مع تفاقم الأزمة بالشرق الأوسط، هل تسيطر إيران على وكلائها بالمنطقة؟

بواسطة | يناير 9, 2024

مقالات مشابهة

مقالات منوعة

بواسطة | يناير 9, 2024

مع تفاقم الأزمة بالشرق الأوسط، هل تسيطر إيران على وكلائها بالمنطقة؟

التوترات تتصاعد في الشرق الأوسط مع توقعات حرب إقليمية. إيران تمتلك نفوذاً، وجماعاتها تحيك تحالفات مستقلة مع تزايد التوترات.

فرص اندلاع حرب إقليمية يعتمد على نوايا طهران غير الواضحة، ودرجة سيطرتها على الجماعات التابعة لها

لقد رجح الأسبوع الأول الدرامي من عام 2024 كفة الميزان لصالح أولئك الذين يرون أن ضربات الطائرات بدون طيار اليومية، والاغتيالات والاعتداءات البحرية، سوف تؤدي في مرحلة ما إلى حرب كبرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

غير أن احتمال نشوب “حريق إقليمي”، بات يعتمد بالأساس على نوايا إيران غير الواضحة، ودرجة السيطرة التي تمارسها على الجماعات العديدة التابعة لها، والتي باتت محل شك، وكذلك الجماعات الأخرى المستقلة، والتي رعتها طهران على مدى العقد الماضي في خمس دول ذات سيادة.

في ظل وجود العديد من المتغيرات، فإن ما يبدو وكأنه حرب طويلة في غزة يزيد من خطر وقوع حادث ما، أو أن يفقد أحد الأطراف صبره ويضغط على زر إشعال المنطقة.

ومن الصعب بالفعل الاستمرار في وصف مستوى العنف حول القواعد الأمريكية في العراق، أو على الحدود اللبنانية أو البحر الأحمر، بأنه منخفض الحدة.

إن إيران، التي يقودها تحالف آية الله علي خامنئي المسن، مع الحرس الثوري، تقع في قلب كل ما يحدث في الشرق الأوسط.

إيران لم تتمكن من استخدام نفوذها الدبلوماسي أو العسكري، لإقناع ممالك ودول الخليج، بتبني سياستها العدائية ضد إسرائيل وسط الدمار الحاصل في غزة.

وتعوض إيران افتقارها إلى النفوذ الدبلوماسي الإقليمي من خلال “محور المقاومة”، الذي يمثل الإرث التاريخي لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، الذي قُتل بأمر من دونالد ترامب في عام 2020.

سلسلة الدماء التي فجرها الجنرال في جميع أنحاء الشرق الأوسط خلال حياته، استمرت أيضًا بعد وفاته – فقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته هذا الأسبوع عن الهجوم المميت الذي وقع يوم الأربعاء على حشد في جنوب إيران تجمعوا لإحياء الذكرى الرابعة لاغتياله.

كان قاسم سليماني هو مهندس الجهود الاستراتيجية لطهران، إذ تقوم إيران بتزويد وتدريب وتوجيه الميليشيات العاملة داخل وخارج الحكومات في لبنان والعراق وسوريا، ومؤخرًا في اليمن.

لكن درجة الاستقلالية التي تتمتع بها هذه الجماعات باتت محل جدل وخلاف شديد من قبل الأكاديميين ومراكز الأبحاث.

حيث يرى البعض، بما في ذلك العديد من السياسيين الأمريكيين والإسرائيليين، أن هذه الجماعات مجرد توابع، أو دمى في يد إيران. وعلى هذا الأساس، تصدر إيران الأوامر إلى وكلائها لتكثيف الضغط في بؤرة ما، أو تخفيفه.

بينما يقول آخرون إن هذا الطرح، يغفل التاريخ، والأسباب الحقيقية التي خرجت على أساسها هذه الجماعات إلى الوجود، بما في ذلك اشتراكهم في دين واحد، واتفاقهم على مناهضة الوجود الأمريكي. ويقولون إن العلاقة تكافلية أكثر منها سيطرة، ويرون أن هذه الجماعات ليست مجرد دمى، إلا إذا اعتبرنا إسرائيل دمية في يد الولايات المتحدة، ويؤكدون أنهم يتخذون مواقفهم الخاصة، ويقررون مستقبل تحركاتهم.

قال حسن نصر الله، زعيم حزب الله، أكبر هذه الجماعات، في خطاب ألقاه مؤخرًا، إن إيران نفسها تصر على أن المنظمات المحلية بحاجة إلى أن تكون قادرة على تصنيع قدراتها العسكرية الخاصة، والتواصل فيما بينها بشكل مباشر وفعال، وعدم الاعتماد على التراتبية الهرمية لإيران ووكلائها.

تقول الدكتورة أمل سعد، المحاضرة في العلوم السياسية بجامعة كارديف: “الأمر الذي لا مثيل له في مشاركة محور المقاومة في هذه الحرب، هو أنها المرة الأولى التي يشكل فيها تحالف عابر للحدود الوطنية من جهات غير حكومية أو هجينة، تحالفًا عسكريًا ضد دولة أخرى وحلفائها، كما فعل حزب الله، وجماعة أنصار الله (في اليمن)، ووحدات الحشد الشعبي (في العراق)”.

وعلى الرغم من التقاء الأيديولوجية، إلا أن كل جماعة في المحور، تعمل أيضًا ضمن سياقها الوطني الخاص.

وما لا يمكن إنكاره هو أن هذه القوى تعمل على تصعيد الضغوط ببطء، وأن إسرائيل والولايات المتحدة تردان في الأساس من خلال الاغتيالات “للرؤوس الكبيرة”.

لكن، كما قال دينيس روس، السفير الأمريكي السابق لبي بي سي، هناك الكثير من الأدلة على أن إيران لا تريد التصعيد أو الصراع المباشر مع الولايات المتحدة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى اعتقادها بأن سياسة الاستنزاف والتأني الاستراتيجي الحالية التي تنتهجها تؤتي ثمارها. وتشعر طهران أن الولايات المتحدة تريد مغادرة المنطقة، وهو الهدف الأساسي لإيران.

لكن هذا لا يبعث على الاطمئنان بالضرورة إلى ما يصفه بأنه الوقت الأكثر تعقيدًا في الشرق الأوسط الذي عرفه على الإطلاق. يقول روس: “هناك مصلحة مشتركة أساسية في عدم الرغبة في رؤية حرب إقليمية، لكن من المحتمل أن تفاجأ إيران بشيئ مختلف. لست متأكدًا من أنهم يتمتعون بالقدر الذي يلزمهم من السيطرة على بعض وكلائهم”.

الجماعات المرتبطة بإيران

الحوثيون في اليمن

جماعة أنصار الله، أو كما يُعرفون بـ “الحوثيين”، هم لاعبون جدد نسبيًا على الساحة الدولية. واكتسبت الجماعة أهمية متزايدة في الأسابيع الأخيرة بعد تصعيد حملة الهجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر ردًا على القصف الإسرائيلي لغزة.

وفي عام 1990، عندما تم تشكيل الجمهورية اليمنية، “ببساطة لم تكن حركة الحوثي موجودة”، وفقًا لعالمة الأنثروبولوجيا هيلين لاكنر. وفي غضون عشر سنوات، ذاع اسم الجماعة، التي تنتمي للمذهب الزيدي، وهو أحد المذاهب الشيعية، انطلاقًا من محافظة صعدة في الشمال؛ ومن خلال سلسلة من المعارك الوحشية سيطرت الجماعة على العاصمة صنعاء، وميناء الحديدة الاستراتيجي.

خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفقًا لموقع ويكيليكس، سخرت واشنطن من ادعاءات المعارضين الداخليين للحوثيين بأن الجماعة تتلقى مساعدات من إيران. ولكن مع تزايد نفوذ الحوثيين، رأت إيران وسيلة غير مكلفة لإثارة قلق السعوديين الذين كان الحوثيون يقاتلون معهم.

تقول إليزابيث كيندال، خبيرة شؤون الشرق الأوسط في جامعة كامبريدج: “إن علاقة الحوثيين مع إيران مبنية على البراغماتية أكثر من القيادة والسيطرة، لكنها أصبحت أيديولوجية بشكل متزايد مع استمرار الحرب الأهلية في اليمن”.

وبحلول عام 2018، كان لدى لجنة خبراء الأمم المتحدة أدلة لا تقبل الجدل على إمداد إيران للجماعة بالأسلحة، وبحلول عام 2020، زاد تواتر هجمات الحوثيين بطائرات بدون طيار وهجمات صاروخية داخل المملكة العربية السعودية.

ومن الواضح أيضًا أن إيران توقعت الأهمية الجيواستراتيجية لليمن. وفي اجتماع عقد عام 2014، قال مستشار خامنئي، علي أكبر ولايتي، لبعض رجال الدين اليمنيين: “إن الطريق لتحرير فلسطين يمر عبر اليمن، لأن هذا البلد يتمتع بموقع استراتيجي – فهو يقع بجوار البحر الأحمر، وبشكل أكثر دقة، بجوار باب المندب (المضيق الضيق بين اليمن وجيبوتي)”.

حزب الله في لبنان

تأسس حزب الله قبل 40 عامًا، كوسيلة لمقاومة الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، وقد نما حزب الله بمساعدة إيران ليصبح حركة مقاومة بارزة في المنطقة، تعمل داخل الدولة اللبنانية وخارجها. بل إن الحزب يعتبر نفسه قوة إقليمية قائمة بذاتها ومتحالفة مع إيران. ويشترك في العقيدة الشيعية بولاية الفقيه، وهي هيئة رجال الدين، وهي أول منظمة في العالم الشيعي خارج إيران تفعل ذلك. ويقول البعض إن هذا يجعل حزب الله خاضعًا للمرشد الأعلى الإيراني، لكن الدكتورة أمل سعد تقول: “بالنسبة لحزب الله، لا يمثل هذا التزامًا سياسيًا تجاه رئيس دولة، وإنما التزامًا فكريًا تجاه شخصية إسلامية مقدسة وخلفائه، الذين تعتبر أوامرهم “حقائق ثابتة”.  

ولا يُنظر إلى إيران باعتبارها دولة قومية، بقدر ما يُنظر إليها من حيث كونها حركة ثورية مستمرة مقرها في طهران، وهي حصن ضد المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. وعلى المنوال نفسه، فإن خامنئي ليس المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية فحسب، بل هو أيضًا زعيم الثورة الإسلامية بشكل عام. يقول نصرالله: “التحالف لا يعني الخضوع. التحالف لا يعني أنه عندما يتخذ أحد الحلفاء قرارًا، يجب على جميع الحلفاء الآخرين أن يحذوا حذوه، ففي هذه الحالة سيكون ذلك بمثابة التبعية”. فنصر الله، على سبيل المثال، هو الذي أقنع إيران بضرورة التدخل في سوريا لإنقاذ الرئيس بشار الأسد.

الجماعات الشيعية في العراق

منذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، كانت الجماعات الشيعية المدعومة من إيران تتحدى الوجود الأمريكي المستمر في بلادها، ومؤخرًا رفضت المزاعم بأن الولايات المتحدة لا تزال في العراق لدرء تنظيم الدولة الإسلامية.

حاولت الميليشيات المختلفة، التي تعمل تحت مظلة المقاومة الإسلامية في العراق، تغذية الدعم للقضية الفلسطينية في العراق، وفي هذه العملية استعادة بعض الشعبية التي فقدتها في عام 2022 عندما أصبحت مرتبطة بوضع فاسد.

يعتقد بعض الخبراء، بما في ذلك مايكل نايتس من مركز أبحاث معهد واشنطن، أن الولايات المتحدة أقرب إلى الطرد من العراق أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2020، عندما أدت حملة مماثلة إلى قيام جو بايدن بسحب القوات الأمريكية وتقليص مهمتها في العراق.

والجماعتان اللتان تشنان معظم الهجمات على القواعد الأمريكية ــ وهو التكتيك الذي سبق 7 أكتوبر ــ هما حركة النجباء، وهي ميليشيا شيعية عراقية مصنفة كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكتائب حزب الله، وكلاهما تمولهما وتسلحهما إيران. وتعمل الجماعتان الآن تحت اسم المقاومة الإسلامية في العراق، وتتحملان مسؤولية أكثر من 120 هجومًا على قواعد عسكرية تضم قوات أمريكية وقوات أجنبية أخرى في العراق منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، أدى أحدها إلى إصابة أحد أفراد الخدمة الأمريكية بجروح خطيرة.

وعلى الرغم من أن النفوذ الإيراني في المؤسسات العراقية لا يزال مثيرًا للجدل داخل العراق، إلا أن محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الجديد الذي تم تعيينه بدعم من الفصائل المتحالفة مع إيران، يتعرض لضغوط لطرد القوات الأمريكية.

وفي 28 ديسمبر/كانون الأول 2024، قال إن الحكومة العراقية “تتجه نحو إنهاء وجود قوات التحالف الدولي”.

إن الضربة الأمريكية التي وقعت يوم الخميس والتي أسفرت عن مقتل زعيم كبير للميليشيا الأقرب إلى طهران لن تؤدي إلا إلى زيادة الضغط في البرلمان لتمرير اقتراح ملزم قانونًا بطرد الولايات المتحدة؛ حيث يوجد أكثر من 2500 جندي أمريكي في العراق و900 في سوريا.

حماس في فلسطين

حماس سلالة أخرى مختلفة، بمعنى أن جذورها تعود إلى جماعة الإخوان المسلمين، وعلى عكس الجماعات الأخرى منذ عام 2012، فقد دعمت الجهود الرامية إلى طرد الأسد من سوريا، وهو الأمر الذي عارضه حزب الله، مما تسبب في واحدة من أكبر الانقسامات في سياسة الجماعات الإسلامية منذ عقود.

وقد استغرق هذا الانقسام سنوات قبل أن يتعافى، وأدى إلى اعتماد حماس بشكل متزايد على قطر بدلًا من إيران.

تقول حماس إن المذبحة الدموية التي تعرض لها الإسرائيليون في 7 أكتوبر/تشرين الأول قد نُفذت دون علم إيران أو أي شخص أو جهة في محور المقاومة.

فيما قالت الولايات المتحدة إن إيران كانت متواطئة في الهجوم، لكنها لم تقدم أي دليل على أن طهران قد تم إعلامها مسبقًا.

من جهة أخرى قال حسن نصر الله إنه لم يتم إبلاغه، وأن هذا يكشف كيفية عمل المحور. وقال: “عندما قلت إن طوفان الأقصى عملية فلسطينية لم نكن على علم بها، لم يكن ذلك نأيًا بأنفسنا عن هذه العملية”. “إن منظمات وحركات المقاومة تعمل بشكل مستقل في بلدانها، وتتخذ قراراتها على أساس مصالحها الخاصة ومصالح شعوبها”.

بينما يصر آخرون على أن عملية بهذا الحجم لم يكن من الممكن إطلاقها وتنفيذها دون تشاور.

في عالم الإنكار والأفعال مجهولة النسب، كل شيء جائز.

المصدر: الجارديان | باتريك وينتور

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الخرافة والسياسة والولاية

الخرافة والسياسة والولاية

حينما تحضر الخرافة تموت السياسة.. هذا أبسط شيء يمكن قوله اليوم في الواقع الطائفي المأزوم الذي تعيشه المنطقة العربية على وقع انهيار الدولة الوطنية العربية، في عديد من الجمهوريات العربية، التي أُفشلت فكرة الدولة فيها لعوامل عدة. في مقدمة تلك العوامل عدم تحول فكرة الدولة...

قراءة المزيد
هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

لا شك أن هوية أي أمة تحددها الثقافة الأم التي تعتنقها أغلبية هذه الأمة، ومنذ أن أشرقت شمس الرسالة على أرض العرب، أصبح الإسلام يمثل إلى اليوم هويتها المعبرة عن ثقافتها، بعد أن صبغ فيها أوجه الحياة من تصورات وعادات وتقاليد وفنون وعلوم ومعايير رفض وقبول ونحو ذلك. ومع كل...

قراءة المزيد
جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

قبل نحو عقدين من الزمن قررت أن أكون من أصحاب السيارات لأول مرة في حياتي، ولأني لم أكن أجيد القيادة جيداً، فقد نصحني البعض أن أبدأ بالسيارات المستعملة، حتى تتحمل أية أخطاء متوقعة من المبتدئين أمثالي. لجأت إلى أحد تجار هذا الصنف في قرية مجاورة، وهو مع أقرانه خليط من ذوي...

قراءة المزيد
Loading...