حرب غزة تحوّل سياسة أوروبا بعيداً عن إسرائيل

بواسطة | مايو 30, 2024

مقالات مشابهة

مقالات منوعة

بواسطة | مايو 30, 2024

حرب غزة تحوّل سياسة أوروبا بعيداً عن إسرائيل

اعتراف إسبانيا وأيرلندا والنرويج بالدولة الفلسطينية سلط الضوء على مركز الثقل المتغير، لكن هناك أيضًا دولًا مؤيدة بشدة لإسرائيل في أوروبا

في أوروبا، التي ظلت لفترة طويلة مصدراً حيوياً لدعم إسرائيل، بدأ مركز الثقل والتأييد السياسي يبتعد عن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

اعترفت إسبانيا وأيرلندا والنرويج بالدولة الفلسطينية، في تحد للمعارضة الإسرائيلية والأمريكية الشديدة؛ وقد أظهرت أغلب الحكومات الأوروبية دعماً واضحًا للمحكمة الجنائية الدولية هذا الأسبوع، بعد أن طلبت إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع، فضلاً عن زعماء حماس. لكن، لا يزال لدى إسرائيل حلفاء أقوياء داخل الاتحاد الأوروبي، وخاصة المجر وجمهورية التشيك، ولم يُظهر اللاعبون الرئيسيون مثل ألمانيا – على الرغم من الانزعاج المتزايد من سلوك إسرائيل- أي ميل لتغيير موقفهم.

إن الانقسامات المتزايدة داخل أوروبا تعني أن الاتحاد الأوروبي الذي يحكمه الإجماع، لن يغير مواقفه في أي وقت قريب؛ لكن الدول الأوروبية تواجه ضغوطاً دولية ومحلية متزايدة لحملها على اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين بعد الحرب المدمرة في غزة.

ومن بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، وقفت السويد وحدها طوال عقد من الزمان في صف المعترفين بالدولة الفلسطينية. وقد دعمت أوروبا منذ فترة طويلة إنشاء دولة فلسطينية، أو ما عرف بـ”حل الدولتين” الذي تعارضه الحكومة الإسرائيلية، وأعربت عن إحباطها من تعامل إسرائيل مع قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.. لكن معظم الدول لم تكن راغبة في الذهاب إلى أبعد من ذلك؛ وبدلاً من ذلك كان الاتحاد الأوروبي، قبل الحرب، يقترب أكثر من إسرائيل، بما في ذلك إبرام شراكات مهمة مالياً وسياسياً في التجارة والعلوم.

الحرب، والطريقة التي تطورت بها غيرت كل ذلك.. إن وجهات النظر المتعاطفة، التي دعمت الدعم الأوروبي لإسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تتضاءل مع استمرار الحرب، وتدهور الوضع الإنساني في غزة، وبات النظر إلى إسرائيل من كثير من الناس على أنها معتدٍ لا ضحية.

أيرلندا وإسبانيا والنرويج، دول اعترفت بالدولة الفلسطينية، وهو توبيخ حاد لإسرائيل، حتى لو كان تأثيره العملي ضئيلًا ولم يكن مفاجئًا، وكانت الدول الأوروبية الثلاث صريحة في انتقادها لإسرائيل ودعمها للقضية الفلسطينية، حتى عندما أدانت حماس والهجوم الوحشي الذي شنته ضد إسرائيل في 7 أكتوبر. وإذا حذا المزيد من جيرانهم حذوهم، فقد يصبح الاتحاد الأوروبي ثِقَلاً رئيسياً موازناً للموقف الأميركي الذي يرى أن الدولة الفلسطينية لا ينبغي أن تنتج إلا عن طريق تسوية عن طريق التفاوض مع إسرائيل.. ومن شأن ذلك أن يعمق الصدع بين أوروبا وإسرائيل.

لقد كانت هناك تحذيرات ومخاوف، من أوروبا وأجزاء أخرى من العالم، بشأن الحملة القاتلة والمدمرة التي تشنها إسرائيل ضد حماس في غزة. ويتجه الاهتمام بشكل خاص الآن إلى بلجيكا، وهي دولة أخرى مؤيدة بشدة للفلسطينيين في الاتحاد الأوروبي، وهي الدولة التي كثّفت انتقاداتها مؤخرًا لكيفية تعامل إسرائيل مع الحرب.

وقد قال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس بايدن، في مؤتمر صحفي: “لقد رأينا بالتأكيد مجموعة متزايدة من الأصوات، بما في ذلك الأصوات التي كانت في السابق تدعم إسرائيل، تنجرف في اتجاه آخر”؛ وأضاف: “هذا يثير قلقنا، لأننا لا نعتقد أن ذلك يساهم في أمن إسرائيل وحيويتها على المدى الطويل”.

وقد حافظ الاتحاد الأوروبي ككتلة على اتفاقياته التجارية وغيرها مع إسرائيل، على الرغم من الدعوات المتزايدة لقطعها أو الحد منها بشكل كبير.

غالبية دول الاتحاد الأوروبي الـ27 اتخذت مواقف مماثلة إلى حد كبير بشأن الحرب بين إسرائيل وحماس منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وشهدت تحولات مماثلة.. بداية أظهروا الاشمئزاز من الهجوم الذي قادته حماس، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 1200 شخص وأسر أكثر من 240 رهينة، ودعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، واستمرار الأمل في حل الدولتين؛ ثم طالبوا إسرائيل بضبط النفس أثناء قصفها وحصارها واجتياحها لقطاع غزة؛ ثم جاءت الانتقادات الصريحة والحادة للحملة الإسرائيلية، التي أسفرت عن مقتل نحو 35 ألف شخص – من المقاتلين والمدنيين- حتى الآن، وأجبرت معظم سكان غزة على الفرار من منازلهم، وتسببت في نقص الغذاء والدواء، وسوّت العديد من المباني في القطاع بالأرض.

ومن خلال الوقوف إلى جانب إسرائيل، قد تمارس دول مثل المجر وجمهورية التشيك دورًا حاسمًا في تحديد ما يستطيع الاتحاد الأوروبي فعله، فيما ظلت النمسا أيضًا قريبة من إسرائيل، بينما انتقدها آخرون. إن السياسة الخارجية حق وطني يؤكد عليه الاتحاد الأوروبي بشدة، ولا يمكن التوصل إلى مواقف الاتحاد في الشؤون الدولية إلا بالإجماع، ما يجعل من غير المرجح أن يتخذ موقفاً واضحاً بشأن إسرائيل وفلسطين في أي وقت قريب.

عندما طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يوم الاثنين إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، لم تصل معظم الدول الأوروبية، والاتحاد الأوروبي نفسه، إلى حد اتخاذ موقف علني بشأن هذه الخطوة، لكنها قالت إنها تحترم استقلال المحكمة؛ لكن رئيس الوزراء التشيكي، بيتر فيالا، قال على وسائل التواصل الاجتماعي إن السعي لاعتقال “ممثلي حكومة منتخبة ديمقراطيا مع قادة منظمة إرهابية إسلامية أمر مروع وغير مقبول على الإطلاق”، ووصف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ذلك بأنه “سخيف ومخز”.

لكن وزيرة الخارجية البلجيكية قالت: “يجب محاكمة الجرائم المرتكبة في غزة على أعلى مستوى، بغض النظر عن مرتكبيها”، وقالت وزارة خارجية فرنسا، ثاني أكبر دولة في الاتحاد، إن فرنسا “تدعم المحكمة الجنائية الدولية واستقلالها ومكافحة الإفلات من العقاب في جميع الحالات”. وقال وزير الخارجية الفرنسي إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية “ليس من المحرمات” بالنسبة لفرنسا، لكن اللحظة المناسبة لم تحن بعد، بعد أن اتخذت عدة دول أوروبية هذه الخطوة رسميا. وأضاف ستيفان سيجورنيه في بيان: “هذا القرار يجب أن يكون مفيدا في حينه”.

ورغم أن فرنسا امتنعت حتى الآن عن التصرف بمفردها، فقد صوتت الشهر الماضي لصالح قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة؛ وامتنعت بريطانيا – التي لم تعد عضوا في الاتحاد الأوروبي ولكنها لا تزال تتمتع بنفوذ- عن التصويت. والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا جميعها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتتمتع بسلطة الاعتراض على أي إجراء هناك، لكن الولايات المتحدة فقط هي التي استخدمت هذا الحق، ما دل على اتساع الفجوة مع أوروبا.

وسوف يكون لتطور الموقف الألماني دور مهم في تحديد اتجاه الاتحاد الأوروبي بشأن العلاقات مع إسرائيل.. ألمانيا هي أكبر عضو في الاتحاد، وقد أعربت منذ فترة طويلة عن التزام فريد تجاه إسرائيل نتيجة لتاريخها النازي والمحرقة. لقد بدأت برلين مع الطرف المؤيد لإسرائيل من الاتحاد الأوروبي في أعقاب 7 أكتوبر، لكنها الآن تنتقد بشكل أكثر صراحة الطريقة التي تدير بها إسرائيل الحرب، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، معارضة بذلك إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي مؤتمر صحفي في برلين، لم تشر كاترين ديشاور، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، إلى أي تغيير في موقف بلادها عندما سئلت عن اعتراف إسبانيا وإيرلندا والنرويج بفلسطين. وقالت: “إن إقامة دولة فلسطين المستقلة يظل هدفًا ثابتًا للسياسة الخارجية الألمانية”، وأضافت القول إنها مسألة ملحة، لكنها يجب أن تأتي كنتيجة “للتشاور والحوار”.

المصدر: نيويورك تايمز | Matina Stevis-Gridneff
تاريخ النشر: 22/05/2024

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

جحيم غزة.. من هم صانعوه؟

جحيم غزة.. من هم صانعوه؟

"رأيت طفلاً يبلغ من العمر 6 سنوات، كان ملقى على الأرض في غرفة الطوارئ، ولم يكن أي من عائلة الطفل حوله، فقد أُخبِرنا بأنهم قُتلوا جميعا! كان الطفل يعاني من حروق مؤلمة للغاية، وجروح مفتوحة في منطقة الصدر.. نظرت حولي بحثا عن أطباء أو عمال تمريض يساعدونني، فلم أجد، كانت...

قراءة المزيد
دموع في عيون وقحة

دموع في عيون وقحة

"دموع في عيون وقحة".. هو اسم المسلسل الدرامي المصري الذي جسد قصة أحمد الهوان، ابن مدينتي السويس وأحد أبطال الحرب الباردة بين مصر وإسرائيل، الذي خدع جهاز المخابرات الصهيوني على مدار سنوات قبل انتصار أكتوبر 1973، وجسد شخصيته في المسلسل الفنان عادل إمام باسم "جمعة...

قراءة المزيد
“إلى عرفات الله”.. كيف فر أحمد شوقي من الحج مع الخديوي واعتذر بأبهى قصيدة؟

“إلى عرفات الله”.. كيف فر أحمد شوقي من الحج مع الخديوي واعتذر بأبهى قصيدة؟

في عام 1909م، قرر الخديوي عباس حلمي الثاني (ت:1944م) السفر إلى الحج، ومن الطبيعي أن تكون هذه الرحلة تاريخية، إذ ستكون على ظهور الإبل والخيل، ثم على ظهور السفن التي تمخر عباب البحار. اصطحب الخديوي معه في رحلته هذه أمه أمينة هانم إلهامي (ت:1931م) حفيدة السلطان العثماني...

قراءة المزيد
Loading...