الفن والدراما.. وصناعة الهوية العربية
بقلم: د. جاسم الجزاع
| 18 فبراير, 2024
مقالات مشابهة
-
الطّفلُ المرعوب.. الجَمِيع يُشاهِدون
بجسدٍ نحيل، لطفلٍ لم يتعرّف إليه أحد، وببنطالٍ...
-
أطفال غزة يصافحون الموت
إنَّ الحرب الجائرة على سكان قطاع غزة لم تخلق...
-
لعنة الصحافة من “فوزية” لـ “هنيدي”!
لن يعرف قيمة أمه، إلا من يسوقه حظه العاثر...
-
سقوط حلب.. في سياسة الحمدانيين
شهدت مدينة حلب السورية الشهيرة حدثًا بارزًا في...
-
الناقد ومراوغة النص..
استكشاف حالة التقييم المراوغة.. تلك التي ترفض...
-
شكرا للأعداء!
في كتاب "الآداب الشرعية" لابن مفلح، وكتاب "سراج...
مقالات منوعة
بقلم: د. جاسم الجزاع
| 18 فبراير, 2024
الفن والدراما.. وصناعة الهوية العربية
تناقش المقالة دور الدراما التلفزيونية في الحفاظ على الهوية العربية في ظل التحديات الحديثة. حيث يتم تسيلط الضوء على قوة الدراما في تعزيز الانتماء والوعي الثقافي، وتوجيه سلوكيات الشباب، مما يبرز أهميتها البالغة في المجتمعات العربية.
دور الدراما التلفزيونية في صون الهوية العربية
من الملاحظ أن الهوية العربية تواجه في ظل الظروف الراهنة عدة تحديات، تتمثل في التقدم التكنولوجي الهائل بكل أدواته، ومحاولة تغريب الشباب العربي وعزله عن مجتمعه الذي يعيش فيه، وطمس تراث الدول العربية وهويتها، وحملات التشكيك في التراث العربي، وتشويه ذلك الموروث، بالإضافة إلى تحديات العولمة وما يتعلق بها، والانفتاح الاقتصادي وغيره.. وبطبيعة الحال، فإن الفن والدراما لا يمكن أن يكونا بمعزلٍ عما يجري في المجتمع من أحداثٍ، وما يواجهه من تحدياتٍ وصعوبات.
وموضوع الهوية، ودور الفن بكل صوره – وخاصة الدراما العربية التلفزيونية- في صناعتها والحفاظ عليها، أصبح له أهمية ومكانة كبيرتين في المجتمعات العربية؛ إذ الهوية هي أساس كل إنسان، وهي أساس المجتمعات، وعليها تقوم الثقافات والحضارات العريقة، وبتجاهلها تسقط منظومة الدول، وتنهار البلاد والمجتمعات.
والهوية هي مُجمل السمات التي تُميز كل مجتمع عن غيره من المجتمعات، وعناصرها شيء ديناميكي متحرك، فظهور عناصر دون أخرى فيها قد يتغير تبعًا لتغير المرحلة؛ والهوية يمكن إظهارها والتعبير عنها في جميع أنواع الفنون من رسومات وصور، ونحت وموسيقا، وسينما وتلفزيون وغير ذلك. وقد أشارت الجمعية الوطنية للدراما في أستراليا إلى أن: “الدراما هي شكل فني يمكن من خلاله التعبير عن الأفكار والمعاني والمشاعر لجماعات مختلفة من الناس”.
وتعتبر الدراما التلفزيونية من الأدوات الفعالة في المجتمع، فهي تصل سريعًا إلى قلوب وعقول المشاهدين، ومن خلالها يتم تعزيز الولاء والانتماء لأي مكون من مكونات الانتماء والشعور، وغرس القيم والمبادئ وتعزيزها في نفوس الشباب العربي، بل ولدى جميع فئات المجتمع.
ومن خلال الدراما يتم سرد تاريخ الشعوب، وتاريخ الأمة والأفراد، ورصد الأحداث المهمة في المجتمع؛ ومن خلالها أيضًا يتم الحفاظ على قيم الأمة ومبادئها، وعلى تراثها الثقافي الذي تركه لنا الأجداد العرب منذ مئات السنين.. وهذا التراث الثقافي يشمل الأماكن التاريخية والأثرية، والفنون الشعبية، والصناعات الحرفية، والقيم والتقاليد الاجتماعية؛ ويُعدّ هذا التراث الثقافي جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية لأي أمة، تلك الهوية التي يجب المحافظة عليها وصيانتها، والاعتزاز بها.
كما أن الدراما تلعب دورًا لا يستهان به في تشكيل الوعي الجماهيري لدى الشباب العربي، وتوجيه وتقويم سلوكهم، وتعديل المفاهيم السلبية، وكشف الأفكار الهدامة، ومزاعم الجماعات الضالة والمغرضة والنفعية واللاوطنية .
والدراما التلفزيونية من الفنون التمثيلية التي تلعب دورًا في تنمية قيم الانتماء عند الشباب، وهي لا توثق الوقائع التاريخية فحسب، بل تقدم صورة فنية عن المفاهيم التي تطرق ذهن الشاب العربي، كما أنها تقوم بنقل التراث الثقافي للبلاد من جيل إلى جيل.. ومن أهدافها بث روح الحس المجتمعي .
ولقد أصبح التلفزيون يؤدي دورًا كبيرًا في التنشئة الاجتماعية، وهذا الدور أصبح يفوق دور الأسرة أحياناً، بل غالباً، وقد أثبتت دراسات كثيرة أن الدراما التلفزيونية نجحت في رفع مستوى الوعي الاجتماعي بكثير من القضايا الاجتماعية؛ وهي تتميز بتبنيها سلوكيات وممارسات مؤيدة للتوجه العام المجتمعي، وهذه السلوكيات يتعلمها أفراد المجتمع من خلال مشاهدتها مُجسدة على شاشات التلفزيون، إذ يقوم بها ممثلون ذوو كفاءة عالية .
وتلعب الدراما التلفزيونية أيضًا دورًا في تطوير القيم المجتمعية، فمن المعروف أن لكل مجتمع مجموعة من القيم، مثل العيش في سلام مع الآخرين، والتسامح، والصبر، والأمانة. وفي ديار العرب، هذه المنظومة القيمية في غالبيتها مستمدة من التراث الإسلامي، وإن الدراما التلفزيونية – بطريقة أو بأخرى- تتناول هذه القيم المجتمعية، وهذا يساهم في تطويرها.
ولأن للدراما هذا الدور المهم والخطير، فالواجب أن لا تكون آلتها في أيدي من لا يرقب في القيم العربية والإسلامية أمانةً ولا عهدًا ولا ذمة.. لقد فرضت الدراما في عصرنا نفسها كإحدى أهم أدوات التأثير في الوعي، والعاقل ذو الحكم الرشيد يستفيد من كل أدوات التأثير لصناعة وعي رشيد للأجيال .
أكاديمي كويتي
تابعنا على حساباتنا
مقالات أخرى
مع الهمجية ضد التمدن
يراوح روسو نظرته النقدية الصارمة للتمدن مقابل التبسط، والفلاحة والريف مقابل التجارة والصناعة، وهكذا يُثني على قصة شعوب أوروبا البسيطة القديمة، بناء على مخالفتها للمدنية التي تحدث عنها في إميل، ولا بد من ربط رؤاه هنا، لوضع نموذج الشعب البسيط غير المثقف، في السياق...
الطّفلُ المرعوب.. الجَمِيع يُشاهِدون
بجسدٍ نحيل، لطفلٍ لم يتعرّف إليه أحد، وببنطالٍ لا يُعرَف له لون لأنّ الطّين غَطّاه كُلَّه، وبجسدٍ عارٍ حال لونُه الطّبيعيّ إلى اللّون المُعفّر، وفي شارعٍ مُجَرّف جرى فيه صوتُ الرّصاص والقذائف فحوّله إلى خطٍّ ترابيّ تتوزّع عليها بقايا أبنيةٍ أو محلاّتٍ مُهدّمة، رفع...
أطفال غزة يصافحون الموت
إنَّ الحرب الجائرة على سكان قطاع غزة لم تخلق أزمة إنسانية فحسب، بل أطلقت العنان أيضا لدوامة من البؤس الإنساني، الذي يدفع فاتورته بصورة يومية أطفال غزة الأموات مع وقف التنفيذ.. فإسرائيل في عملياتها العسكرية- جوية كانت أم برية- في قطاع غزة والضفة الغربية لا تستثني...
0 تعليق