المستبدون الجدد يقودون الديمقراطية العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ 20 عاما

بواسطة | مارس 26, 2024

بواسطة | مارس 26, 2024

المستبدون الجدد يقودون الديمقراطية العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ 20 عاما

خلص تقرير إلى أن الديمقراطية في جميع أنحاء العالم تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عقدين

يكشف أحدث مؤشر لمؤسسة برتلسمان ستيفتونغ الألمانية عن تزايد الرقابة والتضييق على وسائل الإعلام، والانتخابات غير النزيهة، والقيود المفروضة على الاحتجاجات المدنية.

وأضيفت إلى التصنيف أربع دول أخرى – بنين والسلفادور وقيرغيزستان وتونس- على أنها أنظمة استبدادية.

الأنظمة الاستبدادية الجديدة

تونس

بدا أن تونس ترفض الاستبداد في ما سُمي بثورة الياسمين عام 2010، والتي أدت إلى ميلاد الربيع العربي.

وأدت الاحتجاجات التي أشعلها انتحار محمد البوعزيزي، البائع المتجول البالغ من العمر 26 عاما، إلى إقالة الرئيس زين العابدين بن علي، الذي كان في السلطة منذ عام 1987، وانتخاب الباجي قائد السبسي، الذي قاد عملية بطيئة للتحول إلى الديمقراطية.

ومع ذلك، منذ عام 2019، قام خليفة السبسي، قيس سعيد، بالانقلاب على هذه الإصلاحات بشكل كبير. وفي عام 2021، أصدر إعلان الطوارئ لتوليه السلطة التنفيذية، ومنذ ذلك الحين استهدف شخصيات معارضة، وأقال 57 قاضيًا وعضوًا في السلطة القضائية، واعتقل الصحفيين والمعارضين.

– قيرغيزستان

بعد إعلان قيرغيزستان استقلالها عن الاتحاد السوفييتي في عام 1991، واجه عديد من الرؤساء المنتخبين مزاعم بالفساد المستشري والاحتجاجات الشعبية. وأدت الثورات في عامي 2005 و2010 إلى اشتباكات عرقية دامية، لكنها أنشأت نظاما برلمانيا أكثر ديمقراطية، وصحافة حرة.

ومع ذلك، بعد انتخاب صدر جباروف في عام 2021، بعد احتجاجات حاشدة في العام السابق، قام بتفكيك المنافذ الصحفية الاستقصائية، وألغى التشريعات التي حددت الفترة الرئاسية بست سنوات.

– بنين

شهدت بنين أربعة انتقالات رئاسية سلمية نسبيًا للسلطة بين عامي 1991 و2016، بعد فترة طويلة من الحكم الاشتراكي المستبد، لكن الفساد ظل قائمًا؛ وعند توليه منصبه في عام 2016، أعلن باتريس تالون، إمبراطور القطن، عن نيته التصدي لهذا الفساد.

إلا أن تالون ادعى في الوقت نفسه أن “ما يسمح بإعادة انتخاب الرئيس الحالي هو قدرته على إخضاع الجميع”؛ فأشرف على ما أسماه “التحرير التام” لاقتصاد بنين. تمنح حكومته العقود للشركات التابعة للدولة، وتعتقل المنتقدين، وتستخدم هيئات مكافحة الفساد للتحقيق مع المعارضة.

– السلفادور

وقعت السلفادور اتفاقات سلام في عام 1992 بعد حرب أهلية مريرة استمرت طوال الثمانينيات، لكن حرب العصابات استمرت. وفي عام 2015 تم انتخاب ناييب بوكيلي، العمدة السابق لعاصمتها سان سلفادور، مع وعود بالقضاء على العصابات.

في عام 2022، أعلن من سُمي “أروع ديكتاتور في العالم” حالة الطوارئ، واعتقل أعضاء العصابة دون محاكمة؛ وتم اعتقال ما يقرب من 2 في المائة من السكان البالغين، ما أثار احتجاجات جماعات حقوق الإنسان.

لقد انخفض العنف بشكل كبير، ولكن هناك عدم ارتياح إزاء سلطوية بوكيلي المتشددة، وقد فاز بولاية ثانية في فبراير/ شباط 2024 على الرغم من الحظر الدستوري على الترشح لفترتين متتاليتين.

مؤشر التحول برتلسمان ستيفتونغ (BTI)، الذي يصدر كل عامين منذ عام 2005، يقيّم 137 دولة مصنفة على أنها نامية، وهي إلى حد كبير الدول الأفقر في العالم، أو التي تمر بمرحلة انتقالية، مثل دول الكتلة الشيوعية السابقة في أوروبا.

وفي العامين الماضيين فقط، كانت الانتخابات في 25 دولة أقل حريةً ونزاهةً، بينما واجهت حرية التعبير في 39 دولة ضوابط أكثر قمعًا.

الدول الديمقراطية التي تم تقييمها من قبل المؤسسة – التي أنشأها الناشر الملياردير راينهارد موهن في عام 1977- يتم تصنيف ثلثيها الآن على أنها “معيبة” أو “معيبة للغاية”.

وقال هوك هارتمان، أحد كبار الخبراء في مؤسسة برتلسمان وأحد واضعي الدراسة، إن نجاح الرئيس بوتين في سحق المعارضة يمكن أن يشجع الديكتاتوريين في المستقبل. وقال هارتمان: “أعتقد أن كل حاكم استبدادي يصور نفسه كناجح يمكن أن يكون قدوة للمستبدين الآخرين؛ المستبدون يتعلم بعضهم من بعض”.

وفي يوم الاثنين، احتفل بوتين بانتصاره في الانتخابات الصورية، التي لم يُسمح فيها لأي منافس حقيقي بالترشح ضده، في حفل موسيقي في الساحة الحمراء.. يقول هارتمان: “إن التركيز الرئيسي لهذه الحكومات هو الحفاظ على نظام فاسد لا يفيد إلا نخبة ضيقة”.

وفي المؤشر، الذي يعتبر المركز 10 هو أعلى تصنيف كـ “ديمقراطية راسخة”، تراجعت روسيا، التي حصلت على 3.43، من دولة استبدادية “معتدلة” إلى دولة “متشددة” منذ عام 2022.

وكانت الدول الأخرى التي شهدت أكبر قدر من الابتعاد عن الديمقراطية هي بوركينا فاسو وبابوا غينيا الجديدة وتونس، في حين جاءت الدول التي مزقتها الصراعات مثل اليمن والصومال وميانمار في أسفل الجدول.

“لم يحدث في أي وقت من الأوقات خلال السنوات العشرين الماضية أن تضاءل عدد الدول التي تُحكم ديمقراطيًا كما هو الحال اليوم”، كما جاء في مقدمة التقرير. وقد ازدهر الحكم الاستبدادي والشعبوية بسبب جائحة كوفيد، والعديد من الصراعات مثل الغزو الروسي لأوكرانيا، والارتفاع الحاد في تكاليف الغذاء والاضطرابات الاقتصادية.

واستند الاستطلاع إلى تقارير قُطرية مفصلة، تم إعدادها بالتعاون مع حوالي 300 خبير من جامعات رائدة ومراكز بحثية في أكثر من 120 دولة.

وقد أدى التآكل التدريجي للديمقراطية إلى تراجع العديد من الدول إلى أسفل الطاولة، وهو الاتجاه الذي أبرزته بنغلادش وموزمبيق وتركيا، والتي تم تصنيفها جميعاً على أنها أنظمة استبدادية معتدلة.

ورفض الباحثون ادعاءات الزعماء المستبدين بأن بلدانهم تُحكم بكفاءة أكبر من الديمقراطيات.

وبخلاف الاستثناءات النادرة مثل سنغافورة، التي تم تصنيفها على أنها “دولة استبدادية معتدلة” ولكنها لا تزال تسجل درجات عالية في مؤشر منفصل للحكم، فإن جميع الدول ذات الحكم السيئ مثل إريتريا وكوريا الشمالية والسودان كانت غير ديمقراطية إلى حد كبير. لكن هارتمان أكد على حدوث بعض التغييرات الإيجابية أيضًا، وأنه يمكن إيقاف الاتجاهات الاستبدادية عند صناديق الاقتراع. وظلت دول البلطيق، وتايوان، وكوريا الجنوبية، وكوستاريكا، وتشيلي، ديمقراطيات قوية، في حين خالفت الانتخابات الحرة في البرازيل وكينيا وزامبيا هذا الاتجاه ورفعت درجاتها.

ويرى هارتمان أن هناك سببًا للتفاؤل، وقال: “إن الكثير من الأنظمة الاستبدادية تخضع لحكم سيئ للغاية، ويدرك الناس أنهم يخضعون لحكم سيئ؛ انظر إلى ملايين الأشخاص الذين نزلوا إلى الشوارع في بلدان كان هذا الفعل مستحيلا فيها، مثل ميانمار أو إيران أو بيلاروسيا، هذا يتطلب شجاعة فقط”.

تم تسليط الضوء على بولندا، حيث قام المزارعون مؤخرًا بحصار الحدود الأوكرانية بسبب الواردات الرخيصة، وسريلانكا حيث أسقطت احتجاجات عام 2022 حكومة فاشلة، كدول ساعد فيها التجمع السلمي في حماية الحقوق المدنية والاجتماعية.

وأضاف هارتمان: “تسلط هذه الحالات الضوء على أهمية توحيد النشاط على مستوى الشارع مع الضوابط المؤسسية على سلطة الحكومة لمقاومة الاتجاهات الاستبدادية بشكل فعال”.

“من بين الدول الخمسين الأسوأ حكما، هناك 46 دولة استبدادية، ما يعني أنها شديدة الفساد والسرقة والاستبداد. والناس يريدون نظامًا اجتماعيًا مختلفًا يُنظر إليهم فيه بعين الاعتبار.. تلك الدول لا توفر ذلك، وهذا لن يستمر، ولا يمكن أن يستمر”.

منذ أن بدأ الاستطلاع قبل عقدين من الزمن، لم يشمل المؤشر الديمقراطيات الغربية مثل الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو فرنسا.

وتم استبعاد البلدان التي تعتبر “ديمقراطيات راسخة”، والمعروفة على نطاق واسع بأنها تلك التي كانت أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قبل عام 1989؛ ولا توجد خطط لتوسيع المسح ليشمل هذه البلدان أو تلك التي يقل عدد سكانها عن مليون نسمة.

ومع ذلك، فإن الغرب ليس بمنأى عن بعض الاتجاهات التي وردت في التقرير. وأضاف هارتمان: “لم يكن من الممكن تصور تقويض المعايير الديمقراطية من النوع الذي نشهده في الولايات المتحدة عندما أطلقنا الاستطلاع قبل 20 عامًا”.

وأشار المستشار الألماني، أولاف شولتز، الذي حضر عرض الاستطلاع، إلى أن النضال من أجل الديمقراطية لا يجري فقط في أروقة السلطة، ولكن أيضًا في الشوارع: “الأمر متروك لنا.. علينا أن نحمي ديمقراطيتنا بأنفسنا”.

المصدر: التايمز | David Crossland

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الخرافة والسياسة والولاية

الخرافة والسياسة والولاية

حينما تحضر الخرافة تموت السياسة.. هذا أبسط شيء يمكن قوله اليوم في الواقع الطائفي المأزوم الذي تعيشه المنطقة العربية على وقع انهيار الدولة الوطنية العربية، في عديد من الجمهوريات العربية، التي أُفشلت فكرة الدولة فيها لعوامل عدة. في مقدمة تلك العوامل عدم تحول فكرة الدولة...

قراءة المزيد
هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

لا شك أن هوية أي أمة تحددها الثقافة الأم التي تعتنقها أغلبية هذه الأمة، ومنذ أن أشرقت شمس الرسالة على أرض العرب، أصبح الإسلام يمثل إلى اليوم هويتها المعبرة عن ثقافتها، بعد أن صبغ فيها أوجه الحياة من تصورات وعادات وتقاليد وفنون وعلوم ومعايير رفض وقبول ونحو ذلك. ومع كل...

قراءة المزيد
جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

قبل نحو عقدين من الزمن قررت أن أكون من أصحاب السيارات لأول مرة في حياتي، ولأني لم أكن أجيد القيادة جيداً، فقد نصحني البعض أن أبدأ بالسيارات المستعملة، حتى تتحمل أية أخطاء متوقعة من المبتدئين أمثالي. لجأت إلى أحد تجار هذا الصنف في قرية مجاورة، وهو مع أقرانه خليط من ذوي...

قراءة المزيد
Loading...