الطلاب المتظاهرون يطالبون جامعاتهم بسحب استثماراتها من إسرائيل.. إليكم سبب عدم حدوث ذلك

بواسطة | مايو 2, 2024

بواسطة | مايو 2, 2024

الطلاب المتظاهرون يطالبون جامعاتهم بسحب استثماراتها من إسرائيل.. إليكم سبب عدم حدوث ذلك

استبعد رؤساء الجامعات حجج الناشطين بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية. ويقول رؤساء الأوقاف الجامعية إن سحب الاستثمارات من شأنه أن يشكل سابقة تاريخية مثيرة

لدى الطلاب المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، الذين يجتاحون الجامعات في جميع أنحاء البلاد، مطلب مشترك.. أن تسحب جامعاتهم استثماراتها من الشركات التي تتعامل مع إسرائيل. وقد ردت بعض الجامعات – بما في ذلك جامعة كولومبيا وجامعة نيويورك وجامعة ييل- بـ”لا” مدوية، ما يشير إلى ضآلة احتمالات التوصل إلى حل سريع للمظاهرات، التي قسمت الطلاب وأثارت اعتقالات جماعية.

وكانت الدعوات إلى سحب الاستثمارات مطلبًا أساسيًا وسمة من سمات الاحتجاجات الطلابية لسنوات، وعلى الأخص خلال المظاهرات المناهضة للفصل العنصري في السبعينيات والثمانينيات، عندما نجح النشطاء في إجبار مؤسسات التعليم العالي على خفض تعاملها مع جنوب أفريقيا، التي كانت تحت حكم البيض بالكامل. وفي الآونة الأخيرة، استجابت كليات عديدة لمطالب التخلص من ممتلكاتها في شركات الوقود الأحفوري.

يقول أولئك الذين يطالبون بسحب الاستثمارات من إسرائيل إن دافعهم هو ما يعتبرونه حجة أخلاقية.. أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، وتجبر الفلسطينيين على العيش في ظل شكل من أشكال الفصل العنصري؛ لكن لم تعرب أي جامعة أو مدرسة كبرى عن دعمها لوجهة النظر هذه حتى الآن، وأشار العديد منها إلى أنها تفضل الابتعاد عن اتخاذ مواقف بشأن القضايا الساخنة. قي المقابل، نفت إسرائيل بشدة مزاعم الإبادة الجماعية، وتقول إن عملياتها في غزة مبررة بحقها في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي في أعقاب هجمات 7 أكتوبر، حيث قتل مسلحو حماس أكثر من 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وفقًا للسلطات الإسرائيلية، واحتجزوا أكثر من 240 رهينة.

وحتى لو اتفقت الجامعات مع حجج الناشطين، قال رؤساء الأوقاف إن سحب الاستثمارات من شأنه أن يشكل سابقة مشكوكا فيها في المؤسسات التي تهدف إلى تشجيع البحث الفكري والنقاش، بالإضافة إلى فرض تحديات عملية ومخاطر ائتمانية. قال مارك يودوف، الرئيس السابق لنظام جامعة كاليفورنيا، ورئيس شبكة المشاركة الأكاديمية، التي تحارب معاداة السامية في الحرم الجامعي: “من الصعب للغاية القيام بالأمر بنزاهة ودقة”.

تختلف متطلبات سحب الاستثمارات عبر الجامعات ويمكن أن تكون واسعة النطاق، وتستهدف العناصر الأساسية المربحة للمحافظ الاستثمارية المتنوعة. وقد أصدر ائتلاف يعرف باسم “تصفية الفصل العنصري بجامعة كولومبيا” قائمة بالشركات التي يقول إنها تستوفي معاييره الخاصة بسحب الاستثمارات، بما في ذلك شركة Alphabet المالكة لشركة جوجل، وشركة أمازون، ومايكروسوفت، والتي تقول CUAD إنها تقدم خدمات سحابية للحكومة والجيش الإسرائيليين.. وقالت سويدا بولات، وهي طالبة دراسات عليا في جامعة كولومبيا ومنسق طلابي في المخيم، وهي جزء من لجنة التفاوض الخاصة بالمحتجين: “الجامعة متورطة في الإبادة الجماعية لسكان غزة في فلسطين”.

في فبراير/ شباط، رفضت اللجنة التي تقدم المشورة لأمناء جامعة كولومبيا بشأن الاستثمار المسؤول اجتماعيا طلبَ سحب الاستثمارات المقدم من CUAD، قائلة إنه لا يوجد “إجماع واسع” حول هذه القضية في مجتمع الجامعة. ولاحظت اللجنة أن العديد من المنتسبين إلى جامعة كولومبيا وخريجيها يدعمون إسرائيل. وفي المقابل، عندما قررت الجامعة سحب استثماراتها من شركات النفط والغاز، لم يكن هناك أي رد فعل يذكر، على حد قول اللجنة.

وأشار متحدث باسم كولومبيا إلى تقرير فبراير ردا على أسئلة حول سحب الاستثمارات؛ وقال متحدث باسم جوجل إن عمل الحكومة الإسرائيلية الذي تدعمه أعمالها السحابية “ليس موجهًا إلى أعمال حساسة للغاية أو سرية أو عسكرية تتعلق بالأسلحة أو أجهزة المخابرات”.. فيما لم يستجب المتحدثون باسم أمازون ومايكروسوفت لطلبات التعليق.

وفي جامعة ييل، يطرح الطلاب المؤيدون للفلسطينيين مطلبًا مختلفًا.. سحب الاستثمارات من الشركات المصنعة للأسلحة العسكرية التي تدعم إسرائيل؛ وقد أوصت لجنة الاستثمار بالجامعة بعدم القيام بذلك. وقالت الجامعة الأسبوع الماضي: “إن تصنيع الأسلحة العسكرية للمبيعات المصرح بها لم يحقق عتبة الضرر الاجتماعي الخطير، وهو شرط أساسي لسحب الاستثمارات، لأن هذا التصنيع يدعم الاستخدامات الضرورية اجتماعياً، مثل إنفاذ القانون والأمن القومي”.

وفي جامعة نيويورك، يدفع المتظاهرون الجامعة إلى “الكشف الكامل وسحب الاستثمارات من الشركات التي لها مصلحة في الاحتلال الإسرائيلي”.. ورفض جون بيكمان – المتحدث باسم جامعة نيويورك- هذه الفكرة، وأضاف: “هذا ليس شيئًا نفكر فيه؛ استراتيجية الجامعة هي تعظيم عائد الوقف لتلبية احتياجات الجامعة”.

وقد لفت هذا الجدل المحتدم الانتباه إلى الأوقاف الجامعية، التي كانت لعقود من الزمن بمثابة منطقة راكدة هادئة لعالم الاستثمار، الذي كان لديه استراتيجية بسيطة تتمثل في امتلاك مزيج مباشر من الأسهم والسندات؛ وتغير ذلك مع رئيس الأوقاف الرائد في جامعة ييل، ديفيد سوينسن، الذي بشر بالفكرة الراديكالية آنذاك، المتمثلة في الاستفادة من الآفاق الزمنية الطويلة للأوقاف، والتنويع بما يتجاوز الممتلكات التقليدية. وتتبع الأوقاف الآن على نطاق واسع نموذج جامعة ييل، المتمثل في وجود محفظة متنوعة من الاستثمارات تتم من خلال مديري الصناديق، وعادة ما يخصصون أجزاء من محفظتهم الاستثمارية لفئات الأصول، مثل الأسهم والعقارات والأسهم الخاصة، بما في ذلك رأس المال الاستثماري.

وحتى في القضايا التي تحظى بإجماع علمي واسع النطاق ودعم الطلاب، فإن سحب الاستثمارات يشكل مخاطر؛ فقد أضاعت الجامعات التي خفضت تعاملها مع شركات الوقود الأحفوري مصدرا غنيا للعائدات في الآونة الأخيرة، حيث سمحت أسعار النفط الخام المرتفعة للمسؤولين التنفيذيين بتحويل عوائد ضخمة إلى المساهمين، وقد تم تداول أسهم إكسون موبيل مؤخرًا عند مستويات قياسية.

يتساءل بعض المستثمرين أيضًا عما إذا كانت حملات سحب الاستثمارات تعزز أهداف النشطاء، قائلين إن الأوقاف يمكن أن يكون لها تأثير أكبر على الشركات إذا ظلت هي أو مديرو صناديقها مستثمرين ويمكنهم الضغط من أجل التغيير كمساهمين. وتساءل تشارلز دي إليس، مستشار الاستثمار والرئيس السابق للجنة الاستثمار في جامعة ييل، عما إذا كانت حملات سحب الاستثمارات تغير سياسة الشركات؛ وقال: “الأمر الأكثر فعالية بكثير هو تقديم الرسائل والاجتماعات والعروض التقديمية المقنعة بشكل جيد (للشركات) بطريقة هادئة وواقعية؛ من المرجح أن يحصل الطلاب على جلسة استماع خاصة”.

وانتقدت بعض الجماعات دعوات المقاطعة الإسرائيلية، باعتبارها تفرض على الدولة اليهودية معايير مزدوجة غير عادلة؛ وقال المؤتمر اليهودي العالمي – وهو جماعة يهودية دولية- إن إدانة إسرائيل بسبب “انتهاكات حقوق الإنسان مع رفض انتقاد الأنظمة التي ترتكب انتهاكات أسوأ بكثير لحقوق الإنسان” ترقى إلى مستوى معاداة السامية، فيما رفض مؤيدو سحب الاستثمارات اتهامات معاداة السامية.

ومع ذلك، فإن بعض طلاب الجامعات يؤيدون فكرة سحب الاستثمارات كوسيلة للضغط على إسرائيل؛ وفي استفتاء غير ملزم أجري مؤخرا، قال أكثر من ثلاثة أرباع طلاب جامعة كولومبيا الذين صوتوا إنهم يريدون أن تسحب الجامعة استثماراتها من إسرائيل.

وقالت سويدا بولات، منسقة تجمعات الطلاب في جامعة كولومبيا، إن المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين لن يرحلوا، وإن الطلاب يواصلون التفاوض مع مسؤولي الجامعة.. وأضافت: “نحن نعلم أن لدينا نفوذاً؛ وأننا نثير حركة وطنية”.

المصدر: وول ستريت جورنال | Matt Barnum and Juliet Chung
تاريخ النشر: 25/04/2024

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

جحيم غزة.. من هم صانعوه؟

جحيم غزة.. من هم صانعوه؟

"رأيت طفلاً يبلغ من العمر 6 سنوات، كان ملقى على الأرض في غرفة الطوارئ، ولم يكن أي من عائلة الطفل حوله، فقد أُخبِرنا بأنهم قُتلوا جميعا! كان الطفل يعاني من حروق مؤلمة للغاية، وجروح مفتوحة في منطقة الصدر.. نظرت حولي بحثا عن أطباء أو عمال تمريض يساعدونني، فلم أجد، كانت...

قراءة المزيد
دموع في عيون وقحة

دموع في عيون وقحة

"دموع في عيون وقحة".. هو اسم المسلسل الدرامي المصري الذي جسد قصة أحمد الهوان، ابن مدينتي السويس وأحد أبطال الحرب الباردة بين مصر وإسرائيل، الذي خدع جهاز المخابرات الصهيوني على مدار سنوات قبل انتصار أكتوبر 1973، وجسد شخصيته في المسلسل الفنان عادل إمام باسم "جمعة...

قراءة المزيد
“إلى عرفات الله”.. كيف فر أحمد شوقي من الحج مع الخديوي واعتذر بأبهى قصيدة؟

“إلى عرفات الله”.. كيف فر أحمد شوقي من الحج مع الخديوي واعتذر بأبهى قصيدة؟

في عام 1909م، قرر الخديوي عباس حلمي الثاني (ت:1944م) السفر إلى الحج، ومن الطبيعي أن تكون هذه الرحلة تاريخية، إذ ستكون على ظهور الإبل والخيل، ثم على ظهور السفن التي تمخر عباب البحار. اصطحب الخديوي معه في رحلته هذه أمه أمينة هانم إلهامي (ت:1931م) حفيدة السلطان العثماني...

قراءة المزيد
Loading...