على بعد ثلاث ساعات شرف الأمة وعزتها

بواسطة | مارس 29, 2024

مقالات مشابهة

مقالات منوعة

بواسطة | مارس 29, 2024

على بعد ثلاث ساعات شرف الأمة وعزتها

السر لدى المقاومة لا الاحتلال

أكد إعلام الاحتلال في أكثر من موضع تفوق المقاومة ونجاحها في أرض المعركة، وفي الميدان الرقمي والتقني، إذ كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن وثيقة سرية أرسلها عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود “عميت هليڤي” إلى نتنياهو، يؤكد فيها أن من بين إنجازات حماس العشرة في السابع من أكتوبر: “دعم المثقفين في الغرب وتبريرهم الأخلاقي لعملية حماس، والعزلة السياسية لإسرائيل في العالم، وموجة معاداة السامية في جميع أنحاء العالم”.

سمعة الاحتلال على المحك

وهو ما أكده مساعد وزير الخارجية الأمريكي حين قال لمسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية: “إن إسرائيل تواجه ضررًا كبيرًا على سمعتها، وربما على مدى أجيال قادمة على مستوى العالم”، بسبب ما يتم نشره على مواقع التواصل من مقاطع توثق جرائم الاحتلال، وهو ما دعا الاحتلال للتحرك في مسارين:

ـ الأول: الضغط على المدراء التنفيذيين لمنصات مواقع التواصل الاجتماعي لتحييد المحتوى الفلسطيني وحجبه ما أمكن.

ـ الثاني: إطلاق حملة مضادة من الدول العربية نفسها، وبأصوات إعلامية رسمية في تلك الدول.

 ونشهد حاليًا نتائج كلا المسارين حاضرة، ما بين تقييد خوارزميات مواقع التواصل لمنع وصول المحتوى الفلسطيني، وانطلاق الأبواق المسمومة بالعبارات التي تدين المقاومة في عالمنا العربي، خاصة في الوسط الإعلامي ومن جهات رسمية كُشف القناع عن وجهها الحقيقي، وعن تصهينها وانحيازها للاحتلال.

شرق أوسط جديد

وما كانت المقارنة بين شرق أوسط يعيش في الماضي – إشارة إلى غزة- وشرق أوسط يرنو للمستقبل – إشارة إلى أبو ظبي- إلا واحدة من الأبواق (النكرة)، التي تم تأجيرها لاتهام المقاومة بأنها السبب في تخلف الشعوب وتراجعها.

سبق إليها الولد المدلل جاريد كوشنر حين قال: “كل الأموال التي أنفقت على شبكة الأنفاق وجميع الذخائر، لو كانت ستذهب للتعليم أو الابتكار ما الذي كان يمكن فعله؟ من وجهة نظر إسرائيل سأبذل قصارى جهدي لإخراج الناس من غزة وتنظيفها”.. ما قاله كوشنر هو تطهير عرقي في أسوأ حالاته، هو يتساءل عن قيمة عقارات الواجهة البحرية في غزة في حين أن أكثر من 31 ألف شخص قُتلوا، هو أمر مثير للاشمئزاز ويتعدى الاحتقار.

كلاهما – النكرة وكوشنر- ينظر إلى أرواح الناس بدونية، ويسعى لأسلوب صدمة الجمهور بنتائج المقاومة الكارثية، على اعتبار أن الاتجاه المعاكس سيقود إلى الازدهار والتعليم والريادة في الثورة التقنية وعالم الذكاء الاصطناعي، بينما لم نر أثر ذلك واقعًا على شعوب ودول مضت في المسار الذي رسموه لها من قبل!

لماذا لم تتطور دول التطبيع؟

دخل التطبيع بين الاحتلال ومصر حيز التنفيذ مطلع 1980، كما وقّعت الأردن معاهدة سلام مع الاحتلال في 1994، وتعيش الضفة منذ اتفاقية أوسلو عام 1993 وفق المسار الذي يرسمه لها الاحتلال، وينفذ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كل ما يُطلب منه من تنسيق أمني، ورفض للمقاومة بكل أشكالها، كما وقعت الإمارات اتفاقية التطبيع مع الاحتلال عام 2020 وتبعتها دول أخرى.. وفي المقابل، لم تحظ المؤسسات الرسمية ولا القطاع الخاص في تلك الدول بأي تقنية من الاحتلال، ولم تُمنح شرف الوصول إلى مخازن السمن والعسل، ولم تُفتح لأي منها أبواب المستقبل المزعوم، حتى إنه لم يُعطَ أيٌّ منها رقاقة إلكترونية واحدة؛ بل كان العكس: “الولايات المتحدة تقيّد صادرات شرائح الذكاء الاصطناعي من إنفيديا (الرائدة في هذا المجال) إلى بعض دول الشرق الأوسط”، حسب Arab News.

لماذا لم تنفع هذه التكنولوجيا الاحتلال؟

إذا كان الاحتلال الذي يدّعي الريادة على مستوى العالم في التكنولوجيا العسكرية لم يستفد منها في توقّع هجمات السابع من أكتوبر، ولا في صدّها، ولا يعرف حتى اللحظة طريقة لمنع تكرارها في المستقبل، وأحد أهداف إطالة أمد هذه الحرب هو الوصول إلى السر الذي تملكه المقاومة ولا يعرفه الاحتلال، أو إبادة المقاومة لضمان عدم تكرار ذلك الاختراق مجددًا، وبالرغم من كل تقنياته فإن الاحتلال طلب المدد من الولايات المتحدة بالكثير من الأسلحة والأنظمة التكنولوجية للقضاء على أسلحة المقاومة (محلية الصنع).. إذا كان الأمر كذلك، فكيف الحال بدول هشة لم تخض حربًا في حياتها منذ التأسيس؟

أقصى ما فعله الاحتلال إزاء فضيحته في السابع من أكتوبر هو إزالة يافطة تحمل اسم “7 أكتوبر” عن باب مطعم في الأردن.. هو لم يتمكن بكل تقنياته وأسلحته حتى الآن من كشف سر الأنفاق التي طورتها المقاومة رغم 18 عامًا من الحصار، ولا يملك ردمًا للثغرة التي انتهكت المقاومة بها عذرية أمنه، وعبرت السياج إلى مخدع جنوده وداست على رؤوس ضباطه؛ لذا تراه لا يريد إيقاف الحرب قبل أن يتأكد من ستر عورته، وإقناع الواهمين بأنه مشروع قابل للاستثمار من جديد.

شرق أوسط المقاومة

لا يريد (النكرة) أن نعيش في شرق أوسط يتمتع بشرف المقاومة، ولم يذكر ذلك المأفون إلا المجاعة في غزة، مجاعة تُلام عليها الأنظمة المتواطئة مع الاحتلال، التي ما فتئ يتملقها ويكيل لها المديح والنجاح في العبور المزعوم إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي، لم يذكر ولن يذكر أن نسبة المتعلمين في قطاع غزة هي الأعلى عربيًا، حيث إن 96.4% من أبناء قطاع غزة متعلمون بالرغم من الحصار، وفيها الكثير من العقول المبدعة التي يستهدفها الاحتلال بالإبادة منذ بداية العدوان.

لم يذكر أن غزة التي تعيش فوق حقول من الغاز على سواحلها لا تملك حق الاستفادة منها، بينما تسعى دول الاستعمار لنهبها والسيطرة عليها بحجة محاربة الإرهاب والقضاء على المقاومة.

لم يذكر أن مقاومة غزة فاجأت الجميع – بمن فيهم الحالمين بشرق أوسط جديد- بأنواع الأسلحة التي طورتها في عالم موازٍ تحت الأرض وبإمكانياتها المحدودة، من طائرات مسيَّرة وطائرات شراعية، وقذائف مضادة للدروع، وقنابل حارقة تدمر آليات ودبابات الاحتلال، وصواريخ بعيدة المدى، ومنظومة دفاع جوي محلية الصنع.. كل هذا وسلطات الاحتلال لا تسمح بدخول ذبابة من المعابر قبل تفتيشها، كما أن طائراته المسيرة لا تغادر سماء غزة إذ ترصد كل ما يتحرك، ولديها تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات المستقبل التي يتباهى بها أنصار شرق أوسط (المستقبل) المزعوم.

إنجازات الاحتلال بتقنيات الذكاء الاصطناعي

أكبر إنجاز يفاخر به الاحتلال حين يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي هو استهداف العقول الفلسطينية من المدنيين، فهو لا يقيم لحياتهم وزنًا، حيث قال كريس كول، مدير “درونز وار يو كيه”، وهي مؤسسة غير ربحية في إنجلترا تدعو لعدم استخدام الطائرات بدون طيار في الحروب: “يبدو أن الجيش الإسرائيلي يتخذ قرارات حيث يكون للمدنيين قيمة أقل بكثير مما ينبغي، ليس هناك شك في أن ما يفعلونه غير شرعي”.

ومنذ بداية العدوان أعلن الاحتلال عن اعتماده على تقنية غوسبل التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف، حيث ورد على لسان (أفيف كوخافي) رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال: “كنا ننتج 50 هدفًا في غزة سنويًا في الماضي، والآن تنتج لنا هذه الآلة 100 هدف يوميًا”.

من بين تلك الأهداف عشرات المبرمجين وخبراء تكنولوجيا المعلومات والعاملين في هذا القطاع الحيوي؛ حيث أكد المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان أن جيش الاحتلال استهدف بشكل منهجي هذه الفئة إلى جانب تدمير مقرات شركاتهم، التي تزيد عن 65 شركة تعمل في مجالات تكنولوجية متعددة، كالبرمجيات والمعدات التقنية والاستشارات والتدريب التقني والاتصالات والذكاء الاصطناعي وغيرها.. وتوفر فرص عمل لآلاف الخريجين المتخصصين في هذا المجال، وذلك في إطار جريمة الإبادة الجماعية التي ينفذها في قطاع غزة.

لذا، طالما أن هذا الاحتلال في المنطقة فهو مصدر التهديد والتحدي الأكبر للأمن والاستقرار السياسي؛ لأنه يصر باستمرار على فرض الهيمنة والتفوق في القوة والقدرة العسكرية على كل ما ومن يحيط به، ولا يتورع عن شن الحروب وإحداث التوترات العسكرية الدائمة في كل البلاد، وإن كانت أساليبه عسكرية في فلسطين فهي تأخذ أشكالاً أكثر نعومة واحتيالاً في مناطق أخرى.

شرف الأمة وعزتها

إذا كان الاحتلال هو التكنولوجيا فإن المقاومة هي التكنولوجيا المضادة، وإذا كان هو الفيروس فهي المكافح والمناضل والحامي والحصن من الاختراق.. ما هو إلا مشروع استعماري بجيش كرتوني يحمي دولاً زجاجية، يصدّرها للعالم مغلفة بصورة تقنية، ويوهمها بالريادة واستشراف المستقبل، والانفتاح على العالمية والاستثمارات الذكية، ويعدها ويمنّيها وما يعدها الاحتلال إلا غرورًا.

على بعد ثلاث ساعات مقاومة وأرض شرف وعزة، ومعاني لا تدركها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا تفهمها خوارزميات العالم المادي.

1 تعليق

  1. مجاهد شريطي

    احسن الله إليكم

    الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

جحيم غزة.. من هم صانعوه؟

جحيم غزة.. من هم صانعوه؟

"رأيت طفلاً يبلغ من العمر 6 سنوات، كان ملقى على الأرض في غرفة الطوارئ، ولم يكن أي من عائلة الطفل حوله، فقد أُخبِرنا بأنهم قُتلوا جميعا! كان الطفل يعاني من حروق مؤلمة للغاية، وجروح مفتوحة في منطقة الصدر.. نظرت حولي بحثا عن أطباء أو عمال تمريض يساعدونني، فلم أجد، كانت...

قراءة المزيد
دموع في عيون وقحة

دموع في عيون وقحة

"دموع في عيون وقحة".. هو اسم المسلسل الدرامي المصري الذي جسد قصة أحمد الهوان، ابن مدينتي السويس وأحد أبطال الحرب الباردة بين مصر وإسرائيل، الذي خدع جهاز المخابرات الصهيوني على مدار سنوات قبل انتصار أكتوبر 1973، وجسد شخصيته في المسلسل الفنان عادل إمام باسم "جمعة...

قراءة المزيد
“إلى عرفات الله”.. كيف فر أحمد شوقي من الحج مع الخديوي واعتذر بأبهى قصيدة؟

“إلى عرفات الله”.. كيف فر أحمد شوقي من الحج مع الخديوي واعتذر بأبهى قصيدة؟

في عام 1909م، قرر الخديوي عباس حلمي الثاني (ت:1944م) السفر إلى الحج، ومن الطبيعي أن تكون هذه الرحلة تاريخية، إذ ستكون على ظهور الإبل والخيل، ثم على ظهور السفن التي تمخر عباب البحار. اصطحب الخديوي معه في رحلته هذه أمه أمينة هانم إلهامي (ت:1931م) حفيدة السلطان العثماني...

قراءة المزيد
Loading...