الصراع في الشرق الأوسط يهدد شريان الحياة الرئيس للطاقة في أوروبا.. ما حجم الخطر؟

بواسطة | فبراير 12, 2024

بواسطة | فبراير 12, 2024

الصراع في الشرق الأوسط يهدد شريان الحياة الرئيس للطاقة في أوروبا.. ما حجم الخطر؟

النزاعات بين الحوثيين والقوات المساندة لإيران تعرض إمدادات الطاقة للاتحاد الأوروبي للخطر، بينما تأثيرات الحروب والعقوبات تزيد من التوتر.
إمدادات الغاز الطبيعي تتأثر بالتحولات الجيوسياسية والمناخية.

تأثير النزاعات الإقليمية على إمدادات الطاقة الأوروبية – تحديات وتبعات

الصواريخ والطائرات بدون طيار تحلق فوق البحر الأحمر، ما يؤدي إلى تعطيل أحد الشرايين التجارية الرئيسة في العالم، ونقطة عبور شحنات الطاقة المتجهة إلى أوروبا.

تشكل الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون في اليمن، بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس، تهديدًا جديدًا لمستقبل إمدادات الطاقة إلى الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة، والذي يعتمد على الغاز الطبيعي المستورد لتشغيل المصانع، وتوليد الكهرباء، وتدفئة المنازل. وكانت الناقلات التي تحمل الغاز الطبيعي المسال – والذي يتم تبريده بشكل فائق للسفر عن طريق السفن بدلًا من خطوط الأنابيب- تمر بشكل روتيني عبر البحر الأحمر، لكن تم بالفعل إلغاء العديد من الشحنات إلى إيطاليا؛ وهذا يسبب القلق، خاصة وأن أوروبا لا تزال تتصارع مع تداعيات أزمة الطاقة، بعد أن قطعت روسيا الغاز الطبيعي بشكل كبير عن القارة بسبب غزو أوكرانيا.

في ما يلي كل ما يجب معرفته حول التهديد الذي تتعرض له أوروبا جراء الصراع في الشرق الأوسط:

ما الذي يحدث في الشحن عبر البحر الأحمر؟

يطلق الحوثيون المدعومون من إيران طائرات مسيرة وصواريخ على السفن التي تمر بمحاذاة الأراضي التي يسيطرون عليها، بالقرب من مضيق باب المندب الضيق في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر؛ ويقول الحوثيون إنهم يضربون السفن المتجهة إلى إسرائيل، دعمًا لحركة حماس في حربها مع إسرائيل، مع أنهم يستهدفون سفنًا أخرى أيضًا.. وردًا على ذلك، قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بشن هجمات على مواقع إطلاقٍ للحوثيين في اليمن منذ منتصف يناير/ كانون الثاني 2024.

ودفعت المخاوف الأمنية شركات الشحن وبعض شركات الطاقة إلى إعادة توجيه السفن حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، بدلًا من المرور عبر قناة السويس في الطرف الشمالي للبحر الأحمر؛ وهذا يؤدي إلى إطالة خط سير الرحلة إلى أوروبا من الموردين في الشرق الأوسط، مثل قطر، لمدة أسبوع أو أكثر، وزيادة التكاليف؛ وقد تم إلغاء حوالي 70% من شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، والتي كانت متجهة إلى المحطة الرئيسة في إيطاليا على البحر الأدرياتيكي في يناير/ كانون الثاني. وكانت قطر في العام الماضي قد زودت إيطاليا بـ 40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال.

ما هو الغاز الطبيعي المسال؟ ولماذا هو مهم؟

يؤدي تبريد الغاز الطبيعي إلى درجة حرارة 162 درجة مئوية تحت الصفر (260 درجة فهرنهايت تحت الصفر) إلى تحويله إلى سائل وتقليل حجمه بمقدار 600 مرة بحيث يمكن تخزينه وشحنه على متن سفن مصممة خصيصًا لذلك؛ وعند وصوله، تتم إعادة تسخينه وتحويله إلى غاز، ونقله عبر خطوط الأنابيب إلى شركات التوزيع والمستهلكين الصناعيين ومحطات الطاقة.

وقد اعتمدت أوروبا لعقود على الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب من روسيا، ثم انتهى ذلك بشكل مفاجئ بعد أن غزت روسيا أوكرانيا وقطعت معظم إمداداتها. وأصبح الغاز الطبيعي المسال شريان حياة، حيث سارعت الحكومة الألمانية، على سبيل المثال، إلى بناء محطات الاستيراد العائمة على ساحلها الشمالي.

وفي العام الماضي، مر 12.9% من الغاز الطبيعي المسال في أوروبا عبر البحر الأحمر من الموردين في الشرق الأوسط، وخاصة قطر. وقال كوشال راميش، نائب رئيس شركة ريستاد إنرجي، إن هذا يعني أن “الإغلاق الممتد لطريق البحر الأحمر من الشرق الأوسط يشكل خطرًا على إمدادات الطاقة لأوروبا”.

ما هو التأثير على الإمدادات والأسعار؟

حتى الآن، لم يكن هناك تأثير يُذكر على أسعار الغاز الطبيعي.. في الواقع، انخفضت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي منذ بدء هجمات الحوثيين، من حوالي 45 يورو (48.38 دولارًا) لكل ميجاوات، قبل بدء الحرب بين إسرائيل وحماس، إلى 28.37 يورو يوم الثلاثاء.

وحصلت أوروبا على “هدنة” في الوقت الحالي، لأن الطلب على الغاز الطبيعي ضعيف وسط تباطؤ الاقتصاد، كما أن النمو البطيء في الصين قد أدى إلى انخفاض المنافسة؛ ولا يتعين على شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الولايات المتحدة أن تمر عبر البحر الأحمر.. وفي الوقت نفسه، لا يزال الغاز عبر خطوط الأنابيب يتدفق من النرويج وأذربيجان، وتشتري أوروبا بعض الغاز الطبيعي المسال من روسيا على الرغم من العقوبات.

كانت الجهود التي بذلتها أوروبا لملء المخزون تحت الأرض بالغاز قبل فصل الشتاء عاملًا رئيسًا؛ فقد امتلأ المخزون بنسبة تزيد عن 70٪ مع انتهاء معظم موسم التدفئة. وقال راميش من ريستاد إن هذا يعني أن “تأثر الأسعار سيتأخر حتى يتم سحب مخزون الغاز في أوروبا بشكل مؤثر”.

كان الأمر مختلفًا في عام 2022، عندما بدأت الحرب في أوكرانيا، وأدى قطع روسيا لإمدادات الوقود إلى ارتفاع أسعار الغاز بشكل حاد، ما أدى إلى ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية وساعد في إثارة أزمة تكلفة المعيشة، وتسابقت الحكومات والشركات الأوروبية لتأمين البدائل.

لكن سيمون تاجليابيترا، محلل الطاقة في مركز بروجيل للأبحاث في بروكسل، قال إن سوق الغاز في أوروبا تتمتع الآن “بإمدادات جيدة”. التخزين الوفير يعني “مخزونًا جيدًا جدًا” ضد أي انقطاع أو تأخير في شحنات الغاز.

كيف يمكن أن يتغير الوضع للأسوأ؟

هناك مخاوف من أن تمتد الحرب بين إسرائيل وحماس إلى دول أخرى في المنطقة، وخاصة إيران، وتؤدي إلى تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز في نهاية الخليج العربي؛ وهذا طريق رئيس، ليس فقط للغاز الطبيعي المسال، بل للنفط أيضًا.

وحتى الآن، أشارت إيران والولايات المتحدة، الحليف الرئيس لإسرائيل، إلى رغبتهما في تجنب حرب أوسع نطاقاً؛ لكن غزو أوكرانيا أظهر أنه في هذه الحالة غير المستقرة التي يعيشها العالم، من الممكن أن تحدث أشياء غير متوقعة.

قال تاجليابيترا: “هناك دائمًا (لكن)”.. “الخطر هو حدوث تصعيد يؤثر على مضيق هرمز”.

ما مدى أهمية الغاز الأمريكي لأوروبا؟

ارتفعت صادرات الغاز الأمريكية بشكل حاد بعد غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022، واحتفلت إدارة بايدن بتسليم الغاز إلى أوروبا وآسيا كسلاح جيوسياسي أساس ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومنذ ذلك الحين، توقف الرئيس جو بايدن مؤقتًا عن الموافقة على مقترحات جديدة لمحطات تصدير الغاز الطبيعي المسال. وقالت وزيرة الطاقة جنيفر جرانهولم إن التوقف سيسمح للمسؤولين بدراسة تأثير مشاريع الغاز الطبيعي المسال على تغير المناخ والاقتصاد الأمريكي والأمن القومي، وأضافت القول إن هذا الإجراء لن يؤثر على خمس محطات تمت الموافقة عليها بالفعل وقيد الإنشاء.

ووصفت رابطة الصناعة “يوروغاز” Eurogas تصرفات بايدن بأنها “مثيرة للقلق”، وقالت إن واردات الغاز الأمريكية “من المقرر أن تلعب دورًا حاسمًا في أمن الطاقة الأوروبي” في حالة حدوث نقص محتمل.

ومع ذلك، قال المحلل تاجليابيترا، إنه مع الموافقة بالفعل على الكثير من قدرات التصدير الجديدة، فإن قرار بايدن لن يكون له “أي تأثير على المدى القصير أو حتى المتوسط على أوروبا”.

لقد تضاعفت قدرة الولايات المتحدة على إنتاج الغاز الطبيعي المسال منذ أن بدأت الصادرات بشكل جدي قبل أقل من عقد من الزمن، ومن المقرر أن تتضاعف مرة أخرى في إطار المشاريع المعتمدة بالفعل.

وتجري أيضاً مناقشة جدوى استثمار المزيد من الأموال في البنية التحتية للوقود الأحفوري في أوروبا، والتي تهدف إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 55٪ مقارنة بمستويات عام 1990 بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن ينخفض الطلب على الغاز في أوروبا بنسبة 8% خلال الفترة (2022- 2026) مع زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وقالت كلوديا كيمفيرت، الخبيرة الاقتصادية في المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية والأستاذة في جامعة لوفانا: “إن تطوير وتوسيع البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمثل مخاطرة اقتصادية كبيرة، ومن المرجح أن تتحول في نهاية الأمر إلى أصول عالقة”.

المصدر: أسوشيتد برس
تاريخ النشر: 07/02/2024

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

شمال غزّة يموت جوعا!

شمال غزّة يموت جوعا!

المشهد الأول: نخوة العرب في الجاهلية بعد أن وقّعت قريش وثيقة المقاطعة الظالمة لبني هاشم، وعلقتها في الكعبة لتعطيها شيئا من القداسة، جاء هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، لتمزيق هذه الصحيفة رغم أنهم كانوا جميعا على الشرك، ولكن كان...

قراءة المزيد
مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

والد لا يعارض ثورة أمَّمت شركاته خسر والد محمد سلماوي كثيرًا من مشاريعه التجارية بسبب التأميم، وكذلك خسر أراضي زراعية بسبب الإصلاح الزراعي، لكنه لم يعترض في فترة حكم عبد الناصر، وهُنا أعجبني تحليل سلماوي موقف والده، فقد اندهش سلماوي كثيرًا بعد رحيل عبد الناصر، وحين...

قراءة المزيد
لا نامت أعين الجبناء

لا نامت أعين الجبناء

في سكرات موته بدا واهنًا بشكل لا يُصدَّق، كان قادرًا على أن يلمح الوجوه الجزعة التي جاءت لتطمئن عليه، لم يستطع جسده المحموم أن يبلغ به وضع القعود، فتحسس جسده بكلتا يديه وابتسم ! إن جسده المرهق الواهي ليس فيه موضع سليم، لا يوجد شبرٌ واحد على حاله التي خُلق عليها،...

قراءة المزيد
Loading...