تأمَّلْ وتعلَّمْ!

بواسطة | يوليو 15, 2023

بواسطة | يوليو 15, 2023

تأمَّلْ وتعلَّمْ!

يروي الإغريق في حكاياتهم الشعبية التي تدور على ألسنة الحيوانات:
قرر أسد في طور الشيخوخة، بعد أن لم يعد قادرا على تأمين طعامه بنفسه، أن يلجأ إلى الخداع، فتمدد في كهفٍ زاعما المرض، وكلما جاء حيوان لزيارته كان يفترسه!. وحين اختفى كثير من الحيوانات أدرك الثعلب ما يجري، فذهب إلى زيارة الأسد ولكنه بقي على مسافة منه خارج الكهف، وسأله عن أحواله. فقال له الأسد: أنا مريض ولست على ما يرام، ولكن لماذا لا تدخل؟!.
قال له الثعلب: كنتُ سأدخل لو لم أرَ الكثير من الخطوات الداخلة إلى الكهف دون أي أثر لخطوات خارجة منه!.
في هذه الحياة أنتَ أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تكون الدرس وإما أن تكون الدارس، إما أن تكون العبرة وإما أن تكون المعتَبِر.. والحكماء يتعلمون من أخطاء غيرهم أكثر مما يتعلم الساذجون من صواب غيرهم!.
ما عليك إلا أن تتأمل وتلاحظ، وتستفيد من إخفاقات غيرك، فتوفر على نفسك وجع العثرة التي عثرها من كان قبلك، وتوفر على نفسك الوقت والجهد المبذولين في طريق مسدود لا يفضي إلى وُجهة، ومن أبلغ ما قالته العرب: العاقل من وُعِظَ بغيره.
في ستينات القرن الماضي تباهت وكالة ناسا بقلم حبر من نوع خاص، ابتكرته للكتابة في الفضاء، لأن قلم الحبر العادي لا يكتب بسبب تغير الضغط الجوي وانعدام الجاذبيّة.. كلّف هذا الاختراع العظيم أموالاً طائلة، وأوقاتاً أطول!.
ولأن وكالة الفضاء الروسية آنذاك كانت مسكونة بحمى التنافس مع ناسا، أرادت أن تخترع قلمها الخاص، فاستدعت “يوري غاغارين”، أشهر رائدي فضائها يومذاك، وسألوه إن كان لديه أية نصائح، فقال لهم: ما حاجتنا إلى كل هذا الهراء؟. يمكننا الكتابة بقلم رصاص!.
وفي تسعينات القرن الماضي واجهت الشركة الألمانية لمستحضرات العناية الشخصية “فا” مشكلة في نظام تغليف الصابون؛ فقد كانت بعض العُلب فارغة ولا تحتوي على أي صابون، ما أثار شكوى الزبائن!. وقرر مجلس إدارة الشركة أن يترك لخبراء التصنيع في فروعه المنتشرة في العالم، أن يعمل كل فرعٍ لحل هذه المشكلة، على أن يتم اعتماد الحل الأكثر نجاعة؛ وسرعان ما انهالت الحلول!.
قسم التصنيع في فرع أمريكا استطاع اختراع جهاز يعمل بالأشعة التي تصدر من الجهاز وترتد إليه في حال وجود صابونة داخل العلبة، وعندما لا ترتد الإشارة إلى الجهاز يصدر صوتا تحذيريا، فينتبه عمال التوضيب ويزيحون هذه العلبة فورا؛ أما فريق التصنيع في اليابان فوضع مروحة ضخمة موجهة إلى السكة التي تنقل علبة الصابون من التغليف إلى التوضيب.. وببساطة، كانت العلبة الفارغة تطير!.

أدهم شرقاوي

لا أضعُ حرف الدال قبل اسمي، أنا من الذين تكفيهم أسماؤهم!
جاهل وإن بدوتُ عكس ذلك،
عاصٍ وإن كان في كلامي رائحة التقوى،
وعلى ما فِيَّ من نقصٍ أُحاولُ أن أدُلَّ الناس على الله، أُحاولُ فقط!

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

شمال غزّة يموت جوعا!

شمال غزّة يموت جوعا!

المشهد الأول: نخوة العرب في الجاهلية بعد أن وقّعت قريش وثيقة المقاطعة الظالمة لبني هاشم، وعلقتها في الكعبة لتعطيها شيئا من القداسة، جاء هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، لتمزيق هذه الصحيفة رغم أنهم كانوا جميعا على الشرك، ولكن كان...

قراءة المزيد
مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

مذكرات محمد سلماوي.. يومًا أو بعض يوم (2)

والد لا يعارض ثورة أمَّمت شركاته خسر والد محمد سلماوي كثيرًا من مشاريعه التجارية بسبب التأميم، وكذلك خسر أراضي زراعية بسبب الإصلاح الزراعي، لكنه لم يعترض في فترة حكم عبد الناصر، وهُنا أعجبني تحليل سلماوي موقف والده، فقد اندهش سلماوي كثيرًا بعد رحيل عبد الناصر، وحين...

قراءة المزيد
لا نامت أعين الجبناء

لا نامت أعين الجبناء

في سكرات موته بدا واهنًا بشكل لا يُصدَّق، كان قادرًا على أن يلمح الوجوه الجزعة التي جاءت لتطمئن عليه، لم يستطع جسده المحموم أن يبلغ به وضع القعود، فتحسس جسده بكلتا يديه وابتسم ! إن جسده المرهق الواهي ليس فيه موضع سليم، لا يوجد شبرٌ واحد على حاله التي خُلق عليها،...

قراءة المزيد
Loading...