صاحب الجلالة الملكية.. الملك حسين وإسرائيل

بواسطة | نوفمبر 18, 2023

بواسطة | نوفمبر 18, 2023

صاحب الجلالة الملكية.. الملك حسين وإسرائيل

التقى الملك الأردني الحسين بن طلال مع الإسرائيليين 69 مرة قبل معاهدة الصلح معهم، ولا أفضِّل تحويل التاريخ إلى مناكفات بين الشعوب، أو أن يتحول ما حدث في الماضي إلى محض مزايدات ومحاكمات لتقسيم الناس إلى أبرياء وخونة، بل أرى في فهم ما حدث في التاريخ فرصة لفهم وإدراك الواقع ولفهم جذور ما يحدث في أيامنا.. هذه مقدمة ضرورية للحديث عن ملك الأردن الحسين بن طلال (1935-1999م)، إذ أحكي في هذه المقالة جانبًا من شهادة المؤرخ “آفي شليم” عن لقائه مع الملك حسين، ومواقف الملك من إسرائيل.
يحكي آفي شليم في كتابه “إسرائيل وفلسطين: إعادة تقييم وتنقيح وتفنيد” أنه في خريف عام 1996م كتب إلى الملك حسين، وطلب التحدث إليه بشأن شهادته عن اجتماعه مع الزعماء الإسرائيليين، وأوضح شليم له أنه بصدد تأليف كتاب عن الصراع العربي الإسرائيلي منذ عام 1948م، وجاء الرد من العميد علي شكري، مدير المكتب الخاص بالملك: “لقد وافق جلالته على منحك المقابلة”، وفي يوم الثاني من ديسمبر تلقى شليم مكالمة هاتفية من إليزابيث كورك، سكرتيرة الملك في بريطانيا، وسألته إذا كان بإمكانه لقاء جلالته في منزله في ببكلهيرست بارك، وفي الصباح وصل سائق في سيارة مرسيدس فضيَّة، لاصطحاب المؤرخ من منزله في أكسفورد إلى مقر الملك، ووصلوا إلى منزل ريفي، حيث مرَّ عبْر بوابتَي أمن، وتقابل شليم مع العميد علي شكري، وقال له إنها المرة الأولى التي يوافق فيها الملك على التحدث عن اجتماعاته مع المسؤولين الإسرائيليين في الفترة التي سبقت توقيع اتفاقية السلام عام 1994م، واستأذن شليم في تسجيل المقابلة، وبعد ثوانٍ من التردُّد وافق شكري.
بعد بُرهة، دلف الملك حسين إلى الحجرة وصافحه بحرارة، ولم يتعامل مع اللقاء بينه وبين المؤرخ على أنه يُسدي إليه خدمة، بل اعتبره تبادلًا لوجهات النظر بين ندَّيْن متكافئين، وليس هذا بغريب عن حسين، فقد كان لديه أدب الملوك؛ كان الملك حسين حريصًا على التحدث عن حرب عام 1967م، وأوضح لشليم أنه في الواقع لم يكن يسعه سوى الوقوف قلبًا وقالبًا مع العرب الآخرين في هذه الحرب، لأن أي قرار مختلف كان يمكن أن يؤدي إلى نشوب حرب أهلية في الأردن.
وفي أثناء المقابلة، كان السؤال الوحيد الذي أزعج الملك حسين هو اتهامه بتحذير جولدا مائير قرابة نهاية سبتمبر 1973 بشأن الهجوم العربي المخطط على إسرائيل، وأنكر الملك ذلك، وأصر على أنه فوجئ باندلاع الحرب، وأن انضمام الأردن إلى الدول العربية في حرب 1973م ليس محل شك، وهذه الحادثة التي نفاها الملك يؤكدها الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في كتاب “كلام في السياسة”، إذ يؤكد أن حسين ذهب يوم 25 سبتمبر 1973م إلى مقابلة سرية مع رئيسة الوزراء الإسرائيلية، قبل أيام من حرب 6 أكتوبر، وحذر الملك حسين جولدا مائير من أن مصر وسوريا تُدبِّران لشن معركة مفاجئة ضد القوات الإسرائيلية في سيناء والجولان، لكن جولدا لم تأخذ هذا التحذير على محمل الجد، ونشرها الجنرال إيلى زائير، رئيس المخابرات العسكرية في مذكراته، بل إن الملك تقابل مع أبراهام هالفي، رئيس الموساد لمدة ثلاثين سنة، للتنسيق السياسي والأمني، واستمر اللقاء لمدة ساعتين بين الملك وآفي شليم، وسجله المؤرخ في 36 صفحة، ويوضح محضر الاجتماع الذي نشره شليم جانبًا كبيرًا من معتقدات الملك بشأن إسرائيل.
اعتلى الملك حسين العرش عام 1953م، في فترة كان فيها هجوم من إسرائيل على الحدود الأردنية، حتى بعد وقف إطلاق النار، وفي الوقت نفسه هاجم نظام عبد الناصر الأردن واتهمها بالتآمر والخيانة كما يقول الملك، حاول الملك حسين معرفة مواقف جده الملك عبد الله من إسرائيل وبحث في أوراقه، لكنه لم يجد أيًّا منها؛ لكن آفي شليم يذكر في كتابه (تواطؤ عَبرَ الأردن) دراسته عن تلك المرحلة، وفيها أن محادثات سرّية واسِعة قد أُجرِيتْ بين المَلك عبد الله بن الحسين وزعماء الوكالة اليهودية (أصبح بعضهم رؤساء وزراء إسرائيل، مثل موشيه شاريت وغولدا مائير)، حيث التقى المَلك معهم مرارا في السرّ أمَلاً في التوصل إلى اتفاق يضمّ فيه الأردن الجزء من فلسطين الذي كان سيُخصَّص لأغلبيتها العربية. منحهم الملك تأكيداته بأن الفلسطينيين سيتقبلون حُكمَه، ويتضح لنا أن المَلك عبد الله لم يكن مهتمّاً بأيّ شكلٍ من أشكال استقلال القيادة الفلسطينية.
يكمل حسين شرح موقفه في بداية عهده، حيث اتضح للملك منذ البداية أن الإسرائيليين جيران قريبون بحكم التاريخ، يقصد وجودهم في البلاد العربية منذ القدم، وقد أجبرتهم الظروف في العالم على الحضور إلى منطقتنا، وكانت معضلة الحسين هي كيف يمكن تجنب الدمار المتبادل وكيف يمكن إيجاد طريقة للتعايش معًا، وهذه النظرة التي يحيكها الملك تجعل من اليهود الذين عاشوا في البلاد الإسلامية مماثلًا لتجربة الصهيونية في إسرائيل، وهذا تغافل عن اختلاف التجربتين، وتغافل عن دور بريطانيا الاستعماري في زرع إسرائيل في المنطقة، فضلا عن تجاهل العنف الإسرائيلي الذي لازم هذه الدولة.
كان هدف الملك حسين منذ الستينيات من القرن الماضي محاولة البحث عن طريقة لحل المشكلات مع إسرائيل، وكان يريد أن يعرف مع مَن يتعامل في إسرائيل وكيف يفكرون، لذلك كسر الحاجز وقرر أن يبدأ التواصل مع الصهاينة، وبدأ التواصل عن طريق طبيبه الشخصي إيمانويل هيربرت، الذي ربطه مع إسرائيل، ثم اجتمع حسين مع جولدا مائير، وزيرة الخارجية الإسرائيلية في باريس في خريف عام 1965م، هذا الاجتماع الذي كسر الجليد وتعرف فيه حسين على جولدا، بل تحدثا فيه أحاديث شخصية، وقال لها قد يأتي اليوم الذي ننحي فيه جانبًا الأسلحة ونصنع نصبًا تذكاريًّا في القدس يرمز للسلام بيننا.
في نوفمبر 1966م، شنَّت إسرائيل غارة على قرية سوما بالضفة العربية، وشعر حسين بالخيانة من جانب إسرائيل، خصوصًا أن الهجوم حدث في يوم عيد ميلاده، وقُتل فيه أحد أصدقاء الملك المقربين، وكان طيّارًا في القوات الجوية، ومع ذلك لم يوقف ذلك تواصل الحسين مع إسرائيل؛ فمع اقتراب حرب يونيو عام 1967م، قال الإسرائيليون إنهم أرسلوا للملك حسين رسالة للابتعاد عن الحرب، وبذلك لن يلحق به أي أذى، وتلقى حسين الرسالة، لكن الأوان كان قد فات، إذ سلَّمت الأردن قيادة الجيش للقيادة العربية الموحدة بقيادة لواء مصري، باعتبار ذلك جزءًا من خطة الدفاع المشترك، لم يكن لدى الملك حسين خيارات غير ذلك، إما الانضمام إلى العرب، وإما المجازفة بتمزيق الأردن داخليًّا، فقد خاف من النزاع بين الفلسطينيين والأردنيين لو لم يشارك في الحرب.. لقد توقَّع حسين الهزيمة منذ البداية كما يقول، وخسر الضفة الغربية، بما فيها القدس.
يستمر الملك حسين في شرح مواقفه وهو يحاور المؤرخ آفي شليم، إذ التقى حسين مع جمال عبد الناصر بعد هزيمة عام 1967م، والتقيا مرة ثانية في قمة جامعة الدول العربية في الخرطوم بعد ذلك، وفي الخرطوم اعترض حسين بشدة على اللاءات الثلاث الشهيرة: لا للاعتراف بإسرائيل، ولا للتفاوض، ولا للسلام مع إسرائيل، بل إن شفيق الحوت يخبرنا في مذكراته عن معارضة الملك حسين للعمل الفدائي بالضفة الغربية في هذا المؤتمر، لذلك انسحب أحمد الشقيري والوفد الفلسطيني، ومع ذلك استمرت لقاءات حسين مع الإسرائيليين، مثل أيا إيبان وإيجال آلون، وكان بحث حسين عن مخرج من احتلال إسرائيل الضفة العربية، خصوصًا مع بداية نشاط الفدائيين الفلسطينيين.
وزاد عدد المشاركين الإسرائيليين في الاجتماعات مع الملك حسين، وحضرت شخصيات مثل موشي ديان ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلية حاييم بارليف في عام 1970م، وكان محور الاجتماع مع الملك حسين عن نيَّة إسرائيل شن أعمال انتقامية ردًّا على الأنشطة التي تصدر من الأراضي الأردنية كافة، وظل حسين يكرر أن هذه الأفعال فعلها أشخاص يقاومون الاحتلال، وأنها لا تعني بالضرورة أن الأردن يحارب إسرائيل، وأن الأردن يبذل ما بوسعه لكي يعمل على حماية الحدود، لكن ما إن شرع المصريون في حرب الاستنزاف حتى خُفِّف الضغطُ عن الأردن.
نقطة التحول التالية التي تحدَّث عنها الملك حسين هي أحداث أيلول الأسود، إذ اشتبكت القوات الأردنية مع الفلسطينيين، وتكمن مساعدة إسرائيل الأساسية، من وجهة نظر حسين، في أن إسرائيل لم تستغل هذه اللحظة، ففي لحظة شعر أنه يفقد السيطرة على الأردن، وهنا لم تتدخل إسرائيل.
يستمر الملك حسين في شرح مواقفه، ويتوقف عند محطة حرب أكتوبر، التي عرف بها حسين وهو يقود دراجة نارية، فيما كانت زوجته خلفه وهو يقود الدراجة في ضواحي عمَّان، ثم أخبرته سيارة الحراسة أن الحرب بدأت، ويوضح حسين أنه فوجئ بالحرب، بل إنه يحمد الله أنه لم يعرف خبر الحرب من السادات أو حافظ الأسد، لأنه كان يبحث عن تحقيق السلام ولا ينوي الحرب، وفي النهاية قرر السادات أن يبرم السلام منفردًا في اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978م، وغضب حسين للغاية واستاء من اتفاق السادات مع الإسرائيليين، لأنه لم يخبره، وشعر بالصدمة من انفراد السادات بالصلح مع إسرائيل.
المحطة التالية التي تحدث عنها الملك حسين في المقابلة هي حرب الخليج ولقاؤه مع الإسرائيليين قبيل تلك الحرب، إذ تقابل مع إسحاق شامير، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومعه إيهود باراك نائب رئيس أركان جيش الدفاع حينها، وقال شامير للملك حسين: “اسمع، إنني في ورطة، في عام 1973م لم يكن شعبنا حذرًا بما يكفي، وأحدث هجوم العرب أكبر قدر ممكن من الضرر، والآن نرى أنك حشدت قواتك وجنرالاتي يطلبون مني الفعل بالمثل أن أحشد قواتنا لمواجهة قواتك، ويقولون إن عدم اتخاذي إجراءات مماثلة ينم عن عدم اكتراث مني”. وهنا قال الملك حسين له: “رئيس الوزراء، من حقك تمامًا أن تتخذ إجراءات مماثلة إذا شعرت بضرورة هذا”.
وقال شامير: “حسنًا، ما موقفك؟”
فردَّ حسين: “موقفي دفاعي بحت”.. وأوضح له تمامًا أن الأردن سوف يوقف أي تعدٍّ عليه يأتي من أي اتجاه”.
ورد شامير: “هل تعطيني كلمتك؟”.
فقال حسين: “نعم أعطيك كلمتي”.
فقال شامير: “هذا كافٍ بالنسبة لي، وسوف أمنع شعبي من التحرك إلى أي مكان”.
وسوف يظل ذلك أحد الأحداث التي يذكرها الملك حسين على الدوام، إذ شعر أن كلمته كافية، ورأى أن هذه هي الطريقة التي يجب أن يتعامل بها الناس مع بعضهم.
يؤكد الملك حسين أنه شعر بالضيق عندما عرف بتواصل ياسر عرفات مع شيمون بيريز، وبمعرفته عن تواصل الفلسطينيين مع الإسرائيليين، ما شجَّعه على السلام مع إسرائيل، فتواصل مع إسحاق رابين؛ وفي عام 1994م وصل الملك حسين إلى إعلان واشنطن، الذي أنهى حالة الحرب بين الأردن وإسرائيل، وعندما أرسل رابين بمعاهدة السلام مع الأردن إلى الكنيست، حظيت المعاهدة بأغلبية كاسحة، على الرغم من أن الملك حسين في عام 1996م تحدث مع نتنياهو بصرامة بسبب غطرسة القوة التي أظهرتها إسرائيل، ومع ذلك تعلَّق الملك حسين بحلم السلام والتقارب مع إسرائيل، ورأى في المعاهدة فرصة للتعاون والتقارب.
يكمل حسين شهادته بقوله إنه التقى في حياته كثيرًا من الإسرائيليين، وعلى حد وصفه “شعر بأنهم أشخاص ودودون”، ولا يأتي اللقاء على تفاصيل خلاف حسين مع إسرائيل عند محاولة اغتيال خالد مشعل، لأن اللقاء سابق لمحاولة الاغتيال.
وفي كواليس اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل، رأى كلينتون الملك حسين يجلس مع إسحاق رابين في انسجام ظاهر وتعجب.. هل هذا هو اللقاء الثاني بينهما فقط في المفاوضات، فسألهما: قولا لي، منذ متى يعرف أحدكما الآخر؟ أجاب رابين: “منذ واحد وعشرين عاما يا سيادة الرئيس”، فصحَّح الحسين مع ابتسامة: “منذ عشرين عاما فقط”.
كان هذا أهم ما جاء في مقابلة الملك حسين مع المؤرخ آفي شليم، التي استمرت ساعتين، ودعاه الملك إلى الاتصال به في أي وقت، كما دعاه إلى زيارة عمَّان، لكن الملك أصيب بالمرض وتوفي عام 1999م، وبعد وفاته قرَّر المؤرخ توسيع مشروعه ليشمل سيرة حياته الكاملة، وكانت النتيجة كتاب شليم بعنوان “أسد الأردن: حياة الملك حسين في الحرب والسلام”، وأهم ما نلمس في شهادة حسين هي نزعته السلمية ورفضه القتال أو حركات المقاومة.
حياة الملك حسين حافلة بالمفارقات، إذ رأى مقتل جده الملك عبد الله بن الحسين، وأستعين هنا بوصف عارف حجاوي له في عديد من كتبه مثل “هكذا أفكر” و”هكذا أكتب” وكتاب “أخيار وأشرار”: “الملك حسين حذق رياضة ركوب الأمواج. ركبها أربعين سنة، ومات واقفًا”، وفي موضع آخر: “الملك حسين ملك مُحنَّك، تجنَّب الوحشية المفرطة، وكان واقعيًّا في فعله وفي خطاباته، غير أنه قال لنا -بُعيد احتلال إسرائيل لبلدنا في يونيو/حزيران عام 1967م: (قاتلوهم بأظافركم وأسنانكم)، وكان جيشه قد انسحب أمام جيش الاحتلال، وقبل الهزيمة بسنوات كانت الإذاعة الأردنية تبث كل يوم أغنية (البوسطجية اشتكوا من كتر مراسيلي) لرجاء عبده، لماذا؟ لأن والدَ عبد الناصر كان يعمل في مصلحة البريد.
وبدوره تهكَّم عبد الناصر بالملك حسين في خطاب له، إذ دعاه (حسين بن زين) باسم أمه زين الشرف، وكانت امرأة ذات حنكة وتدخل، وذلك لإثارة الجماهير، وكانت في عبد الناصر شعبوية تقترب من الديماغوجية. ونتذكر أن الرجلين التقيا كأحسن ما يكون اللقاء وعقدا معاهدة دفاع مشترك عام 1967م، ونجَّرا لنا الخازوق”.
ثم يقول في نقاط موجزة تُعينُنا على فهم سياسة الملك الأردني: “تغلب حسين على الموجة الوطنية المناهضة للعرش 1956م بطرد غلوب باشا، رغم معارضة أمّه الملكة زين ذات النفوذ، وبعد مقتلة سبتمبر/أيلول 1970م، رضي بتعزيز الشرخ الأردني الفلسطيني، فالفلسطيني للتجارة والأردني للوظائف والجيش، حمى العرش باللقاء مع الإسرائيليين 69 مرة قبل معاهدة الصلح، ساير مشاعر الناس وأيد عبد الناصر عام 67 فخسر الضفة، وسايرها عام 90 فأيد صدام حسين فكسب عداوة الغرب مؤقتًا، وحمى العرش، لعب مع الإخوان ومع اليساريين لعبة القط والفأر، وتعفف عن الإجرام، باعتباره إنسانًا.. متواضع، وداهية، وعنده أدب الملوك، وحمَّله الفلسطينيون مسؤولية نكباتهم الكثيرة، ثم اكتشفوا أن المسؤولين عن نكباتهم كثيرون، وفي مقدمتهم هم أنفسهم”.
أُشيرُ أخيرًا إلى قصة للصحفي محمد حسنين هيكل في كتاب “كلام في السياسة”، إذ تُلقي القصة ظلالًا مهمة حول تجربة الملك حسين؛ فقد ذكر، بالمراجع والمصادر، معلومة تلقّي الملك حسين مرتبًا من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهي مكافأة تقدر بمليون دولار، وبدأ الحصول عليها منذ عام 1957م، واستمرت إلى عام 1977م، إلى أن منعها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.
في الختام، سأل ذات مرة صحفي إسرائيلي عن سر مشاركة قادة وزعماء إسرائيليين في جنازة الملك حسين، وكان رد مدير مكتب إسحاق رابين هو قوله بالحرف: “لو عرفت ما فعله الملك من أجل أمن إسرائيل لما سعيت وراء جنازته فقط، وإنما هرولت!”.

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

أنا والأشجار

أنا والأشجار

لكل واحد فينا حياة مع الأشجار.. طفلاً يصحبه والداه أو أحدهما إلى الحدائق، ثم شابّاً يذهب إلى الحديقة مع حبيبته، ثم أباً يذهب إليها مع زوجته وأولاده. هذه الحياة مع الأشجار تشكل نمطا عاديا في الحياة، لا ينتبه أحد إلى ضرورتها إلا حين يتعذر الذهاب إليها؛ وتترك الحدائق...

قراءة المزيد
مسيرة علي فرزات.. وسيرة مصطفى حسين!

مسيرة علي فرزات.. وسيرة مصطفى حسين!

الإبداع لا جنسية له.. المبدع يتخطى الحدود وينشر الجمال في الأرض! يوم السبت المقبل، 22 يونيو/ حزيران، تكون قد مرت 73 سنة على مولد الفنان السوري علي فرزات، أحد كبار المبدعين العرب، وها هو يواصل العطاء.. من دمشق الفيحاء بهرني" فرزات" برسومه! خطوط متميزة وفِكَر عميقة...

قراءة المزيد
“نمرٌ” من ورق

“نمرٌ” من ورق

كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قلبت الموازين مهدية سكان قطاع غزة، والشرفاء من شعوب الأمتين العربية والإسلامية، هديها الثمين بالتزامن مع عيد الأضحى المبارك، حينما أعلنت تنفيذ عملية نوعية مُركّبة، استهدفت مَركبة مدرعة من طراز...

قراءة المزيد
Loading...