حين تحولت غزة لحجر عثرة

بواسطة | ديسمبر 28, 2023

بواسطة | ديسمبر 28, 2023

حين تحولت غزة لحجر عثرة

منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة، أصبح واضحاً للعالم كله، أن الهدف الرئيس للصهاينة هو القيام بقتل أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين، كإحدى وسائل تطبيق استراتيجية الأرض المحروقة، مصحوبة بدعم سياسي وعسكري أمريكي غير عاقل ولا محدود، من أجل تحقيق الهدف الأسمى للصهاينة، الكامن في تهجير قسري لفلسطينيي غزة، ثم يتبعهم في المستقبل القريب فلسطينيو الضفة الغربية، دون إيلاء أي اهتمام للرأي العام العالمي أو ما يسمى بالقانون الدولي.

هدف الصهاينة الرئيسي وخطة التهجير والتدمير

هناك خطة فعلية تم الإعلان عنها مؤخراً في وسائل الإعلام، وجارٍ العمل على تنفيذها وتجسيدها على أرض الواقع، أرض غزة الأبية، تبدو كما لو أنها إعادة لقصة ومحنة الهنود الحمر في أمريكا الشمالية، لكن هذه المرة في فلسطين!

إن عمليات القتل الجماعي الممنهجة، وتدمير المنازل والكيانات المدنية الأخرى والبنية التحتية في غزة، كلها دلائل واضحات على ذلكم المخطط الصهيوصليبي الخبيث.. ستون يوماً من العدوان الصهيوني المستمر على غزة، هذا لا شك أنه ليس نوعاً من الانتقام لأولئك الذين لقوا حتفهم في السابع من أكتوبر المجيد، وإلا لكان هذا العدوان قد توقف بعد مقتل العدد نفسه من الفلسطينيين؛ لكن التدمير الهائل للمستشفيات والمنازل والمدارس والمساجد والبنية التحتية، دليل واضح على أنها رغبة صهيونية تقاطعت مع أخرى صليبية وإقليمية، من أجل تهجير سكان غزة، وبدعم أمريكي غربي، وهندي كذلك، بالإضافة إلى الاشتباه في تورط بعض أنظمة عربية من تلك التي تشعر بخطر بقاء حماس في حكم غزة على وجودها!

بمعنى آخر، يبدو أن غزة ووجود حماس تحكمها، بمثابة حجر عثرة أمام كل أولئكم القوم الذين لا يمكن الشك لحظة في أنهم طحنوا وعجنوا أموراً بليل بهيم، وينتظرون نهاراً يقومون فيه بعملية التخبيز – إن صح التعبير–، لكن غزة وحماس صارتا عقبة صلبة في سبيل إكمال ما تم تدبيره، وبالتالي لابد من إزالة العقبة بكل وسيلة ممكنة، جائزة شرعاً وعرفاً وقانوناً، أم غير جائزة.

العقلية الصهيونية لا تتغير

العقلية الصهيونية بشكل عام لا تزال هي نفسها، لم تتغير ولن تتغير حتى بعد قرن من الزمان.. إنها باختصار، عقلية وحشية مجرمة، لئيمة وعنصرية مستعلية، تحتقر الآخرين وتزدريهم؛ بل يمكن اعتبار الصهاينة، وخاصة بعد المشاهد التي تصلنا يومياً عما يجري في غزة، حفنة كائنات من خارج النظام البشري (سمّاعـون للكذب، أكّالون للسحت)، جرائمهم الأخيرة هي واحدة من أوضح الأدلة التي لا ينبغي أن تمر هكذا مرور الكرام، لا يلتفت إليها أحد مثل كل المرات السابقة.. بل المطلوب من كل صاحب ضمير وإنسانية ودين، وبكل الوسائل الممكنة والمتاحة، تسجيل جميع جرائم الحرب المرتكبة في غزة؛ وإن قال بعضكم: ما فائدة ذلك، وكلنا يدري أنه لا توجد جهة دولية يمكنها محاسبة هذه الحفنة القذرة من الكائنات؟! لكن مع ذلك أقول: لابد من اتخاذ الأسباب، فلا يمكن أن يستمر هذا الظلم، ولن يدوم هذا التجاهل والخور العالمي، بل {لا تدري لعلَّ اللَّه يُحْدثُ بعد ذلك أمرًا} [سورة الطلاق: 1].

إذن، المطلوب إعداد قائمة بأسماء جميع المتورطين في جرائم الحرب، سواء قامت بذلك حكومات عربية أو مسلمة، أم منظمات حقوقية ومؤسسات مدنية أخرى، من أجل محاكمة كل متورط في جرائم الحرب؛ وبالطبع سيكون النتن ياهو على رأس القائمة، إلى جانب قادة الجيش الصهيوني، وبعض السياسيين الغربيين، الذين أيدوا علنا إبادة غزة.

كمية الإجرام الصهيوني بحق غزة قد تدفع بنا أحياناً للشعور باليأس، وعدم التفاؤل بما هو قادم، بل ربما يصل بنا اليأس مبلغاً يظن أحدنا معه أن الغلبة ستكون دون شك للصهاينة المجرمين.. لكن، رغم التفاوت الهائل بين القوتين، فإن على المسلم الحقيقي أن يتذكر أمثلة كثيرة في تاريخنا من القديم إلى الحديث، حيث النصر يتحقق لمن يؤمن بقضيته، يقاتل ويدافع عنها ابتغاء مرضاة الله، بغض النظر عن قلة العدد والعتاد. هذا اليقين وهذا الإيمان، سببان كافيان لبقاء جذوة مصارعة الباطل متقدة في النفوس؛ ولنا في معركة بدر أبرز الأمثلة التاريخية القديمة، وأفغانستان مثال من التاريخ الحديث، في بيان أن فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. وظني أن غزة العزة، ستكون مثالاً جديداً ستتحدث عنه الأجيال القادمة إن شاء الله.

لن ينتصر الصهاينة.. هذه حقيقة لا يجب أن نشكك فيها وحولها، وسيهزمهم المسلمون مثلما هزموا المغول وغيرهم ممن هاجموا حواضرنا المتنوعة في أزمنة مختلفة، إنها مسألة وقت لا أكثر؛ وستبقى فلسطين لشعبها الأصيل، وهذه حقيقة تاريخية يجب على كل من يعيش في كيان الاحتلال أن يفهمها قبل فوات الأوان.

تقوية الصلة بالسماء

أهل غزة من الكرب الذي هم فيه الآن، ربما قد وصلوا إلى المرحلة الشبيهة بتلك التي وصل إليها كرام البشر، صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فترة مظلمة كئيبة، حين استنصر خبابُ بن الأرت الرسولَ الكريم، بدافع من ضغط التعذيب ووحشية كفار قريش ضدهم، قائلاً له: “ألا تستنصرُ لنا”، فيأتيه رد نبوي فوري واضح المعالم: “كان الرجل فيمن قبلكم يُحفَر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيُشقُّ باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عَظْم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون”.

خباب -رضي الله عنه- سأل الرسول الكريم الدعاء بالفرج وطلب النصرة من الله، من شدة ما يتعرضون له من العذاب والأذى من كفار قريش؛ لكنه -صلى الله عليه وسلم- أرشدهم إلى الصبر والصمود وعدم استعجال النصر، فإنها فترة ابتلاء قصيرة ستنجلي، ويتحقق لهم وعد الله، وقد كان.

إن أهل غزة الآن في شدة وأذى مشابهين لما كان عليه الصحابة الكرام، والفارق أن أهل غزة يعانون الظلم والعدوان على مرأى ومسمع من العالم كله.. لكن صبرهم وصمودهم العجيبين على خذلان القريب قبل عدوان البعيد، والصمت المريب أمام ما يحدث، هما مفاتيح جلب وعد الله وتحقيق الغلبة المنشودة، ويومئذ سيفرح المؤمنون بنصر الله.

الخلاصة التي يمكن بها ختم هذه الكلمات، أنه كلما تعمقت صلتنا بالسماء، لا سيما أهل غزة الممتحَنون الآن، وقطعنا كل رجاء من الأرض وما عليها، قرب اليوم الموعود بإذن الله؛ فكما أغرق الله فرعون في اليم ذليلاً خاسئاً، وأُلقي أبو جهل وابن خلف وغيرهم من رؤوس الكفر في القليب جثثاً عفنة، فكذلك ستكون نهايات رؤوس الكفر، بايدن، بلينكن، نتن ياهو، بن غفير، وبقية مجرمي الحرب ورموز الخذلان من العربان والغربان؛ وستكون نهاياتهم أليمة بإذن الله، بعد أن تدور الدوائر عليهم عاجلاً أم آجلا، وما ذلك على الله بعزيز.. {ويقولون متى هو، قل عسى أن يكون قريبًا} [سورة الإسراء: 51].

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

أنس بن مالك.. المحدّث العظيم والخادم الأمين

أنس بن مالك.. المحدّث العظيم والخادم الأمين

الإمام، المفتي، المقرئ، المحدث، راوية الإسلام، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقرابته من النساء، وتلميذه، وتبعه، وآخر أصحابه موتا، رضي الله عنه وأرضاه. أولاً- اسمه ونسبه ومولده:  أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد...

قراءة المزيد
أبو عبيدة وصناعة القدوات والمشاهير

أبو عبيدة وصناعة القدوات والمشاهير

في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشار المعلومة وسرعتها، ظهرت موجة مصاحبة لها هي ما تسمى بالمشاهير، بغض النظر عن المحتوى المقدم من لدنهم، وإن كان غالبه غث لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يزيد المتابع أو المقتدي بهم تشتتاً فكرياً وخواء روحياً وغير ذلك من سلبيات لا...

قراءة المزيد
الحيوانات البشرية

الحيوانات البشرية

سبحان الله!. في الوقت الذي يقول فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن المنظومة الأمنية الإسرائيلية مصممة على محاسبة من سماهم "الحيوانات البشرية"، التي عملت ضد الإسرائيليين، يكشف موقع إسرائيلي اعترافات عدد من جنود الاحتلال بتفاصيل مفزعة عن انتهاكات الجيش في مناطق...

قراءة المزيد
Loading...