اللهم أردوغان لا غيره

بواسطة | مايو 11, 2023

بواسطة | مايو 11, 2023

اللهم أردوغان لا غيره

ستكون تركيا، يوم الأحد القادم بإذن الله، على موعد مع أبرز وأكثر انتخابات مثيرة تكون قد عاشتها؛ سواء الدولة بأجهزتها المختلفة، أو الشعب بأحزابه وطوائفه وتنوع ميوله ومزاجه، منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية بدايات القرن الفائت.
الانتخابات القادمة التي سترسم ملامح الجمهورية التركية الجديدة -إن صح وجاز لنا التعبير- ستكون أشبه باختبار جدي جديد للشعب التركي، لمعرفة مدى قدرته ووعيه ونضجه لاختيار ربان أو قائد سفينة بلده، في ظل محيط هائج هادر، ووسط مؤامرات أو ترتيبات أو تنسيقات ظاهرة وباطنة، من القريب قبل البعيد، المسلم وغير المسلم، لأجل ضبط حركة هذا البلد وإعادة رسم ملامحه وخططه ورؤاه الاستراتيجية من جديد، أو إن كنا أكثر وضوحا، لتوجيه هذا البلد المحوري نحو طريق أشبه بما تم رسمه له منذ معاهدة لوزان عام 1923، التي ينتظر كثير من الأتراك، وليس كلهم، يوليو القادم للاحتفال بالتخلص من قيودها الظالمة.
نهضت تركيا مرة أخرى لتكون دولة محورية في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، لتمسي ذات ثقل ووزن استراتيجي، حتى صار الاصطفاف أو التحالف معها مكسبا للمتحالفين، مثلما هو بالطبع مكسب لها أيضا، وما النمو الاقتصادي المتصاعد والمشهود لتركيا خلال عقد واحد من الزمن، رغم الكثير من التحديات، إلا دليل على تصاعد أهمية وثقل هذه الدولة، وهو ما يمكن اعتباره مكسبا للأمة المسلمة بشكل عام، قبل أن تكون للأمة التركية، وخاصة بعدما برز الدور التركي في كثير من قضايا المسلمين حول العالم، وهو ما يدعو الأمة المسلمة إلى المحافظة على هذا المكسب، بعد أن طال عليها زمن لم تشهد خلاله إنجازات ملموسة.
فقد انشغلت، أو تم اشغالها، بصورة وأخرى بمشكلات وأزمات، لا تكاد تخرج من إحداها إلا وأخرى تنتظر؛ وما يحدث لتركيا اليوم من تربص البعض القريب والبعض الغريب البعيد، يستدعي التنبه السريع إليه والوقوف معها؛ فما زال الغرب -تحديدا- يحتفظ في ذاكرته بصور الجيوش العثمانية، وهي تصل إلى عمق أوروبا، بل ما زال يتذكر قوة وعظمة الإمبراطورية العثمانية، التي حكمت مساحات شاسعة من آسيا وأوروبا لأكثر من خمسمائة عام.
إذن، هي مشاهد لا تسر الغرب كثيرا، على رغم أن تركيا اليوم عنصر فاعل مؤثر في حلفهم المسيحي العسكري المسمى بالناتو. وأحسب أن هذا النادي، وهو يرى دولة مسلمة جارة لأوروبا، وقد أوشكت على أن تكتفي وتعتمد على ذاتها في كثير من المجالات، لن يجد ذلك بالأمر الهين عليه، أو بالذي يمكن غض الطرف عنه، حتى وإن أبدى هذا الغرب ظاهريا أنه على وفاق مع تركيا!.

أحسبُ أن دعم الدولة التركية وزعيمها الحالي، في إنجاح الحدث الأبرز في تركيا، هو موقف تاريخي مطلوب من كل مسلم، بعد اتضاح كمية وحجم التنسيقات الحاصلة بين قوى عربية وغربية، لبث الفوضى في هذه الدولة

إسقاط أردوغان هدف غربي
انتخابات الرئاسة التركية هذه المرة صارت محط اهتمام وأنظار العالم، كما هو الحال مع بعض أهم الانتخابات الرئاسية في العالم، وصارت فصلا جديدا من فصول بناء الدولة التركية الحديثة. واعتبارها من الفصول المشهودة لهذه الجمهورية، التي بدأت فعليا شد الأنظار إليها منذ أكثر من عقد من الزمان، لم يأتِ من إنجازاتها على أرض الواقع فحسب، بل كذلك من أهمية رجل تركيا القوي، رجب طيب أردوغان، الذي كشف الغرب وبعض الشرق العربي أنيابهم ضده، وصارت وسائل إعلامهم تعادي الرجل شخصيا، وتدعو بكل الطرق والوسائل والصور لإسقاطه، في مشهد يثبت لك زيف الادعاءات الغربية ومزاعم الحريات وغيرها.
لا أقدم جديدا إن أشرت بصورة سريعة إلى أن هذه الانتخابات، وما يصاحبها الآن من عداء غربي سافر لا أخلاق له، قد حركت الشارع الإسلامي من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، وصارت ملايين المسلمين هنا وهناك تدعو للسيد أردوغان بالفوز، وتدعو الأتراك إلى عدم التفريط بالرجل، مهما يقال عنه في إعلام الغرب والشرق، ومهما يحاول كثيرون تشويه صورته. الرجل لم يظهر له مثيل في التاريخ التركي الحديث، حتى تحول لأيقونة إسلامية ملهمة للإندونيسي والباكستاني والهندي، بالإضافة إلى العربي والإفريقي والأوروبي المسلم.
صار في يقين الشعوب المسلمة، أن أردوغان هو رجل المرحلة، سواء لتركيا أو للمسلمين. وقد زاد هذا اليقين وتأكد بعد تعاظم واشتداد حملات التشويه والتحريض الغربية ضده، تلك التي ما تتأجج نيرانها عادة إلا بعد أن تتعرض مصالحهم للخطر -بحسب وجهة نظرهم-، وإن هذا الرجل القوي خطر على استراتيجياتهم ومصالحهم بصورة أو بأخرى، باعتبار أن خروج أي دولة مسلمة عن التبعية للغرب، إنما هو خطر على أمنهم ومصالحهم القومية، وبالتالي صارإسقاط أردوغان في المشهد التركي، هدفا لا تقل أهميته عما جرى للدولة العثمانية قبل مئة عام، حين تم تقييدها بمعاهدات استسلام وخضوع.

فوز الطيب أردوغان -وهو الأقوى حظا من منافسيه- سيعطي نكهة جديدة ومميزة للدولة التركية لسنوات خمسة أخرى بإذن الله، ويضعها في قائمة الدول المؤثرة على الجوار والإقليم، وصولا إلى جغرافيات أوسع وأبعد

الشعب القطري وأردوغان
الانتخابات التركية في قطر لها أهميتها في الشارع القطري، وإن كنت هنا لا أزعم أني  أتحدث نيابة عنه، لكن يمكن إدراك اهتمام القطريين بالانتخابات التركية، وأنه نابع من تقديرهم واحترامهم للسيد أردوغان، ومواقفه مع قطر، وأكاد أزعم أن نسبة كبيرة من الشعب القطري تدعو الله أن يتخطى السيد أردوغان الانتخابات القادمة ويحسمها من الجولة الأولى، فإن ما نتابعه عبر وسائل الإعلام التركية وغيرها من مشاهد للمعارضة التركية يجعل كثيرين، ليس في قطر فحسب، بل جُل العالم الإسلامي، يدعون أن يستمر حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان في حكم وإدارة تركيا؛ لأن غيره سيعني انتكاسة متوقعة للبلد، وتغييرات دراماتيكية على خرائط الأحداث في كثير من أجزاء هذا العالم، غالبيتها لا تسر محبي تركيا من غير الأتراك.
وأحسبُ أن دعم الدولة التركية وزعيمها الحالي، في إنجاح الحدث الأبرز في تركيا، هو موقف تاريخي مطلوب من كل مسلم، بعد اتضاح كمية وحجم التنسيقات الحاصلة بين قوى عربية وغربية، لبث الفوضى في هذه الدولة، وتشويه صورة زعيمها التاريخي قبيل الانتخابات.

يرى البعض أن الأمر نهاية المطاف شأن تركي، والأتراك هم الأدرى والأقدر على استشعار أهمية المرحلة التاريخية التي تمر بها بلادهم، واختيار قائدهم.. نعم هذا صحيح، وهو رأي نحترمه؛ لكن، من وجهة نظري الشخصية أيضا، أرى جانبا من الأمر من بعد أن تكالب الغرب وبعض الشرق ضد الرجل، ليس لتركيته القومية، بل لتركيته الدينية أو الإسلامية

أردوغان رجل المرحلة
فوز الطيب أردوغان -وهو الأقوى حظا من منافسيه- سيعطي نكهة جديدة ومميزة للدولة التركية لسنوات خمسة أخرى بإذن الله، ويضعها في قائمة الدول المؤثرة على الجوار والإقليم، وصولا إلى جغرافيات أوسع وأبعد، ولا أظنه سيكون شاقا على الأتراك اختيار الرجل الأنسب لقيادتهم، بل أحسب –وهو رأيي الشخصي- أنه لن يختلف كثيرون على أنه الأنسب لهم للمرحلة القادمة، بحكم الإنجازات والوقائع والإثباتات على الأرض؛ وبالتالي، لا أظن التركي سيختار  رئيسا غير أردوغان، إلا أن يكون ذاك الحزبي شديد الولاء لحزبه، أو المستسلم للدعايات المغرضة من الداخل والخارج، فلا شك أنه سيختار غيره.
قد يرى البعض أن الأمر نهاية المطاف شأن تركي، والأتراك هم الأدرى والأقدر على استشعار أهمية المرحلة التاريخية التي تمر بها بلادهم، واختيار قائدهم.. نعم هذا صحيح، وهو رأي نحترمه؛ لكن، من وجهة نظري الشخصية أيضا، أرى جانبا من الأمر من بعد أن تكالب الغرب وبعض الشرق ضد الرجل، ليس لتركيته القومية، بل لتركيته الدينية أو الإسلامية، فقد صار الدفاع عنه هما إسلاميا مشتركا، يتطلب موقفا من المسلمين – شعبيا على أقل تقدير ولا أقول رسميا -، ومن الأهمية دعم وتعزيز صورة هذا الزعيم التاريخي، الذي لو لم يكن له تأثير على العالم الإسلامي بشكل وآخر، لما رأيت كل ذلك التكالب الغربي عليه، ولم يكن أحد من المسلمين اهتم لمرة بما يجري في تركيا، بل كان شأنها شأن كثير من الدول المسلمة الخاملة، والمنكفئة على ذاتها. إنها تلكم النوعية المرغوبة في هذا العالم. دول غنية لكن خاملة، لا أثر لها إلا ما يكون لصالح المتسلط على الحضارة الإنسانية الحالية، وهو الغرب تحديدا. وهذا ما يعمل السيد أردوغان على تغييره منذ زمن. وما تكراره لشعار أن العالم أكبر من خمسة -يقصد بذلك دول الفيتو- إلا دليل على رغبة في تغيير جذري للنظام، ليس على الصعيد التركي فحسب، بل على كل صعيد له علاقة بهذا البلد، وهذا سر خطورته.
ندعو الله أن نراه متوجا بالنصر يوم الاثنين القادم، والناس من حوله تشكر الله وتحمده، وتحتفل به في مسجد آيا صوفيا في بث تلفزيوني مباشر للعالم أجمع، وما ذلك على الله بعزيز.

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الخرافة والسياسة والولاية

الخرافة والسياسة والولاية

حينما تحضر الخرافة تموت السياسة.. هذا أبسط شيء يمكن قوله اليوم في الواقع الطائفي المأزوم الذي تعيشه المنطقة العربية على وقع انهيار الدولة الوطنية العربية، في عديد من الجمهوريات العربية، التي أُفشلت فكرة الدولة فيها لعوامل عدة. في مقدمة تلك العوامل عدم تحول فكرة الدولة...

قراءة المزيد
هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

لا شك أن هوية أي أمة تحددها الثقافة الأم التي تعتنقها أغلبية هذه الأمة، ومنذ أن أشرقت شمس الرسالة على أرض العرب، أصبح الإسلام يمثل إلى اليوم هويتها المعبرة عن ثقافتها، بعد أن صبغ فيها أوجه الحياة من تصورات وعادات وتقاليد وفنون وعلوم ومعايير رفض وقبول ونحو ذلك. ومع كل...

قراءة المزيد
جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

قبل نحو عقدين من الزمن قررت أن أكون من أصحاب السيارات لأول مرة في حياتي، ولأني لم أكن أجيد القيادة جيداً، فقد نصحني البعض أن أبدأ بالسيارات المستعملة، حتى تتحمل أية أخطاء متوقعة من المبتدئين أمثالي. لجأت إلى أحد تجار هذا الصنف في قرية مجاورة، وهو مع أقرانه خليط من ذوي...

قراءة المزيد
Loading...