إسرائيل تنشر برنامجًا ذكيًا للتعرف على الوجوه في غزة

بواسطة | مارس 31, 2024

مقالات مشابهة

مقالات منوعة

بواسطة | مارس 31, 2024

إسرائيل تنشر برنامجًا ذكيًا للتعرف على الوجوه في غزة

يتم استخدام التجربة التي لم يتم الكشف عنها، لإجراء مراقبة جماعية للفلسطينيين في غزة

بعد دقائق من السير عبر نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية على طول الطريق السريع المركزي في غزة يوم 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، طُلب من الشاعر الفلسطيني مصعب أبو توهة الخروج من بين الحشود.. أنزل ابنه الذي كان يحمله، وعمره 3 سنوات، وجلس أمام سيارة جيب عسكرية؛ وبعد نصف ساعة سمع السيد أبو توهة اسمه يُنادى به، ثم تم تعصيب عينيه واقتياده للاستجواب.

وقال الرجل البالغ من العمر 31 عامًا: “لم تكن لدي أي فكرة عما كان يحدث، أو كيف يمكنهم فجأة معرفة اسمي القانوني الكامل”، مضيفًا أنه ليست له علاقة بحركة حماس، وأنه كان يحاول مغادرة غزة إلى مصر. وتبين أن السيد أبو توهة قد دخل نطاق مجموعة الكاميرات المزودة بتقنية التعرف على الوجه، وفقًا لثلاثة مسؤولين في المخابرات الإسرائيلية تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، وأضافوا أنه بعد مسح وجهه والتعرف عليه، وجد برنامج الذكاء الاصطناعي أن الشاعر الفلسطيني مدرج على قائمة إسرائيلية للمطلوبين.

أبو توهة هو واحد من مئات الفلسطينيين الذين تم التعرف عليهم من خلال برنامج التعرف على الوجه، الذي لم يتم الكشف عنه سابقًا، والذي بدأ تفعيله في غزة في أواخر العام الماضي.

تستخدم هذه التجربة الموسعة للمراقبة الجماعية هناك، وجمع وفهرسة وجوه الفلسطينيين دون علمهم أو موافقتهم، وفقًا لضباط المخابرات الإسرائيلية والمسؤولين العسكريين والجنود؛ وقال مسؤولو المخابرات إن هذه التكنولوجيا استخدمت في البداية في غزة للبحث عن الإسرائيليين الذين احتجزتهم حماس كرهائن خلال الغارات عبر الحدود في 7 أكتوبر. وبعد أن شرعت إسرائيل في شن هجوم بري على غزة، لجأت بشكل متزايد إلى البرنامج لاستئصال أي شخص له علاقات بحماس أو غيرها من الجماعات المسلحة.. وقال أحد الضباط إنه في بعض الأحيان، كانت التكنولوجيا تصنف بشكل خاطئ المدنيين على أنهم من مقاتلي حماس المطلوبين.

وقال أربعة ضباط استخبارات إن برنامج التعرف على الوجوه، الذي تديره وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك وحدة قسم الاستخبارات الإلكترونية 8200، يعتمد على تكنولوجيا من شركة كورسايت، وهي شركة إسرائيلية خاصة؛ وقالوا إنه يستخدم أيضًا صور Google، إذ تمكن هذه التقنيات إسرائيل من التقاط الوجوه من بين الحشود ولقطات الطائرات بدون طيار.

ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه التقارير في غزة، لكنه قال إن الجيش “ينفذ العمليات الأمنية والاستخباراتية الضرورية، بينما يبذل جهودًا كبيرة لتقليل الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين غير المتورطين”. وأضاف: “بالطبع لا يمكننا الإشارة إلى القدرات العملياتية والإمكانات الاستخباراتية في هذا السياق”.

انتشرت تقنية التعرف على الوجوه في جميع أنحاء العالم في السنوات الأخيرة، مدعومة بأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطور بشكل متزايد؛ وفي حين تستخدم بعض البلدان التكنولوجيا لتسهيل السفر الجوي، فقد استخدمت الصين وروسيا التكنولوجيا ضد الأقليات ولقمع المعارضة.. ويبرز استخدام إسرائيل لتقنية التعرف على الوجوه في غزة كتطبيق لهذه التكنولوجيا في الحروب.

وقال مات محمودي، الباحث في منظمة العفو الدولية، إن استخدام إسرائيل للتعرف على الوجوه يمثل مصدر قلق لأنه قد يؤدي إلى “تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم بشكل كامل، حيث لا يُنظر إليهم كأفراد”؛ وأضاف أنه “من غير المرجح أن يشكك الجنود الإسرائيليون في هذه التكنولوجيا عندما يتعرفون على شخص ما على أنه عضو في جماعة مسلحة، على الرغم من أن التكنولوجيا ترتكب أخطاءً”.

وكانت إسرائيل قد استخدمت في السابق تقنية التعرف على الوجوه في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفقًا لتقرير أصدرته منظمة العفو الدولية العام الماضي، لكن الجهود المبذولة في غزة تذهب إلى أبعد من ذلك.

وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية، يمتلك الإسرائيليون نظامًا محليًا للتعرف على الوجوه يسمى Blue Wolf، وفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية؛ وعند نقاط التفتيش في مدن الضفة الغربية مثل الخليل، يتم فحص الفلسطينيين بواسطة كاميرات عالية الدقة قبل السماح لهم بالمرور.. وقال التقرير إن الجنود يستخدمون أيضًا تطبيقات الهواتف الذكية لمسح وجوه الفلسطينيين وإضافتها إلى قاعدة البيانات.

وفي غزة، التي انسحبت منها إسرائيل عام 2005، لم تكن هناك تكنولوجيا للتعرف على الوجوه؛ وقال ضباط مخابرات إسرائيليون إن مراقبة حماس في غزة كانت تتم بدلا من ذلك من خلال التنصت على خطوط الهاتف، واستجواب السجناء الفلسطينيين، وجمع لقطات الطائرات بدون طيار، والوصول إلى حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة، واختراق أنظمة الاتصالات.

وبعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لجأ ضباط المخابرات الإسرائيلية في الوحدة 8200 إلى تلك المراقبة للحصول على معلومات عن مسلحي حماس الذين انتهكوا حدود إسرائيل.. وقال أحد الضباط إن الوحدة قامت أيضا بفحص لقطات الهجمات من الكاميرات الأمنية، بالإضافة إلى مقاطع الفيديو التي رفعتها حماس على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وأضاف أنه تم إخبار الوحدة بإعداد “قائمة اغتيالات” لأعضاء حماس الذين شاركوا في الهجوم.

وقال ثلاثة ضباط مخابرات إسرائيليين إنه تم بعد ذلك إحضار شركة كورسايت لإنشاء برنامج للتعرف على الوجه في غزة.

وتقول الشركة – التي يقع مقرها الرئيسي في تل أبيب- على موقعها الإلكتروني إن تقنيتها تتطلب أقل من 50% من الوجه ليكون مرئيًا للتعرف عليه بدقة. ونشر روبرت واتس، رئيس شركة كورسايت، هذا الشهر على موقع لينكد إن  LinkedIn إن تقنية التعرف على الوجه يمكن أن تعمل في “زوايا متطرفة (حتى من الطائرات بدون طيار)، وفي الظلام، وبجودة رديئة”. ورفضت شركة كورسايت التعليق على هذه التقارير.

وقال أحد الضباط إن أفراد الوحدة 8200 سرعان ما اكتشفوا أن تقنية شركة كورسايت تقل كفاءتها إذا كانت اللقطات غائمة وتم حجب الوجوه، وعندما حاول الجيش التعرف على جثث الإسرائيليين الذين قُتلوا في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، لم تكن هذه التكنولوجيا تعمل دائمًا على الأشخاص الذين أصيبت وجوههم؛ وقال الضابط إن هناك أيضا نتائج إيجابية كاذبة، أو حالات تم فيها التعرف عن طريق الخطأ على شخص على أنه مرتبط بحماس.

ولاستكمال تقنية كورسايت، استخدم الضباط الإسرائيليون صور جوجل، وهي خدمة مشاركة وتخزين الصور المجانية من جوجل، حسبما قال ثلاثة ضباط استخبارات. ومن خلال تحميل قاعدة بيانات للأشخاص المعروفين إلى صور جوجل، يمكن للضباط الإسرائيليين استخدام خاصية البحث عن الصور في الخدمة لتحديد هوية الأشخاص.

وقال أحد المسؤولين إن قدرة جوجل على مطابقة الوجوه والتعرف على الأشخاص، حتى مع ظهور جزء صغير فقط من وجوههم، كانت متفوقة على التقنيات الأخرى. وقال الضباط إن الجيش واصل استخدام تقنية كورسايت لأنه قابل للتخصيص.. وقال متحدث باسم جوجل إن صور جوجل منتج استهلاكي مجاني “لا يوفر هويات لأشخاص غير معروفين في الصور”.

تطور برنامج التعرف على الوجوه في غزة مع قيام إسرائيل بتوسيع هجومها العسكري هناك؛ وتم تزويد الجنود الإسرائيليين الذين يدخلون غزة بكاميرات مجهزة بهذه التكنولوجيا، كما أقام الجنود نقاط تفتيش على طول الطرق الرئيسية التي يستخدمها الفلسطينيون للفرار من مناطق القتال العنيف، مع كاميرات تقوم بمسح الوجوه.

وقال ضباط المخابرات الإسرائيلية إن أهداف البرنامج كانت البحث عن الرهائن الإسرائيليين، وكذلك مقاتلي حماس الذين يمكن اعتقالهم وإخضاعهم للاستجواب؛ وقال أحدهم إن التعليمات التوجيهية بشأن من يجب إيقافه كانت واسعة النطاق عن عمد.. طُلب من السجناء الفلسطينيين تسمية أشخاص من محيطهم يعتقدون أنهم أفراد من حماس، وتقوم إسرائيل بعد ذلك بالبحث عن هؤلاء الأشخاص، على أمل أن يقدموا المزيد من المعلومات الاستخبارية.

وقال ضباط المخابرات الإسرائيلية إن الشاعر الفلسطيني مصعب أبو توهة، تم التبليغ عنه كأحد نشطاء حماس من قبل شخص ما في بلدة بيت لاهيا شمال غزة، حيث كان يعيش مع عائلته؛ وقال الضباط إنه لا توجد معلومات استخباراتية محددة مرفقة بملفه توضح علاقته بحماس. وفي مقابلة، قال أبو توهة، الذي كتب “أشياء قد تجدها مخبأة في أذني: قصائد من غزة”، إنه لا علاقة له بحماس.

وعندما تم إيقافه هو وعائلته عند نقطة تفتيش عسكرية في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني أثناء محاولتهم المغادرة إلى مصر، لم يُظهر – حسب قوله- أي هوية عندما طُلب منه الخروج من الحشود. وبعد أن تم تقييد يديه واقتياده للجلوس تحت خيمة مع عشرات الرجال، سمع أحدهم يقول إن الجيش الإسرائيلي استخدم “تكنولوجيا جديدة” ضد المجموعة.. وفي غضون 30 دقيقة، ناداه الجنود الإسرائيليون باسمه القانوني الكامل.

وقال السيد أبو توهة إنه تعرض للضرب والاستجواب في مركز اعتقال إسرائيلي لمدة يومين قبل إعادته إلى غزة دون أي تفسير.. وقد كتب عن تجربته في مجلة نيويوركر، ونسب إطلاق سراحه إلى حملة قادها صحفيون في مجلة نيويوركر ومنشورات أخرى.

وبعد إطلاق سراحه، أخبره الجنود الإسرائيليون أن استجوابه كان “خطأً”، على حد قوله! وفي بيان صدر في ذلك الوقت، قال الجيش الإسرائيلي إن السيد أبو توهة تم احتجازه للاستجواب بسبب “معلومات استخباراتية تشير إلى عدد من التفاعلات بين عدة مدنيين ومنظمات إرهابية داخل قطاع غزة”.

وقال أبو توهة، الموجود الآن في القاهرة مع عائلته، إنه لم يكن على علم بوجود أي برنامج للتعرف على الوجوه في غزة. وقال: “لم أكن أعلم أن إسرائيل تلتقط أو تسجل صورة لوجهي، لكن إسرائيل تراقبنا منذ سنوات من السماء بمسيَّراتها؛ لقد كانوا يراقبوننا ونحن نعمل في البساتين ونذهب إلى المدارس ونقبِّل زوجاتنا، أشعر أنني مراقب منذ زمن بعيد”.

المصدر: نيويورك تايمز | Sheera Frenkel
تاريخ النشر: 27/03/2024

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الخرافة والسياسة والولاية

الخرافة والسياسة والولاية

حينما تحضر الخرافة تموت السياسة.. هذا أبسط شيء يمكن قوله اليوم في الواقع الطائفي المأزوم الذي تعيشه المنطقة العربية على وقع انهيار الدولة الوطنية العربية، في عديد من الجمهوريات العربية، التي أُفشلت فكرة الدولة فيها لعوامل عدة. في مقدمة تلك العوامل عدم تحول فكرة الدولة...

قراءة المزيد
هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

لا شك أن هوية أي أمة تحددها الثقافة الأم التي تعتنقها أغلبية هذه الأمة، ومنذ أن أشرقت شمس الرسالة على أرض العرب، أصبح الإسلام يمثل إلى اليوم هويتها المعبرة عن ثقافتها، بعد أن صبغ فيها أوجه الحياة من تصورات وعادات وتقاليد وفنون وعلوم ومعايير رفض وقبول ونحو ذلك. ومع كل...

قراءة المزيد
جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

قبل نحو عقدين من الزمن قررت أن أكون من أصحاب السيارات لأول مرة في حياتي، ولأني لم أكن أجيد القيادة جيداً، فقد نصحني البعض أن أبدأ بالسيارات المستعملة، حتى تتحمل أية أخطاء متوقعة من المبتدئين أمثالي. لجأت إلى أحد تجار هذا الصنف في قرية مجاورة، وهو مع أقرانه خليط من ذوي...

قراءة المزيد
Loading...