إسرائيل تحاصر رفح، ونتنياهو يتحدى العالم

بواسطة | فبراير 21, 2024

بواسطة | فبراير 21, 2024

إسرائيل تحاصر رفح، ونتنياهو يتحدى العالم

تتزايد التحذيرات من إسرائيل بشأن هجوم بري على رفح، مع التأكيد على الآثار الإنسانية المأساوية المحتملة. تنبه الزعماء الدوليون إلى كارثة إنسانية وجرائم حرب محتملة، مما يطالب بالامتناع عن الهجوم والبحث عن حل دبلوماسي.

خطر هجوم إسرائيلي على رفح وآثاره الإنسانية

من الصعب تجاهل جوقة التحذيرات التي توجه إلى إسرائيل، للتخلي عن شن هجوم بري واسع النطاق على رفح، المدينة المكتظة بالسكان، الواقعة على الحدود الجنوبية لغزة مع مصر. 

تحث المنظمات الدولية والمدافعون عن حقوق الإنسان، بل وعدد متزايد من الزعماء الغربيين إسرائيل على الامتناع عن شن هذا الهجوم؛ حيث يعيش ما يقرب من مليون ونصف المليون فلسطيني نازح في مخيمات مؤقتة هناك، وقد فر معظمهم من أجزاء أخرى من غزة التي دمرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية، التي أعقبت الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر.

وفي مكالمة هاتفية يوم الأربعاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن إسرائيل تخاطر بحدوث “كارثة إنسانية بحجم غير مسبوق”.

وقال بيان مشترك لزعماء أستراليا وكندا ونيوزيلندا إن “العملية العسكرية في رفح ستكون كارثية”، ودعا إسرائيل إلى “الاستماع إلى أصدقائها”. وكتب رئيسا وزراء إسبانيا وإيرلندا إلى السلطات في بروكسل، يشيران إلى أن إسرائيل قد تنتهك اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ويطالبان بـ”مراجعة عاجلة”.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن احتمال حدوث انتهاكات صارخة للقانون الدولي وجرائم حرب محتملة يتصاعد في الصراع الذي شهد بالفعل مقتل أكثر من 27 ألف فلسطيني – غالبيتهم من النساء والأطفال- وتدمير جزء كبير من البنية التحتية المدنية في غزة؛ وفي بيان لها قالت أليس ويريمو نديريتو، مستشارة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بمنع الإبادة الجماعية، إن “خطر ارتكاب جرائم وحشية في حالة حدوث توغل عسكري كامل في رفح خطير وحقيقي وبالغ”.

وقال مارتن غريفيث، كبير مسؤولي الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، إن احتمال شن هجوم بري إسرائيلي يضع عمليات الإغاثة التي تقوم بها منظمته على “حافة الموت”، ويمكن أن يؤدي إلى مذبحة للمدنيين؛ وأضاف: “المجتمع الدولي يحذر من العواقب الخطيرة لأي غزو بري في رفح؛ لا يمكن لحكومة إسرائيل أن تستمر في تجاهل هذه الدعوات، التاريخ لن يكون رحيمًا”.

وعلى الرغم من كونه أكثر حذرًا في بياناته العامة، فإن البيت الأبيض يشعر بالارتباك أيضًا، ويريد أن تنفذ إسرائيل عمليات محددة الأهداف فقط ضد حماس في القطاع. وقال الرئيس جو بايدن إن إدارته لن تدعم هجومًا واسع النطاق على رفح دون “خطة موثوقة” من إسرائيل لإجلاء المدنيين الفلسطينيين المعرضين للأذى.. مثل هذه الخطة “الموثوقة” ليس لها وجود في الوقت الحاضر، لقد ثبت أن الحديث عن “مناطق آمنة” ليس عمليًا، حيث يجلس المدنيون في ظروف مزرية دون مأوى ولا غذاء.

من جانبها، قامت مصر بتحصين حدودها مع غزة، ولا تريد أن ترى مليون لاجئ فلسطيني يتدفقون عليها، وذلك بسبب مخاوفها الأمنية، ولكن أيضًا بسبب مخاوف عربية طويلة الأمد من أن يؤدي ذلك إلى تسهيل النزوح العرقي الفعلي، وتطهير غزة من قبل إسرائيل. وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن مصر قامت بتطهير وإقامة جدار خرساني حول قطعة أرض كبيرة على طول الحدود، قد تكون موقعًا لمخيم محتمل للاجئين. وقال مسؤول مصري: “إذا عبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين الحدود نتيجة للهجمات في رفح، فهل تعتقد أن الجيش المصري سيطلق عليهم النار؟ الجواب هو لا، يتعين على أي حكومة مسؤولة أن تفكر: حسنًا، إذا كان لدينا السيناريو الأسوأ، فكيف سنتعامل مع ذلك؟”.

ولا يزال المتحاورون الأمريكيون والعرب والإسرائيليون يتجادلون حول اتفاق محتمل مع حماس، يمكن أن يشهد على الأقل توقفًا في القتال وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس. ولوح نتنياهو باحتمال تحقيق انفراجة دبلوماسية قائلًا إن مطالب حماس “وهمية”، وتعهد بالقضاء على الحركة المسلحة؛ وقال نتنياهو: “سنقاتل حتى النصر الكامل، وهذا يشمل عملًا قويًا أيضًا في رفح بعد أن نسمح للسكان المدنيين بمغادرة مناطق القتال”. وهناك تكهنات – كما أفاد زملائي- بأن تكون “تهديدات نتنياهو ضد رفح مجرد خدعة دبلوماسية تهدف إلى الضغط على حماس لقبول الصفقة”.

أثارت مغادرة فريق التفاوض الإسرائيلي من المحادثات في القاهرة غضب عائلات الرهائن داخل إسرائيل؛ وجرت احتجاجات صغيرة ضد نتنياهو ومجلس حربه طوال الأسبوع؛ كما أحبط رئيس الوزراء الإسرائيلي البيت الأبيض بسبب رفضه الدخول في مناقشات جادة حول سيناريو ما بعد الحرب. ولدى إدارة بايدن، بدعم ضمني من عدد من الحكومات العربية المؤثرة، تصور لصفقة كبرى من شأنها أن تنص على إعادة إعمار غزة، وإحياء المسار السياسي لإقامة دولة فلسطينية، واندماج إسرائيل بشكل أعمق في المنطقة.

اللاعب الأخطر داخل غرف التخطيط هو إسرائيل، والسؤال ما إذا كانت حكومتها ستذعن للكثير مما تتم مناقشته من بنود الاتفاق؛ وهو الانسحاب من العديد من المجتمعات الاستيطانية – إن لم يكن جميعها- في الضفة الغربية؛ وعاصمة فلسطينية في القدس الشرقية؛ وإعادة إعمار غزة؛ وترتيبات الأمن والحكم للضفة الغربية وغزة مجتمعتين، وأن تحصل إسرائيل أيضًا على ضمانات أمنية محددة، وحينها سيكون التطبيع مع المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى من الصعب رفضه.

لكن مكتب نتنياهو رد في اليوم التالي، رافضًا أي حديث عن مثل هذا الاتفاق.. ولطالما عارض نتنياهو قيام دولة فلسطينية ذات سيادة إلى جانب إسرائيل. وقال آفي هيمان، المتحدث باسم مكتب نتنياهو، لصحيفة هآرتس الإسرائيلية: “ها هي إسرائيل، ما زلنا في أعقاب مذبحة السابع من أكتوبر، الآن حان وقت النصر، النصر الكامل على حماس، وسنواصل السير على طريق النصر؛ كل المناقشات حول اليوم التالي لحماس، ستكون في اليوم التالي لحماس”.

ويعتقد محللون جادون، بما في ذلك عضو في حكومة نتنياهو الحربية، أن إسرائيل لن تتمكن أبدًا من القضاء على حماس بشكل كامل؛ لكن سلوكها يلحق أضرارًا لا توصف بالمدنيين، ويثير أزمة إنسانية غير مسبوقة من حيث نطاقها وتسارعها. ويلقي المنتقدون اللوم على إدارة بايدن التي لا ترغب في استخدام ما لديها من نفوذ لكبح جماح نتنياهو.

وكتب مايكل حنا من مجموعة الأزمات الدولية: “الضغوط الأميركية على إسرائيل يجب أن تتجاوز الكلمات الصارمة والمحادثات الغاضبة المسربة؛ الولايات المتحدة اليوم متواطئة في تدمير مجتمع غزة، وإفقار جزء كبير من القطاع؛ ولكن حتى في هذه المرحلة المتأخرة، ما زالت هناك خيارات وإجراءات يجب اتخاذها، لتجنب المزيد من الكوارث”.

المصدر: واشنطن بوست | Ishaan Tharoor

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

شمال غزّة يموت جوعا!

شمال غزّة يموت جوعا!

المشهد الأول: نخوة العرب في الجاهلية بعد أن وقّعت قريش وثيقة المقاطعة الظالمة لبني هاشم، وعلقتها في الكعبة لتعطيها شيئا من القداسة، جاء هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، لتمزيق هذه الصحيفة رغم أنهم كانوا جميعا على الشرك، ولكن كان...

قراءة المزيد
مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

والد لا يعارض ثورة أمَّمت شركاته خسر والد محمد سلماوي كثيرًا من مشاريعه التجارية بسبب التأميم، وكذلك خسر أراضي زراعية بسبب الإصلاح الزراعي، لكنه لم يعترض في فترة حكم عبد الناصر، وهُنا أعجبني تحليل سلماوي موقف والده، فقد اندهش سلماوي كثيرًا بعد رحيل عبد الناصر، وحين...

قراءة المزيد
لا نامت أعين الجبناء

لا نامت أعين الجبناء

في سكرات موته بدا واهنًا بشكل لا يُصدَّق، كان قادرًا على أن يلمح الوجوه الجزعة التي جاءت لتطمئن عليه، لم يستطع جسده المحموم أن يبلغ به وضع القعود، فتحسس جسده بكلتا يديه وابتسم ! إن جسده المرهق الواهي ليس فيه موضع سليم، لا يوجد شبرٌ واحد على حاله التي خُلق عليها،...

قراءة المزيد
Loading...