الحرب على غزة – أساليب إسرائيل الثمانية للإبادة الجماعية

بواسطة | يناير 4, 2024

مقالات مشابهة

مقالات منوعة

بواسطة | يناير 4, 2024

الحرب على غزة – أساليب إسرائيل الثمانية للإبادة الجماعية

هذه الإبادة لم تبدأ بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر، بل كان مستمرة منذ عقود

الآن، وقد دخلت الحرب في قطاع غزة شهرها الثالث، والتي تسببت في إبادة ودمار غير مسبوق، طال البشر والبنية التحتية والمساكن، يبدو أن سيناريو تسوية غزة بالأرض لا يمكن وقفه.

ولم تنجح الضغوط الأميركية للحد من الخسائر في صفوف المدنيين، ولا خطاب الدول العربية ــ التي لم تتمكن حتى من الاتفاق على إجراءات مشتركة، مثل حظر النفط أو القطع المؤقت للعلاقات الدبلوماسية الرسمية ــ في وقف أو حتى تخفيف حدة الوحشية الإسرائيلية، والعدوان على غزة. كما أثبتت قرارات الأمم المتحدة والاحتجاجات العالمية الحاشدة عدم فعاليتها.

بقدر ما قد يبدو الأمر غير قابل للتصديق، يبدو أن مصير الملايين من الفلسطينيين سيظل بيد رجلين فقط: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي جو بايدن.

أعلنت إسرائيل أن حملتها ستستمر لعدة أشهر أخرى، وربما دون فترات هدنة إضافية. وبدلًا من وقف تصعيد الهجوم، أو تقليل عدد القتلى من المدنيين، قامت إسرائيل بتصعيد هجماتها منذ الهدنة القصيرة التي تم التوصل إليها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

فيما دفعت الولايات المتحدة للانتقال لمرحلة أقل كثافة وفتكًا من هذه الحرب، ليس بسبب القلق على حياة الفلسطينيين، بقدر ما هو بسبب المخاوف من حرب إقليمية أوسع نطاقًا والإضرار بالدعم الدولي لواشنطن وتل أبيب.

مما لا شك فيه أن إسرائيل قد ارتكبت بالفعل سلسلة من جرائم الحرب. وهذا ليس مفاجئاً بالنسبة لدولة عملت على مدى عقود من الزمن على تطوير ورعاية هذه الممارسات، ولا عجب في ذلك، إذا علم المرء أن إسرائيل قامت بالأساس على التطهير العرقي.

كانت جرائم الحرب، والتمييز ضد غير اليهود، وازدراء القانون الدولي، مكونات رئيسية من الحمض النووي لإسرائيل منذ إنشائها في عام 1948، وحتى قبل ذلك، إذا تذكرنا الجماعات شبه العسكرية الصهيونية مثل الإرغون والهاغاناه.

والآن يدور جدل جاد حول ما إذا كانت مجازر إسرائيل قد وصلت إلى مستوى الإبادة الجماعية بالمعنى القانوني للمصطلح.

هناك العديد من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول ما يمكن اعتباره شكلًا من أشكال الإبادة الجماعية، وأهمها هو أنه لكي يتم وصف الفظائع، يجب أن تصل إلى حجم ومستوى المحرقة أو إبادة شعب أو مجموعة بأكملها تقريبًا. ليست هذه هي القضية.

تعريف الإبادة الجماعية

وفقًا للمادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، تعني الإبادة الجماعية ارتكاب أي عمل من الأعمال الآتية بقصد الإبادة الكلية أو الجزئية، لجماعة ما على أساس القومية أو العرق أو الجنس أو الدين، مثل:

قتل أفراد الجماعة؛ إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الخطير بأفراد الجماعة؛ تعمد إلحاق الأضرار بالظروف المعيشية بهدف تدمير الجماعة؛ فرض تدابير تهدف إلى منع المواليد داخل الجماعة؛ ونقل الأطفال قسراً من جماعة إلى أخرى.

إن تصرفات إسرائيل في غزة وعواقبها المروعة على جميع السكان المدنيين، إلى جانب التصريحات المتكررة لمسؤولي الدولة الإسرائيلية التي تشير بقوة إلى نية متعمدة للقضاء على أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين أو على الأقل إيذائهم، لا تترك مجالاً للشك في أنه تم الوصول إلى الحد المطلوب منذ فترة طويلة لثبوت الجريمة، وقد وصف العديد من المسؤولين والصحفيين وأعضاء المجتمع المدني هذه الممارسات علناً بأنها إبادة جماعية.

وعلى الرغم من بعض التحفظات، يبدو أن هناك إجماعاً بدأ ينشأ بين الأكاديميين، وعلماء القانون، بل وحتى المدعين العامين السابقين في المحكمة الجنائية الدولية، الذين يستطيعون بكل تأكيد الاعتراف بوقوع الإبادة الجماعية، عندما تتكشف أمام أعينهم.

لقد علمنا التاريخ أن هناك طرقًا عديدة لإبادة مجموعة من الأشخاص أو استنزاف السكان. لكن حملة الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل، والمستمرة منذ عام 1948، تتميز بعدة خصائص: طبيعتها الدائمة، والتنوع بين الإبادة الجماعية “البطيئة” وموجات المذبحة الوحشية، ومجموعة أخرى غنية من أساليب الموت الجماعي.

وفي اللحظة الراهنة، تقوم إسرائيل بالجمع بشكل منهجي وممنهج بين كل أساليب الموت هذه، مما يؤدي إلى نتائج مروعة. يمكن للمرء أن يحدد ما لا يقل عن ثمانية أساليب للإبادة الجماعية تقاربت في رد فعل الدولة على هجوم 7 أكتوبر الذي شنته حماس، المحظورة كمنظمة إرهابية في المملكة المتحدة ودول أخرى.

ويبدو أن إسرائيل اغتنمت هذه الفرصة لنقل الإبادة الجماعية البطيئة إلى مستوى جديد كلياً من الوحشية.

التقنيات الثمانية للإبادة الجماعية

1. اقتلوهم:

اقصفوا الفلسطينيين عشوائيًا (هنا، قد يكون لاهتمام وسائل الإعلام، والضغوط التي يمارسها الحلفاء مثل الولايات المتحدة، والاحتجاجات الدولية، تأثير معين في كبح جماح إسرائيل).

وعلى الرغم من تأكيدات إسرائيل بأنها تتخذ تدابير لحماية المدنيين، فإن الحقائق على الأرض تظهر خلاف ذلك، حيث يشكل المدنيين غير المقاتلين الجزء الأكبر من الضحايا. وقد تم استهداف المدارس والمستشفيات والمباني السكنية بشكل مباشر.

2. جوعوهم:

ويتم ذلك من خلال حصار إمدادات الغذاء والمياه. مرة أخرى، هذا ليس بالأمر الجديد؛ لقد كان منذ فترة طويلة جزءًا من سياسة إسرائيلية ممنهجة ومنظمة لحرمان الفلسطينيين حتى من أهم الموارد الأساسية للحياة، وهي المياه.

3. احرموهم من الرعاية الطبية:

تعمل إسرائيل على مضاعفة عدد الضحايا من خلال تدمير البنية التحتية الطبية، بما في ذلك المستشفيات، وبالتالي ضمان أن العديد ممن كان من الممكن إنقاذهم سيموتون متأثرين بإصابات لم يتم علاجها.

4. انشروا الأمراض بينهم:

أدى انهيار البنية التحتية الطبية، إلى جانب الظروف المعيشية الكارثية، إلى انتشار الأمراض، مما يهدد بموجة كبيرة أخرى من الوفيات.

5. أنهكوهم بالإخلاء القسري:

استناداً إلى إحدى صفحات الإبادة الجماعية للأرمن، تستخدم إسرائيل الآن إعادة التوطين القسري، أولًا من شمال غزة إلى الجنوب، ثم داخل الجنوب، لإجبار الأشخاص المنهكين والمصابين في كثير من الأحيان على الانتقال من “منطقة آمنة” مزعومة إلى أخرى. وقد قسمت خريطة شبكية نشرتها إسرائيل جنوب غزة إلى مئات من المربعات الصغيرة، حيث يضطر الناس إلى التنقل بينها في وقت قصير لتجنب القنابل.

6. دمروا بيئتهم:

ما يحدث في غزة هو إبادة بيئية حقيقية. إن حجم الدمار البيئي، من خلال كل شيء؛ بدءًا من التلوث الدائم، إلى الذخيرة العسكرية، هائل ويمكن أن يؤثر على الأجيال القادمة.

7. فتتوا مجتمعهم:

أدى التدمير المنهجي للهياكل الحكومية والإدارية بحجة محاربة حماس إلى قلب المجتمع الفلسطيني رأسًا على عقب. ومن خلال تهجير غالبية سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، تقطع إسرائيل روابطهم وأواصرهم العائلية والاجتماعية؛ ومن غير الواضح كيف سيتمكنون من إعادة إنشاء مجتمع في المستقبل، خاصة وأن إسرائيل حاولت ربط جميع المدنيين بحماس، وتعتزم الحفاظ على سيطرتها على المنطقة ومواردها في المستقبل المنظور.

8. اكسروا معنوياتهم:

على مدى عقود، استخدمت إسرائيل الحرب النفسية لتعزيز الشعور باليأس والعجز بين السكان. وقد كان هذا فعالًا للغاية بين الفئات الأكثر ضعفًا؛ أطفال غزة، الذين عانى الكثير منهم من الاكتئاب الشديد والأفكار الانتحارية حتى قبل الهجوم الحالي. وبما أن إسرائيل تجعل من المستحيل تقريبًا علاجهم، فإن معظمهم سيعانون من صدمة طويلة الأمد.

إن الأساليب الثمانية المذكورة أعلاه كلها أشكال من العقاب الجماعي، واستمرار عواقبها لجيل كامل على الأقل، أمر حتمي، حتى لو انتهت الحرب اليوم.

المصدر: ميدل إيست آي - آلان غابون
تاريخ النشر: 02/01/2024

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الخرافة والسياسة والولاية

الخرافة والسياسة والولاية

حينما تحضر الخرافة تموت السياسة.. هذا أبسط شيء يمكن قوله اليوم في الواقع الطائفي المأزوم الذي تعيشه المنطقة العربية على وقع انهيار الدولة الوطنية العربية، في عديد من الجمهوريات العربية، التي أُفشلت فكرة الدولة فيها لعوامل عدة. في مقدمة تلك العوامل عدم تحول فكرة الدولة...

قراءة المزيد
هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

لا شك أن هوية أي أمة تحددها الثقافة الأم التي تعتنقها أغلبية هذه الأمة، ومنذ أن أشرقت شمس الرسالة على أرض العرب، أصبح الإسلام يمثل إلى اليوم هويتها المعبرة عن ثقافتها، بعد أن صبغ فيها أوجه الحياة من تصورات وعادات وتقاليد وفنون وعلوم ومعايير رفض وقبول ونحو ذلك. ومع كل...

قراءة المزيد
جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

قبل نحو عقدين من الزمن قررت أن أكون من أصحاب السيارات لأول مرة في حياتي، ولأني لم أكن أجيد القيادة جيداً، فقد نصحني البعض أن أبدأ بالسيارات المستعملة، حتى تتحمل أية أخطاء متوقعة من المبتدئين أمثالي. لجأت إلى أحد تجار هذا الصنف في قرية مجاورة، وهو مع أقرانه خليط من ذوي...

قراءة المزيد
Loading...