غيِّرْ قواعد اللعبة!

بواسطة | يونيو 17, 2023

بواسطة | يونيو 17, 2023

غيِّرْ قواعد اللعبة!

في اليابان القديمة، كان الحاكم لمدينة “ميتسو” مولعا بمبارزة السيوف، وذات مرة شعر بالملل إذ إنه قد رأى كل مهارات السَّيافين في المدينة، فأراد تجربة شيء جديد!. لمح بين الجموع فارسا على ظهر جواده، فنادى عليه، وطلب منه أن يشترك في المبارزة؛ وهذا الفارس كان يُدعى “سوا بانكورو”، وقد قبل طلب الحاكم لكنه اشترط عليه قائلا: أنا لا أبارز إلا على صهوة جوادي!.
وعلى الرغم من أن مباريات المسايفة كانت تجري على الأرض لعقود، وافق الحاكم!. وعلى مدى أيام استطاع ” بانكورو” هزيمة جميع السيافين.. في الحقيقة، هم لم يكونوا أقل براعة منه، ولكنهم لم يتدربوا على المبارزة وهم على ظهور خيولهم.
انزعج الحاكم من غرور البطل الجديد الذي كان يزداد مع كل نصر يحققه، فطلب من مستشاره الخاص، الذي كان سيافا عاديا وليس محترفا أن يواجه البطل الجديد للمدينة. أذعن المستشار لرغبة الحاكم، واعتلى صهوة جواده؛ وعند الإشارة، انطلق بجواده مسرعا، وعندما صار على مقربة منه، سدد ضربته على أنف الحصان الذي اهتاج وألقى “بانكورو” على الأرض.. حينها نزل عن جواده، وبارزه على الأرض وهزمه بسهولة!.

عندما أصدر “مينين” أغنية يسخر فيها من “مايكل جاكسون”، اشترى مايكل شركة الإنتاج التي أصدرت الأغنية ولم يردّ عليه بأغنية بديلة!.

في الغالب، إن خوض الصراعات بالطرق المرسومة سابقا لا يؤدي إلى النتيجة المرجوة، لأن هذه الطرق قد رسمها المنتصرون ليبقوا منتصرين؛ هم لديهم خبرتهم في القواعد السائدة وأنت وافد جديد، والخبرة تغلب الجهد. ولتحقيق النصر عليك أن تُغيِّر قواعد اللعبة، وبمعنى أدق، أن تحارب عدوك بالسلاح الذي يخشاه، لا بالسلاح الذي تخشاه أنت!.
كل خصم لديه مصدر قوة، تشكله الأدوات التي تبقيه منتصرا ورابحا، فعليك أن تبحث عن جذور هذه القوة وتضرب هناك؛ لأن الجزء الظاهر من الخصوم هو الجزء الصلب الجاهز للضربة، وهذا يتعبك ويستنزفك ولا يُقضى عليه أبدا!.
عندما أراد “روكفيلر” الاستحواذ على شركات النفط في أمريكا، رفضَ أصحاب الشركات بيعها.. مَن الأحمق الذي يبيع بقرةً بسطل حليب؟!. فما كان منه إلا أن اشترى سكك الحديد التي تنقل نفطهم، وتوقف عن التعامل معهم، وجعلهم بين خيارين، الإفلاس التام أو بيع الشركات له، فباعوها!.
وعندما أصدر “مينين” أغنية يسخر فيها من “مايكل جاكسون”، اشترى مايكل شركة الإنتاج التي أصدرت الأغنية ولم يردّ عليه بأغنية بديلة!.
وعندما كان “هنيبعل” على وشك مهاجمة روما، لم يرسل الرومان جيشا لمواجهته في سهول إيطاليا المفتوحة، وإنما ركبوا البحر وغزوا قرطاجة الخالية من جيشها ودمروها عن بكرة أبيها!. وقتها فقط شعر هنيبعل أنه لم يبق له شيء يُحارب من أجله!.
هذا هو سر النصر: اِعرفْ أين تضربْ، وليس بالضرورة أن تضرب بقوة.. يكفي أن تضرب بذكاء!

أدهم شرقاوي

لا أضعُ حرف الدال قبل اسمي، أنا من الذين تكفيهم أسماؤهم!
جاهل وإن بدوتُ عكس ذلك،
عاصٍ وإن كان في كلامي رائحة التقوى،
وعلى ما فِيَّ من نقصٍ أُحاولُ أن أدُلَّ الناس على الله، أُحاولُ فقط!

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الخرافة والسياسة والولاية

الخرافة والسياسة والولاية

حينما تحضر الخرافة تموت السياسة.. هذا أبسط شيء يمكن قوله اليوم في الواقع الطائفي المأزوم الذي تعيشه المنطقة العربية على وقع انهيار الدولة الوطنية العربية، في عديد من الجمهوريات العربية، التي أُفشلت فكرة الدولة فيها لعوامل عدة. في مقدمة تلك العوامل عدم تحول فكرة الدولة...

قراءة المزيد
هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

هكذا كان غير المسلمين جزءًا من الجسد الإسلامي

لا شك أن هوية أي أمة تحددها الثقافة الأم التي تعتنقها أغلبية هذه الأمة، ومنذ أن أشرقت شمس الرسالة على أرض العرب، أصبح الإسلام يمثل إلى اليوم هويتها المعبرة عن ثقافتها، بعد أن صبغ فيها أوجه الحياة من تصورات وعادات وتقاليد وفنون وعلوم ومعايير رفض وقبول ونحو ذلك. ومع كل...

قراءة المزيد
جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

جرأة نجيب ساويرس بين المسجد والكنيسة والمستشفى!

قبل نحو عقدين من الزمن قررت أن أكون من أصحاب السيارات لأول مرة في حياتي، ولأني لم أكن أجيد القيادة جيداً، فقد نصحني البعض أن أبدأ بالسيارات المستعملة، حتى تتحمل أية أخطاء متوقعة من المبتدئين أمثالي. لجأت إلى أحد تجار هذا الصنف في قرية مجاورة، وهو مع أقرانه خليط من ذوي...

قراءة المزيد
Loading...