دماء على ثوب الصحافة

بواسطة | ديسمبر 29, 2023

بواسطة | ديسمبر 29, 2023

دماء على ثوب الصحافة

تفشي استهداف الصحفيين في يد جيش الاحتلال الصهيوني يكشف عن أسلوب فاسد يُضاف إلى سجل الجرائم الحرب، وهو موضوع سنتناوله في هذا المقال بتسليط الضوء على الجوانب الأخلاقية والقانونية لهذه الأفعال الهمجية.

فضيحة جديدة لجيش الاحتلال

استهداف الصحفيين ليس إلا تعبيرًا عن السلوك الدنيء لجيش الاحتلال الصهيوني، وجريمة جديدة تضاف لجرائم الحرب التي يرتكبها دون محاسبة، والمفارقة أنهم أكثر من يتحدثون عن الأخلاقيات.

كل العيون المحايدة تدرك حقيقة الكيان الصهيوني المحتل المغتصب، لكن الجديد في حرب الإبادة على غزة هو سقوط ورقة التوت وانكشاف عورات كل من يدعمه، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة التي تعيش حالة من العزلة الدولية بعدما فقدت مصداقيتها، وتلاشت الصورة التي صرفت عليها الكثير، وسعت من خلالها لتقديم نفسها للعالم على أنها المدافع الأول عن الأخلاقيات.

مَن صوَّب رصاصات الغدر والخسة صوْب رأس الزميلة الشهيدة الراحلة شيرين أبوعاقلة، بينما كانت تقوم بعملها وهي ترتدي لباس الصحافة، ثم وجد أن العالم لم يحرك ساكنًا ولم يحاسب أي جندي صهيوني على تلك الجريمة التي تم ارتكابها بدم بارد؛ هذا لم يكن من الصعب عليه أن يُسقط القذائف المدمِّرة ويصوِّب المزيد من رصاص الغدر، ويسقط ما يزيد عن 90 صحفيًّا وصحفية منذ السابع من أكتوبر حتى كتابة هذه السطور، ولم تقتصر تلك الجرائم على الزملاء الصحفيين لكنها طالت أفراد أُسَرهم الأبرياء.

التفاقم الأخلاقي والقانوني وتحديات الصحفيين

وحسب القوانين الدولية الإنسانية، فإن الصحفيين لهم حصانة بوصفهم أشخاصا مدنيين، على أن هذه الحصانة ليست مطلقة، فالصحفي مشمول بالحماية ما دام لا يشارك بشكل مباشر في الأعمال العدائية. لكن الاحتلال لا يعترف بالقوانين ولا بالمواثيق والعهود، وقد اقترب عدد الشهداء المدنيين في غزة من 20 ألف شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء.

بجاحة الكيان الصهيوني في ارتكاب الجرائم لم تتوقف عند هذا الحد، لكنها بلغت درجة الاعتراف بها دون خوف من محاسبة، فمن أمن العقاب أساء الأدب.. فلك أن تتخيل أنهم اعترفوا بقتل ثلاثة من جنودهم من الأسرى، وأعلنوا أن التحقيقات قالت إن الثلاثة كانوا يرفعون الرايات البيضاء ولا يحملون أية أسلحة، حتى إن أحدهم كان يطلب النجدة باللغة العبرية، ومع هذا أطقلوا النار عليهم!. الأمر الذي يفسر للعالم كيف يتعاملون مع المدنيين أو حتى مع من يستسلم، فهم لا يعرفون لغة غير القتل مع سبق الإصرار وبكل وحشية.

الاستهداف الوحشي والتجاوزات الاحتلالية، وتأثيرها على الرأي العام

ارتفاع عدد شهداء الصحافة في غزة يكشف حقيقة فشل المحتل، الذي يحاول بشتى الطرق أن يخفي جرائمه البشعة التي يرتكبها ضد الأبرياء والتي يقوم أبطال الصحافة بكشفها، وقد كشفت تقاريرهم وصورهم حقيقة المجازر المرتكبة ضد الشعب الأعزل، وتسببت في انقلاب في حالة الرأي العام الشعبي في كل بقاع العالم.

الواضح والمؤكد أن جيش الاحتلال وحكومته فقدوا عقولهم في تلك الحرب بسبب كمية الإخفاقات التي تحدث، والانتصارات المدوية التي يحققها أبطال المقاومة الفلسطينية على الرغم من فارق الإمكانات والقدرات الرهيب في العتاد العسكري.. لكن التفوق يذهب لمن يدافع عن الحق مدفوعًا بعقيدة وإيمان راسخين.

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

شمال غزّة يموت جوعا!

شمال غزّة يموت جوعا!

المشهد الأول: نخوة العرب في الجاهلية بعد أن وقّعت قريش وثيقة المقاطعة الظالمة لبني هاشم، وعلقتها في الكعبة لتعطيها شيئا من القداسة، جاء هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، لتمزيق هذه الصحيفة رغم أنهم كانوا جميعا على الشرك، ولكن كان...

قراءة المزيد
مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

والد لا يعارض ثورة أمَّمت شركاته خسر والد محمد سلماوي كثيرًا من مشاريعه التجارية بسبب التأميم، وكذلك خسر أراضي زراعية بسبب الإصلاح الزراعي، لكنه لم يعترض في فترة حكم عبد الناصر، وهُنا أعجبني تحليل سلماوي موقف والده، فقد اندهش سلماوي كثيرًا بعد رحيل عبد الناصر، وحين...

قراءة المزيد
لا نامت أعين الجبناء

لا نامت أعين الجبناء

في سكرات موته بدا واهنًا بشكل لا يُصدَّق، كان قادرًا على أن يلمح الوجوه الجزعة التي جاءت لتطمئن عليه، لم يستطع جسده المحموم أن يبلغ به وضع القعود، فتحسس جسده بكلتا يديه وابتسم ! إن جسده المرهق الواهي ليس فيه موضع سليم، لا يوجد شبرٌ واحد على حاله التي خُلق عليها،...

قراءة المزيد
Loading...