إسرائيل.. وحق الدفاع عن النفس!

بواسطة | يناير 15, 2024

بواسطة | يناير 15, 2024

إسرائيل.. وحق الدفاع عن النفس!

يستعرض المقال أحداث حرب غزة وتأثيرها على الصورة الدولية لإسرائيل، مركزًا على تناقض الصورة الصحفية والحقائق الواقعية في النزاع.

صراع الصور والواقع في المشهد الدولي

يعلم متخصصو الصحافة والإعلام، أن الصورة الصحافية قد تُستخدم لتعرية المسؤول وكشف زيفه وتدليسه عندما يتحدث بأمر، إلا أنَّ الصورة التي تعرض خلال حديثه مختلفة تماما عن ما يسرده، وهذا الأمر تجلّى الجمعة الماضية.

 ففي الوقت الذي كانت قناة الجزيرة تعرض فيه أولى جلسات المداولة لفريق الدفاع عن الجانب الإسرائيلي، كانت تعرض على الجانب الأيسر من الشاشة العشرات من جثامين الشهداء المتكدسة في مستشفى يوسف النجار في رفح، بعد غارة إسرائيلية كان بنك أهدافها عددًا من الأطفال والنساء والشيوخ العزّل؛ وبالتزامن مع هذه المشاهد كان أحد محامي فريق الدفاع  يجعجع بديباجة عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أمام ما أسمته بالأعمال الإرهابية، ساردًا سلسلة من الأكاذيب لإدانة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن تقطيع رؤوس الأطفال واغتصاب النساء، وذلك دون أي وثيقة أو دليل يثبت ادعاءاته، التي أطلقت أكاذيبَها صحفُهم – لاسيما هآرتس العبرية- في الرابع من ديسمبر 2023، فضلا عن اتهامه لفريق ادعاء جنوب أفريقيا بأن ما تضمنته صحيفة الاتهام أورد أحداثًا مشوهة ومغلوطة، وقوله إن طلب جنوب أفريقيا بوقف إطلاق النار سيمنع إسرائيل من حق الدفاع عن نفسها!

 فخلال الـ 100 يوم من الحرب غير المتكافئة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، تم تسجيل 100 ألف فلسطيني من المدنيين بين قتيل وجريح ومفقود جراء جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق قطاع غزة، وهذا بالاستناد إلى المرصد الأورومتوسطي، الذي أكد ارتكاب إسرائيل جرائم حرب مروعة، كان – ولا يزال- يذهب ضحيتها ما معدله ألف فلسطيني يوميًّا، في إحصائية هي الأكثر دموية في التاريخ الحديث للحروب، الأمر الذي يعد اعترافًا من جهة مستقلة بأن إسرائيل ترتكب فظائع باسم الدفاع عن النفس.

كما أنه لا أحد منا ينسى صورة الجثث المتحللة للأطفال الرضَّع، في مستشفى النصر للأطفال في شمال قطاع غزة، بعد إجبار القوات الإسرائيلية طاقمه والمرضى على إخلائه، فهذه الجريمة التي أقل ما توصف به أنها جريمة ضد الإنسانية، تكفي وحدها لأن تدين إسرائيل وتسوق قاداتها إلى المحاكمة، وتؤكد بالدليل القاطع بأنها تمارس جرائم إبادة جماعية لم يسلم منها أحد في قطاع غزة، ثم يأتي أحد المخولين بالدفاع عن إسرائيل متبجحًا بالكلام عن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، في حين أن ترسانتها العسكرية لم تستهدف إلا أطفالًا يلعبون، أو نساءً يعددن الطعام – إن توفر- لأطفالهن الجياع، أوشيوخًا أنهوا لتوهم الوضوء لتأدية الصلاة.!

منذ السابع من أكتوبر وحتى اللحظة، تحاول إسرائيل أن تبحث عن انتصار دون التفات إلى قانونية ما تفعل بحق المدنيين العزّل، بينما – بحسب اتفاقيات جنيف الدولية للقانون الدولي الإنساني- يتحمَّل المحتل واجبات لا يمكنه التنصل منها، مثل مسؤوليته عن حماية المدنيين.. والالتزام بهذا أبعد ما يكون عن إسرائيل، التي سمحت لنفسها أن تخرق كافة الاتفاقيات والمعاهدات نظير المحافظة على ما تبقّى من ماء وجهها، الذي فقدته مع أول ضربة وجهتها لها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وخاصة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والجهاد الإسلامي.. لقد تم تحطيم الصورة التي صنعتها إسرائيل لنفسها، وأرادت أن تظهر فيها بأنها القوة التي لا تُقهر، فإذا بالفصائل تُمرِّغ أنفها في تراب فلسطين الحر.

فخلال الـ 100 يوم، لم تحقق إسرائيل إنجازًا واحدًا يبيِّض صورتها المعتمة أمام شعبها ومناصريها، بل وُضعت في مأزق مع ربيبتها الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أفاد موقع أكسيوس الإخباري مساء الأحد  بأنَّ الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أغلق الهاتف بوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتنياهو في آخر مكالمة بينهما، ما يدل على توسُّع رقعة الخلاف بينهما جراء الحرب الإسرائيلية المستعرة على قطاع غزة منذ 100 يوم دون أفق محدد لها، سوى أنَّ بنيامين نتنياهو يطيل أمد الحرب لأسباب سياسية وشخصية.

ختامًا..

من المهم، وبعد مرور 100 يوم على حرب القوات الإسرائيلية على قطاع غزة، الوقوف على الخسائر التي اعترف بها الجيش الإسرائيلي، والمتمثلة بـمقتل 522 جنديًّا إسرائيليًّا وإصابة 13100 آخرين، فضلًا عن 4000 جندي معاق، و137 جنديًّا أسيرًا في غزة و1600 جندي يعانون من صدمات نفسية؛ في حين مضت الـ 100 يوم على أهل قطاع غزة مخلفة 23 ألف شهيد و60 ألف جريح و1.4 مليون لاجئ، كما بات 70% من أراضي قطاع غزة غير صالحة للعيش، إلى جانب انتشار الأوبئة في ظل عدم توفر المياه الصالحة للشرب، وتدني عدد المستشفيات التي تعمل، وهذه تعمل بالحد الأدنى.

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الخرافة والسياسة والولاية

الخرافة والسياسة والولاية

حينما تحضر الخرافة تموت السياسة.. هذا أبسط شيء يمكن قوله اليوم في الواقع الطائفي المأزوم الذي تعيشه المنطقة العربية على وقع انهيار الدولة الوطنية العربية، في عديد من الجمهوريات العربية، التي أُفشلت فكرة الدولة فيها لعوامل عدة. في مقدمة تلك العوامل عدم تحول فكرة الدولة...

قراءة المزيد
هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

لا شك أن هوية أي أمة تحددها الثقافة الأم التي تعتنقها أغلبية هذه الأمة، ومنذ أن أشرقت شمس الرسالة على أرض العرب، أصبح الإسلام يمثل إلى اليوم هويتها المعبرة عن ثقافتها، بعد أن صبغ فيها أوجه الحياة من تصورات وعادات وتقاليد وفنون وعلوم ومعايير رفض وقبول ونحو ذلك. ومع كل...

قراءة المزيد
جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

قبل نحو عقدين من الزمن قررت أن أكون من أصحاب السيارات لأول مرة في حياتي، ولأني لم أكن أجيد القيادة جيداً، فقد نصحني البعض أن أبدأ بالسيارات المستعملة، حتى تتحمل أية أخطاء متوقعة من المبتدئين أمثالي. لجأت إلى أحد تجار هذا الصنف في قرية مجاورة، وهو مع أقرانه خليط من ذوي...

قراءة المزيد
Loading...