآلاف من الجذوع الجديدة، التي لا ولن تنتهي، فهل فهمت أن هذه الأسماء المكتوبة على مداخل البيوت والمستشفيات والمدارس ليست مجرد أسماء، وإنما ضحايا لها مُنحوا الخلود وإن أبت؟!
هذا حال شعب يعشق الحياة، تقتله فيُبعث من جديد مثل طائر الفينيق في الميثولوجيا الإغريقية، وهيردوت ذكر أنه شاهد الطائر في صور مصر القديمة.. لذا تبوء كل محاولات إسرائيل في القضاء على الشعب الفلسطيني بالفشل، فكيف تقضي على شعب يحب الحياة بهذا الشكل، ويتمسك بأرضه وعاداته وتقاليده بهذا الوضوح، ويقاوم من أجل أرضه ووطنه حتى الرمق الأخير.. كيف؟!ت

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

دانشمند: تحولات الغزالي وروح عصره  (3)

دانشمند: تحولات الغزالي وروح عصره  (3)

بعد جزالة اللغة وسعة الخيال والمهارة في الربط بين أجزاء الرواية؛ يبقى التفنن في الوصف والقدرة على تحريك الشخوص وفق أدوارهم المرسومة محل اختبار لكل روائي، وفي رواية دانشمند نجاح ماتع في "الرسم بالكلمات" لملامح الأشخاص، وقدرة إبداعية على تحريك شخصيات الرواية الكثيرة في...

قراءة المزيد
الرّدّ على المشنّعين على شعيرة الأضحية وكشف زيفهم

الرّدّ على المشنّعين على شعيرة الأضحية وكشف زيفهم

متّكئًا على أريكته بعد أن ألقى في بطنه وجبة دجاجٍ من "كنتاكي" وكان سبقها بيومٍ بالتهام شطيرة لحمٍ من "ماكدونالدز"؛ يرفع عقيرته بالتّشنيع على المسلمين الذين يذبحون الأضاحي في العيد لأنّهم يمارسون الجريمة بحقّ الحيوانات ويرعبه منظر الخراف المسكينة التي لقيت حتفها على...

قراءة المزيد
نشر نعيه قبل موته!

نشر نعيه قبل موته!

تائه في لندن أنا، لذا تذكرت محمد عفيفي صاحب كتاب "تائه في لندن". ذات عام سألني أحمد خالد توفيق: كيف توصلت إلى زوجة محمد عفيفي؟ منذ سنوات طوال وأنا أبحث عن أي أثر لهذا الكاتب العظيم، ولم أصل لأحد!. كنت مثل أحمد خالد توفيق لسنوات أتقصى أثره، أبحث عن هذا الساخر الكبير،...

قراءة المزيد
Loading...