حرب الطائرات بدون طيار والصواريخ اختبرت أنظمة الدفاع التي تعاني من نقص

بواسطة | أبريل 28, 2024

بواسطة | أبريل 28, 2024

حرب الطائرات بدون طيار والصواريخ اختبرت أنظمة الدفاع التي تعاني من نقص

الهجوم الإيراني على إسرائيل سلط الضوء على الطلب المتزايد على الصواريخ الدفاعية وقائمة الانتظار الطويلة للحصول عليها

كانت الهزيمة شبه الكاملة لوابل الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية ضد إسرائيل بمثابة نجاح لأنظمة الدفاع الجوي، ولكنها كانت أيضًا بمثابة تذكير واقعي بأن الأسلحة القادرة على اعتراض هذا النوع من الهجمات غير متوفرة.

تحركت الدول في جميع أنحاء العالم لتعزيز دفاعاتها الجوية في السنوات الأخيرة، مدفوعة بالحرب الروسية على أوكرانيا، والمخاوف بشأن التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتجدُّد الصراع في الشرق الأوسط؛ وهذا جعل الشركات التي تنتج أنظمة الدفاع الجوي تكافح من أجل تلبية الطلب المتزايد، والبلدان التي تطلب هذه التكنولوجيا تواجه فترات انتظار طويلة وتكاليف مرتفعة.

وبعد سنوات من تراجع ونقص الاستثمار، أدى التدافع والإقبال العالمي على الصواريخ إلى أن توصيل بعض صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية بات الآن يستغرق نحو عامين أو أكثر. ويساهم نقص بعض المكونات – مثل محركات الصواريخ- في هذا التأخر.

قال جون هيل، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الفضاء والدفاع الصاروخي، للمشرعين الأسبوع الماضي: “أشعر بالقلق لأننا تراخينا بعض الشيء، ونحاول الآن اللحاق بالركب”.

عادة، يستغرق تصنيع أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ التي تطلقها وقتًا طويلًا، وغالبًا ما تكلف أكثر بكثير من الأهداف التي يُراد إسقاطها، خاصة في حالة الطائرات بدون طيار. ويشكل احتمال وجود أسراب من الطائرات الصغيرة بدون طيار تحديات إضافية لمعدات اليوم، ولا تزال التقنيات الجديدة لمعالجة هذه التهديدات المتطورة قيد التطوير.

برز الهجوم الإيراني على إسرائيل بسبب حجمه الهائل.. أكثر من 120 صاروخا باليستيا، وأكثر من 30 صاروخًا من نوع كروز، وحوالي 170 طائرة بدون طيار. وقال مسؤولون أمريكيون كبار إن الإسرائيليين اعترضوا معظم الصواريخ الباليستية باستخدام أنظمة الدفاع الجوي من طراز أرو. وأسقطت المدمرات الأمريكية ما بين أربعة إلى ستة صواريخ، وأسقطت بطارية دفاع جوي أمريكية من طراز باتريوت واحدًا؛ بينما أسقطت المقاتلات الأمريكية معظم الطائرات بدون طيار، وبعضها دمرته الطائرات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية.

ويرجع الفضل في هزيمة القصف الإيراني إلى نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطور ومتعدد الطبقات، والمساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة وغيرها من الشركاء الغربيين والعرب. لكن محللي الدفاع يقولون إن إسرائيل ستواجه على الأرجح صعوبات إذا واجهت موجات عديدة من الهجمات، مثل تلك التي شهدتها أوكرانيا خلال أكثر من عامين من حربها مع روسيا.

وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث أمريكي: “يبدو أن أداء إسرائيل كان جيداً، لكن الجانب السلبي هو أنه تم استخدام عدد كبير من الصواريخ الاعتراضية في هذه العملية؛ من المؤكد أن الضغوط على المخزون ستكون مشكلة للجميع”.

على مدى العامين الماضيين، اعتمدت أوكرانيا إلى حد كبير على المعدات التي قدمها الغرب لاعتراض أكثر من 2000 صاروخ باليستي وصواريخ كروز وأنواع أخرى من الصواريخ، بالإضافة إلى حوالي 5500 طائرة بدون طيار إيرانية التصميم. ومع ذلك، فإن معدلات الاعتراض في كييف آخذة في الانخفاض مع نفاد الصواريخ لديها.

هذا الأسبوع، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لشبكة PBS إن روسيا تمكنت من تدمير محطة كهرباء رئيسية مؤخرًا، لأن القوات العسكرية في كييف نفدت لديها صواريخ الدفاع؛ إذ أطلقت روسيا 11 صاروخًا، ولم يكن لدى أوكرانيا سوى سبعة فقط للتصدي لها.

ومع ذلك، لم يعد لدى الغرب كميات كبيرة من الصواريخ وأنظمة الدفاع لتقديمها لأوكرانيا؛ وهناك بالفعل قائمة انتظار طويلة لصواريخ باتريوت، المصممة لإسقاط الصواريخ الباليستية. وعلى سبيل المثال، قالت الحكومة إن سويسرا طلبت خمس بطاريات باتريوت في عام 2022، لكن الأمر سيستغرق ست سنوات قبل وصول أول بطارية، وعامًا آخر قبل تشغيلها.

كما أن الأنظمة ليست رخيصة.. حيث تبلغ تكلفة كل بطارية باتريوت، وهي التي يمكن تسليحها بـ 32 صاروخًا، حوالي مليار دولار؛ وقُدّرت تكلفة اعتراض إسرائيل لنحو نصف الصواريخ الإيرانية في نهاية هذا الأسبوع بنحو 2.1 مليار شيكل إسرائيلي (أو أكثر من 550 مليون دولار) وفقًا ليهوشوا كاليسكي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث مقره تل أبيب.

ويخشى المسؤولون الغربيون أن ترتفع التكاليف، حيث يتعين عليهم إسقاط طائرات بدون طيار أرخص بصواريخ تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وسوف تزيد هذه التكلفة إذا استخدم الخصوم أسرابًا من هذه المركبات الجوية بدون طيار.

وتستخدم روسيا هذه الاستراتيجية بالفعل، حيث تطلق طائرات بدون طيار بعيدة المدى على المدن الأوكرانية لإهدار صواريخ الدفاع الجوي الأوكرانية المتفرقة. ويشكو الضباط الأوكرانيون من افتقارهم إلى المعدات اللازمة لاحتواء الوابل المستمر من الطائرات بدون طيار على خط المواجهة.

قال مسؤولو البنتاغون إنهم يريدون زيادة إنتاج الدفاعات المضادة للطائرات بدون طيار بشكل كبير، وهو اعتراف بأن إطلاق صواريخ بملايين الدولارات لإسقاط شيء لا يكلف سوى آلاف الدولارات أمر غير فعال. وقال كريس بروس، كبير مسؤولي الإستراتيجية في شركة Anduril Industries، للصحفيين في تجمع عقد مؤخرًا للكشف عن الطائرة الاعتراضية المستقلة الجديدة للشركة: “لا يمكنك إسقاط الطائرات بدون طيار رخيصة الثمن إذا لم يكن لديك طائرات اعتراضية رخيصة الثمن أيضًا”.

تمثل الطائرات الصغيرة بدون طيار، والتي أخذت دورًا أكبر في أوكرانيا، تحديات فريدة لأنظمة الدفاع التقليدية.. “من الصعب تفوق اختيار الطائرات الأصغر حجمًا على اختيار الأكبر حجمًا”. وقال أديتيا ديفاراكوندا، الرئيس التنفيذي لشركة Dedrone، وهي شركة ناشئة تعمل على بناء تكنولوجيا لإسقاط الطائرات بدون طيار عن طريق التشويش على روابط الاتصالات الخاصة بها: “يمكنك رؤية الجمل من مسافة بعيدة، ولكن ليس الفأر، إن إمكانية الاكتشاف مشكلة ومعضلة كبيرة جدًا جدًا”.

اعتمدت القوات الأمريكية إلى حد كبير على نظام الدفاع الصاروخي (إيجيس) المتمركز على السفن، لحماية سفنها والشحن التجاري في البحر الأحمر، بالإضافة إلى نظام فالانكس، الذي يستخدم المدافع الرشاشة لتفجير الطائرات بدون طيار القادمة. ويقول مسؤولون عسكريون وصناعيون إنه لا يوجد حتى الآن حل تقني جيد لمواجهة سرب من الطائرات بدون طيار الرخيصة والمستقلة.

وتقوم الولايات المتحدة وإسرائيل الآن باختبار أنظمة الموجات الدقيقة والليزر المضادة للطائرات بدون طيار، التي طورتها شركات خاصة، والتي توفر القدرة على الاستمرار في إطلاق النار طالما كانت لديها الطاقة؛ وهذا من شأنه – من الناحية النظرية- أن يسمح للنظام بالمساعدة في إسقاط سرب من الطائرات بدون طيار دون نفاد الذخيرة. وقالت شركة Epirus، وهي شركة أمريكية ناشئة متخصصة في أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة، إنها يمكن أن تنشر بعض أنظمتها في الشرق الأوسط بحلول الصيف إذا أعطى الجيش الأمريكي الضوء الأخضر.

ولدى وحدة Raytheon التابعة لشركة RTX، وهي إحدى أكبر شركات الدفاع الأمريكية، عقد عسكري أمريكي لأنظمة مضادة للطائرات بدون طيار عالية الطاقة تعمل بالموجات الدقيقة، ومن المقرر تسليم النماذج الأولية الأولى في العام المقبل. لم يتم اختبار هذه الأنظمة الجديدة في الميدان وهي محدودة النطاق، لكن المدافعين عن التكنولوجيا يقولون إنها توفر أفضل دفاع ضد أسراب الطائرات بدون طيار. وقال توماس هندريكس، وهو شريك لدى مجموعة Decisive Point Group، وضابط سابق في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي: “في الصراعات المستقبلية، من المرجح أن تتطلب أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات بدون طيار أنظمة كثيفة الاستخدام للطاقة وموجهة، أو أسلحة ليزر، حتى تتمكن من القيام بذلك، وأنا لم أر بعد الكثير من الحلول القابلة للتطبيق في هذا المجال”.

المصدر: وول ستريت جورنال | Alistair MacDonald , Doug Cameron and Heather Somerville
تاريخ النشر: 17/04/2024

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الخرافة والسياسة والولاية

الخرافة والسياسة والولاية

حينما تحضر الخرافة تموت السياسة.. هذا أبسط شيء يمكن قوله اليوم في الواقع الطائفي المأزوم الذي تعيشه المنطقة العربية على وقع انهيار الدولة الوطنية العربية، في عديد من الجمهوريات العربية، التي أُفشلت فكرة الدولة فيها لعوامل عدة. في مقدمة تلك العوامل عدم تحول فكرة الدولة...

قراءة المزيد
هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

لا شك أن هوية أي أمة تحددها الثقافة الأم التي تعتنقها أغلبية هذه الأمة، ومنذ أن أشرقت شمس الرسالة على أرض العرب، أصبح الإسلام يمثل إلى اليوم هويتها المعبرة عن ثقافتها، بعد أن صبغ فيها أوجه الحياة من تصورات وعادات وتقاليد وفنون وعلوم ومعايير رفض وقبول ونحو ذلك. ومع كل...

قراءة المزيد
جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

قبل نحو عقدين من الزمن قررت أن أكون من أصحاب السيارات لأول مرة في حياتي، ولأني لم أكن أجيد القيادة جيداً، فقد نصحني البعض أن أبدأ بالسيارات المستعملة، حتى تتحمل أية أخطاء متوقعة من المبتدئين أمثالي. لجأت إلى أحد تجار هذا الصنف في قرية مجاورة، وهو مع أقرانه خليط من ذوي...

قراءة المزيد
Loading...