أسوشيتيد برس تكشف سر الروايتين المفضوحتين حول مزاعم العنف الجنسي في 7 أكتوبر

بواسطة | يونيو 1, 2024

بواسطة | يونيو 1, 2024

أسوشيتيد برس تكشف سر الروايتين المفضوحتين حول مزاعم العنف الجنسي في 7 أكتوبر

قدّمت الأمم المتحدة ومنظمات أخرى ما اعتبرته أدلة موثوقة على أن مقاتلي حماس ارتكبوا اعتداءات جنسية خلال هجومهم في 7 أكتوبر/ تشرين الأول في جنوب إسرائيل.. وعلى الرغم من أن عدد الاعتداءات غير واضح، فإن الصور ومقاطع الفيديو التي التقطت في أعقاب الهجوم أظهرت جثثًا بأرجل مبعثرة وملابس ممزقة، ودماء بالقرب من أعضائهم التناسلية.

لكن روايات أخرى عن ذلك اليوم ثبت أنها غير صحيحة، وهي تشمل شهادتين مفضوحتين من متطوعين في منظمة البحث والإنقاذ الإسرائيلية زاكا، الذين ساعدت قصصهم في تأجيج جدل عالمي حول ما إذا كان العنف الجنسي قد حدث أثناء الهجوم وعلى أي نطاق.

ويزعم البعض أن روايات الاعتداء الجنسي تم تلفيقها عمدا، ويشكك مسؤولو زاكا وآخرون في ذلك. وبغض النظر عن ذلك، فإن فحص وكالة أسوشيتد برس لتعامل زاكا مع القصص التي تم فضحها الآن يظهر إمكانية أن تكون المعلومات غامضة ومشوهة في فوضى الصراع. وقد شجعت هذه الروايات الشكوك، وأثارت جدلاً محتدمًا حول نطاق ما حدث في 7 أكتوبر، والذي لا يزال يدور على وسائل التواصل الاجتماعي وفي احتجاجات الحرم الجامعي.

فيما يلي النقاط الرئيسية من نظرة وكالة اسوشيتد برس حول كيفية نشوء هذه القصص:

تفسيرات المتطوعين كانت معيبة

إحدى الروايات التي تبيَّن أنها لا أساس لها من الصحة جاءت من حاييم أوتمازجين، وهو متطوع في زاكا قام بجمع الجثث بعد الهجوم.

فبعد الاعتناء بالعشرات من الجثث المحترقة أو المشوهة في كيبوتس بئيري، وهو أحد المجتمعات الأكثر تضررا، وصل أوتمازجين إلى المكان الذي وضعه في قلب صراع عالمي، وعثر على جثة فتاة مراهقة منفصلة عن اثنين من أقاربها؛ وقال إن سروالها قد تم سحبه إلى الأسفل، وقد افترض أن هذا يعني أنها تعرضت لاعتداء جنسي.. ويقول أوتمازجين إنه أخبر الصحفيين والمشرعين بتفاصيل ما رآه، وسألهم عما إذا كان لديهم تفسير آخر. واليوم، يؤكد أنه لم يقل صراحةً أبدًا أن الفتاة التي رأى جسدها تعرضت لاعتداء جنسي؛ لكن روايته توحي بقوة إلى أن هذا هو الذي حدث.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أشهر، اكتشفت زاكا أن تفسير أوتمازجين كان خاطئًا! وبعد التحقق من الاتصالات العسكرية، علمت زاكا أن مجموعة من الجنود قاموا بسحب جثة الفتاة عبر الغرفة للتأكد من أنها ليست مفخخة.. وبينما فعلوا ذلك، نزل سروالها.

أما الرواية الأخرى التي تم فضحها فقد صدرت من زميل أوتمازجين، يوسي لانداو، وهو أيضا متطوع منذ فترة طويلة يعمل في بئيري.

في الأيام والأسابيع التي تلت الهجوم، روى لانداو لوسائل الإعلام العالمية ما اعتقد أنه رآه؛ امرأة حامل مستلقية على الأرض، وجنينها لا يزال متعلقًا بالحبل السري المنفصل عن جسدها.. لكن أوتمازجين، الذي كان يشرف على عمال زاكا الآخرين، عندما قال إن لانداو استدعاه وآخرين بشكل عاجل إلى المنزل، لم ير ما وصفه لانداو، وبدلاً من ذلك رأى جثة امرأة ثقيلة الوزن، وقطعة كبيرة غير معروفة مربوطة بكابل كهربائي.. كان كل شيء متفحمًا.

قال أوتمازجين إنه أخبر لانداو أن هذه ليست امرأة حاملا، ومع ذلك صدق لانداو روايته، واستمر في سرد القصة للصحفيين الذين عمموا الرواية دوليًا.

الفوضى بعد الهجوم

لقد تفاجأت إسرائيل بضراوة هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وهو الهجوم الأكثر دموية في تاريخ البلاد؛ قُتل حوالي 1200 شخص، واحتُجز 250 رهينة، واستغرق الأمر أياما قبل أن يتمكن الجيش من تطهير المنطقة من المسلحين. وكانت هناك مئات الجثث متناثرة في جميع أنحاء جنوب إسرائيل، وكانت تحمل علامات متفاوتة في السوء؛ حروق، وثقوب طلقات الرصاص، وتشويه، وعلامات تشير إلى أن الجثث كانت مقيدة.. وساد الارتباك بشأن من مات ومن أسر.

انهارت البروتوكولات المعتادة للتعامل مع الهجمات، التي واجهتها إسرائيل بشكل متكرر على نطاق أصغر بكثير في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وركز الجيش على محاربة المسلحين الذين ما زالوا مختبئين في جنوب إسرائيل. وقال متحدث باسم زاكا إن فرق الطب الشرعي التابعة للشرطة تركز على مدينتي سديروت وأوفاكيم الجنوبيتين؛ وقال أوتمازجين إن عمال الطب الشرعي كانوا في الكيبوتسات، لكنهم انتشروا بشكل ضعيف.

أُلقيت المهمة الضخمة المتمثلة في جمع الموتى على عاتق زاكا، وهي هيئة مدنية خاصة مكونة من 3000 عامل متطوع، معظمهم من اليهود الأرثوذكس.. تركز المنظمة على ضمان دفنٍ يهوديٍّ مناسب لكل ضحية، هي لم تشهد قط مثل المذبحة التي وقعت في 7 أكتوبر.

وكانت تجربة زاكا الرئيسية في تحديد هوية الضحية قبل ذلك الحين تقتصر على التمييز بين المهاجمين المتشددين وضحاياهم، وليس تحديد من كان ضحية الاعتداء الجنسي، وهذا يعني أن الجثث التي ربما ظهرت عليها علامات الاعتداء الجنسي ربما استعصت على الفحص؛ فكان الإجراء أن تم تحميلهم في أكياس الجثث، وإرسالهم إلى منشأة للتعرف عليهم، وإرسالهم لدفنهم بسرعة.

سهولة الوصول إلى المتطوعين أسهمت في نشر القصص

بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول مباشرة تقريباً، بدأت إسرائيل بالسماح لمجموعات من الصحفيين بزيارة الكيبوتسات المدمرة.. خلال الجولات، وجد الصحفيون أن متطوعي زاكا هم من بين الأشخاص الأكثر سهولة في التواصل معهم، والأكثر استعدادًا للتحدث.

وتم تجاوز البروتوكولات الإعلامية المعتادة للمجموعة، وتحدث المتطوعون، الذين عادة ما يتم فحصهم من قبل المتحدث الرسمي باسم زاكا قبل مقابلاتهم مع الصحفيين مباشرة، واستخلاص استنتاجات حول ما رأوه، على الرغم من اعتراف المجموعة بأن متطوعيها ليسوا خبراء ولا حتى عاملين في الطب الشرعي.

بعد انتشار روايات غير صحيحة عن اعتداءات جنسية في وسائل الإعلام الدولية، بدأت عملية فضحها، لتحتل مركز الصدارة في النزاع العالمي حول حقائق 7 أكتوبر؛ استغل بعض منتقدي إسرائيل حسابات زاكا المفضوحة، وغيرها من الروايات غير الصحيحة، كدليل على أن الحكومة الإسرائيلية شوهت الحقائق لتبرير الحرب، وهي الحرب التي قُتل فيها أكثر من 35 ألف فلسطيني، كثير منهم من النساء والأطفال، وفقًا لمسؤولي وزارة الصحة في غزة.. إن هذا الجدل الصاخب يدحض مجموعة متزايدة من الأدلة التي تدعم الادعاء بأن الاعتداء الجنسي قد وقع في ذلك اليوم، حتى مع كونه لا يزال من الصعب التأكد من نطاقه.

ووجد فريق تقصي الحقائق التابع للأمم المتحدة “أسبابا معقولة” للاعتقاد بأن بعض أولئك الذين اقتحموا جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر ارتكبوا أعمال عنف جنسية؛ بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي. لكن محققي الأمم المتحدة قالوا أيضًا إنه في غياب أدلة الطب الشرعي وشهادات الناجين، سيكون من المستحيل تحديد نطاق هذا العنف؛ فيما نفت حماس أن قواتها ارتكبت أعمال عنف جنسي.. ووصف المحققون الروايات التي انتشرت مع أوتمازجين ولاندو بأنها “لا أساس لها من الصحة”.

ويسلط تقرير الأمم المتحدة الضوء على القضايا التي ساهمت في إثارة الشكوك حول العنف الجنسي؛ وقالت إن هناك “معالجة قاصرة لمسرح الجريمة”، وربما ضاعت بعض الأدلة على الاعتداء الجنسي بسبب “تدخلات بعض المتطوعين الأوائل الذين ينقصهم التدريب الكافي”.

المصدر: أسوشيتيد-برس | TIA GOLDENBERG AND JULIA FRANKEL
تاريخ النشر: 22/05/2024

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

شمال غزّة يموت جوعا!

شمال غزّة يموت جوعا!

المشهد الأول: نخوة العرب في الجاهلية بعد أن وقّعت قريش وثيقة المقاطعة الظالمة لبني هاشم، وعلقتها في الكعبة لتعطيها شيئا من القداسة، جاء هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، لتمزيق هذه الصحيفة رغم أنهم كانوا جميعا على الشرك، ولكن كان...

قراءة المزيد
مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

والد لا يعارض ثورة أمَّمت شركاته خسر والد محمد سلماوي كثيرًا من مشاريعه التجارية بسبب التأميم، وكذلك خسر أراضي زراعية بسبب الإصلاح الزراعي، لكنه لم يعترض في فترة حكم عبد الناصر، وهُنا أعجبني تحليل سلماوي موقف والده، فقد اندهش سلماوي كثيرًا بعد رحيل عبد الناصر، وحين...

قراءة المزيد
لا نامت أعين الجبناء

لا نامت أعين الجبناء

في سكرات موته بدا واهنًا بشكل لا يُصدَّق، كان قادرًا على أن يلمح الوجوه الجزعة التي جاءت لتطمئن عليه، لم يستطع جسده المحموم أن يبلغ به وضع القعود، فتحسس جسده بكلتا يديه وابتسم ! إن جسده المرهق الواهي ليس فيه موضع سليم، لا يوجد شبرٌ واحد على حاله التي خُلق عليها،...

قراءة المزيد
Loading...